العربي الجديد - دفن رفات ميلان كونديرا وزوجته في مسقط رأسه برنو قناة التليفزيون العربي - من سيمثل الوفد الإيراني في مفاوضات سويسرا مع أميركا؟ بانوراما فوود - العزومة مع الشيف فاطمة أبو حاتي | شارلوت مانجو - ميلك شيك مانجو قناة الجزيرة مباشر - نافذة من سويسرا | إجراءات أمنية مشددة في منتجع بيرغنشتوك قبيل انطلاق المفاوضات رويترز العربية - ترامب: نتوقع وقفا تاما لإطلاق النار على جميع الجبهات CNN بالعربية - منع دخول لاعب ساحل العاج إلى كندا لخوض مباراة ألمانيا العربي الجديد - تعادل مثير يُبقي التشيك وجنوب أفريقيا على حافة الأمل في المونديال العربي الجديد - لماذا تأخرت عودة سعر غالون البنزين الأميركي إلى 3 دولارات؟ الجزيرة نت - اليوان يتغلغل في أفريقيا عبر بوابة التجارة والديون وكالة الأناضول - 150 لقاء عمل بين رجال أعمال أتراك وتونسيين لتعزيز الشراكات الاقتصادية
عامة

يوم أسهمت بيروت فى تحويل الدبلوماسى الجزائرى إلى محب للسينما (١ من ٢)

الشروق
الشروق منذ ساعتين
1

نعرف أن الرئيس الجزائرى الراحل قبل سنوات قليلة، عبدالقادر بن صالح، كان الأخير بين سلسلة الرؤساء الذين حكموا الجزائر منذ نيلها استقلالًا غاليًا أول سنوات الستين، وأتوا جميعًا من صفوف قيادات جبهة التحري...

نعرف أن الرئيس الجزائرى الراحل قبل سنوات قليلة، عبدالقادر بن صالح، كان الأخير بين سلسلة الرؤساء الذين حكموا الجزائر منذ نيلها استقلالًا غاليًا أول سنوات الستين، وأتوا جميعًا من صفوف قيادات جبهة التحرير الجزائرية؛ ذلك الائتلاف السياسى والنضالى الذى كان هو من صنع استقلال هذا البلد العربى، قبل أن تفسده سنوات الحكم الطويلة وتؤذيه ممارسات أمنية سوف نعود إليها فيما يخص موضوعنا نفسه، عبدالقادر بن صالح، فى حلقة ثانية وأخيرة من هذا الموضوع.

مهما يكن من أمر، سنبقى هنا عند موضوعنا، لكن مع الإشارة إلى ما سوف يقال عن بن صالح بعد رحيله وانتهاء زمن جبهة التحرير بذلك الرحيل: إنه كان الأنظف يدًا وسمعة بين رؤساء الجزائر المتعاقبين، حتى ولو أن الأحداث التى رافقت وصوله إلى الحكم، واختبرت ما هو قادر عليه فيه، لم تكن إيجابية تجاهه.

وفى السطور التالية بعض تفسير مقترح لجذور تتعلق بالصفات الطيبة التى وسمت حياة ذلك الرئيس الجزائرى الأخير من أبناء العهد الماضى.

بيد أن ما نود أن نتناوله هنا، فليس فترة حكم هذا الرئيس الاستثنائى، لكن سمة من حياته تبدو اليوم بعيدة جدًا، لكنها تبدو فى الوقت نفسه مضيئة ونموذجية فى لعبة العلاقة بين الفن والسياسة.

فنحن عرفنا عبدالقادر بن صالح فى بيروت عند بدايات سنوات السبعين من القرن الماضى، حين كان يشغل منصب مسئول المركز الثقافى الجزائرى فى العاصمة اللبنانية برتبة ملحق ثقافى على الأرجح، فى حقبة كانت الجزائر مهتمة بلبنان وبوجود الجزء الأساسى من الكفاح المسلح الفلسطينى فيه.

ولقد بلغ ذلك الاهتمام أن موّلت الجزائر واحدة من أبرز المجلات اليسارية فى لبنان حينها، وهى مجلة «البلاغ» التى شغلتُ أنا شخصيًا، فى آخر سنواتها، مهمة مدير تحريرها.

وكان رئيس التحرير الراحل غسان شرارة، يساعده المناضل الفلسطينى بلال الحسن وعدد من الكتاب اللبنانيين وغير اللبنانيين من أمثال محمد كشلى، وخليل أحمد خليل، وعبدالوهاب شميطلى، وغيرهم من أبرز كتاب تلك المرحلة ومناضليها.

حينها، وبالتنسيق مع السفير الجزائرى فى بيروت، محمد يزيد، المعروف بكونه من أبرز مناضلى جبهة التحرير التاريخيين، كان من مهام بن صالح العديدة، والتى يتسم بعضها بالغموض أحيانًا، التواصل اليومى تقريبًا مع مجلة" البلاغ".

ومن هنا، إذ تلمّستُ لديه فضولًا لافتًا يتعلق بالشئون السينمائية والحياة الثقافية اللبنانية، والعربية التى كانت بيروت محورها فى ذلك الحين، ارتبطنا هو وأنا ومجموعة من أصدقاء يحوطون به وبى، بصداقة سرعان ما تحولت إلى رفقة تتمحور حول الأمور الثقافية، ولكن خاصة حول السينما.

فصديقنا الجزائرى، الذى كان مطلعًا على شتى نواحى الحياة الفنية والأدبية والفكرية فى بيروت والعالم العربى، كان إلى حد كبير ضئيل الاهتمام بالسينما، شأنه فى ذلك شأن معظم المسئولين والأيديولوجيين العرب.

وكان ذلك مثارًا لاستغرابى أنا الذى، بعد عودتى من دراستى فى روما ثم فى لندن، وهى دراسة تضافرت مع نضالات سياسية تمحورت فى معظمها حول العلاقة بين السياسة والفن، كنت أتابع حينها باهتمام شديد ليس فقط انطلاقات السينما الجزائرية، بل حتى الاهتمام السينمائى الكبير الذى كان يعم الجزائر جاعلًا منها، إلى حد ما، الداعم الرئيسى لتيارات سينمائية شديدة الأهمية فى العالم وفى البلدان العربية والإفريقية على وجه الخصوص.

وهو للمناسبة اهتمام شمل ترسيخ تيار السينما السياسية فى أوروبا خاصة، من خلال دعم أبرز سينمائيى ذلك التيار حتى فى فرنسا، مثل كوستا جافراس الذى أنتجت الجزائر فيلمه الكبير «زاد» على سبيل المثال، وإيف بواسيه، كما فى مصر كيوسف شاهين وبدايات خيرى بشارة، مثلًا.

والغريب فى الأمر أن عبدالقادر بن صالح، الملحق الثقافى الجزائرى فى بيروت، لم يكن على اطلاع كافٍ على ذلك كله.

وعلى هذا النحو، تمكنتُ من إثارة فضوله ذات يوم حين اقترحتُ عليه أن ننظم موسمًا سينمائيًا للسينما الجزائرية فى بيروت.

يومها، حين فاتحته بالأمر، فتح عينيه وقال لى: «ومن أين سنأتى بالأفلام؟ » مشيرًا بدبلوماسيته الهادئة إلى ما معناه، أن الناس قد ملّت تلك الشرائط الثورية التى تحققت قبل الاستقلال ولا تزال تمثل الجزائر فى كل مناسبة وحين.

هنا ابتسمتُ ورحت أشرح له ما يحدث من سينما فى بلاده، وكيف أن ثمة إنتاجًا ضخمًا هناك، كما أن ثمة تيارات سينمائية جزائرية تنتقد حتى بعض سمات مجتمع ما بعد الثورة، وتُنتَج حتى بأموال رسمية، وسيكون رائعًا أن نعرضها.

استمع إليّ الرجل بهدوء ولكن بقدر كبير من الدهشة، ثم طلب منى أن أصيغ له على صفحة من الورق مشروعًا لعروض سينمائية جزائرية، نقدمها فى بيروت وربما ننتقل بها بعد ذلك إلى دمشق أيضًا.

هنا لن أتابع هذه الحكاية لأن ما يهمنى منها هو ما يتعلق بالكيفية التى تحول بها عبدالقادر بن صالح إلى محب للسينما.

فبعد أن رتبنا العروض وأقمنا الموسم بواسطة أفلام رائعة حصلنا عليها عن طريقه، منها «نوة» لعبدالعزيز الطلبى، و«الفحام» لمحمد بوعمارى، وأفلام أخرى لأحمد راشدى، وربما لمحمد الأخضر حامينا، كانت النتيجة أن صديقنا بن صالح حين شاهد تلك الأفلام، لم تدهشه فقط، بل أُغرم بالسينما أيضًا.

وهكذا ولدت لدينا، انطلاقًا من ذلك الأسبوع السينمائى، عادة جديدة باتت تشغلنا ما لا يقل عن أمسيتين أو ثلاث فى الأسبوع الواحد، بحيث تحولت المسألة إلى نوع من إدمان راح بن صالح يستزيدنا منه؛ هو الذى كان دائمًا أول الواصلين إلى مواعيد اللقاء على أبواب الصالات التى تعرض الفيلم المنتخَب بكل عناية قبل أيام حتى من وصول الأفلام إلى تلك الصالات.

وكان منظرنا غريبًا، لكنه يشبه إلى حد كبير ما كانت عليه بيروت حينها: كنا مجموعة من الجزائريين واللبنانيين والسوريين والفلسطينيين، تجمعنا السينما وتجتذبنا الأفلام، وكلنا نحيط معظم الوقت بالأكثر «جهلًا» بالسينما بيننا، أى عبدالقادر بن صالح نفسه، نحاول أن نشرح له فى المقاهى بعد العرض أسرار فيلم لبرجمان شاهدناه لتونا، أو أهمية فيلم لجودار، أو غموض فيلم لكوبريك، أو ما نعتبره تجديدًا فى فيلم ليوسف شاهين.

وكان هو يصغى إلينا مجمعًا فى رأسه عشرات الأسئلة، ومنها ما يتعلق بفيلم أو فيلمين شاهدناهما معًا قبل أسبوع وأكثر، ما كشف لنا عن كيف أنه يتحول بسرعة إلى ما يشبه التلميذ المجتهد والمهتم بأكثر بكثير مما كنا نتصور.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك