تكشف مصادر مطلعة أن وزارة العدل الأمريكية تجري تحقيقاً بشأن الكيفية التي بنى بها المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي محفظة استثمارية عالمية واسعة النطاق تمتد إلى مؤسسات مالية في وول ستريت، وذلك في إطار تحقيق أوسع يتعلق بشبهات غسل أموال وفساد مالي.
وبحسب 4 مسؤولين مطلعين على الملف، يركز التحقيق على شبكة من الشركات والاستثمارات المرتبطة بخامنئي، إضافة إلى دراسة دور مؤسسات مالية أمريكية، من بينها" سيتي غروب" و" جيه بيه مورغان"، في تسهيل تحويلات مالية كبيرة بين شركات خاضعة لإشراف الشبكة المرتبطة بالمرشد الإيراني.
ووفق المصادر، يراجع المحققون حالياً طبيعة تلك التحويلات ودور البنوك المراسلة الأمريكية في تنفيذها، سعياً لفهم آليات عمل الشبكة المالية وتحديد أي ثغرات محتملة في إجراءات العناية الواجبة لدى المؤسسات المالية الأمريكية، والتي ربما سمحت بمرور هذه التدفقات المالية.
وتؤكد مصادر أن" فتح التحقيق لا يعني بالضرورة توجيه اتهامات جنائية، لكنه يسلط الضوء على الأنشطة المالية المرتبطة بخامنئي"، الذي تولى منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في مارس (آذار) الماضي عقب مقتل والده في غارة أمريكية إسرائيلية خلال الحرب الإيرانية.
وتذكر مصادر أن التحقيق امتد ليشمل عدداً من البنوك الأوروبية، كما يدرس مدفوعات مرتبطة بأصول عقارية تديرها علامات تجارية عالمية، من بينها" هيلتون ورد وايد هولدينغ".
شبكة شركات واجهات واستثمارات فندقيةوقبل توليه منصب المرشد الأعلى، اعتمد خامنئي بشكل كبير على رجل الأعمال والممول الإيراني علي أنصاري، الذي استخدمت مصالحه المصرفية والتجارية والإنشائية المتنامية كقناة لنقل الأموال إلى الخارج.
وتشير المعلومات إلى أن شبكة من الشركات الوهمية، يدير العديد منها أنصاري، استُخدمت للاستحواذ على عقارات فاخرة وفنادق خمس نجوم في أوروبا، من بينها فنادق تديرها حالياً مجموعة هيلتون.
وتفرض السلطات البريطانية عقوبات على أنصاري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بتهمة تقديم دعم مالي لأنشطة الحرس الثوري الإيراني.
مخاوف من وصول إيران للنظام الماليوتحذر المسؤولة عن قسم مكافحة غسل الأموال والمخدرات والمصادرات في وزارة العدل الأمريكية مولي موزر، من أن إيران لا تزال تسعى للوصول إلى النظام المالي الأمريكي رغم العقوبات المفروضة عليها.
وقالت إن" الضغوط الحكومية خلال العقد الماضي دفعت إيران بعيداً عن المؤسسات المالية التقليدية، لكنها تواصل استخدام شركات الواجهة والهياكل المالية المعقدة للوصول إلى الدولار الأمريكي عبر وسطاء وشركات مسجلة في دول مختلفة".
منذ فرض العقوبات الأمريكية المشددة على إيران عقب ثورة 1979، لم تتوقف طهران عن محاولة اختراق النظام المالي الدولي، غير أن الأساليب تطورت من التعاملات المصرفية المباشرة إلى شبكات معقدة من شركات الواجهة والوسطاء المجهولين.
وتخضع إيران لمنظومة عقوبات أمريكية متراكمة منذ عقود، تشمل حظر التعاملات بالدولار وقطع وصولها لنظام" سويفت" للمدفوعات الدولية، مما دفع المؤسسة الإيرانية للبحث عن مسالك بديلة عبر دول وسيطة وشركات مسجلة في ولايات قضائية ذات رقابة أضعف.
تتمتع مؤسسة الحرس الثوري الإيراني بإمبراطورية اقتصادية داخل إيران تمتد للبناء والنفط والاتصالات، ووُظِّفت هذه القدرات تاريخياً لتوليد تدفقات مالية يمكن تحريكها خارج البلاد بعيداً عن أعين الرقباء الدوليين.
ويأتي التحقيق بعد أشهر قليلة من تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده، في مرحلة تعيد فيها الإدارة الأمريكية رسم ملامح سياستها تجاه طهران، مما يجعل هذا الملف ورقة ضغط محتملة في أي مفاوضات مستقبلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك