نيويورك: حذّرت الأمم المتحدة، الخميس، من خطر حدوث هجوم “وشيك” على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، جنوبي السودان، وسط تقارير عن حشود عسكرية كبيرة لـ”قوات الدعم السريع” حول المدينة.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى تحرك عاجل لمنع تكرار المآسي التي شهدتها مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، غربي البلاد.
وحذّرا من أن أي هجوم وشيك على مدينة الأبيض قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لخطر جسيم ويؤدي إلى ارتكاب جرائم دولية جديدة، بحسب الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة.
وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، سيطرت “قوات الدعم السريع” على الفاشر، وارتكبت مجازر بحق مدنيين، وفق منظمات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للسودان.
وإزاء هذه الانتهاكات، أقرّ قائد “قوات الدعم السريع” محمد حمدان دقلو (حميدتي) في 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بحدوث ما سمّاها “تجاوزات” من قواته في الفاشر، مدعيا تشكيل لجان تحقيق.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان، عن قلق بالغ إزاء تصاعد القتال في مدينة الأبيض ومحيطها، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تطال المدنيين والبنية التحتية المدنية.
كما أعرب عن انزعاجه الشديد إزاء التقارير التي تفيد بقيام “قوات الدعم السريع” بنشر تعزيزات عسكرية كبيرة حول مدينة الأبيض.
ودعا جميع الأطراف إلى التحلّي “بأقصى درجات ضبط النفس”، وحثها على اتخاذ كل التدابير اللازمة لاحترام المدنيين وحمايتهم.
كما حثّ كافة الجهات التي تملك نفوذا على أطراف النزاع على استخدام هذا النفوذ لمنع المزيد من إراقة الدماء، مؤكدا أنه “لا ينبغي السماح بتكرار المآسي التي شهدتها الفاشر في مدينة الأبيض”.
وشدد الأمين العام على ضرورة تمكين العاملين في المجال الإنساني والإمدادات الإنسانية من التنقل بأمان، ، مشيرا إلى أن مدينة الأبيض تُعدّ مركزا حيويا لجهود الاستجابة الإنسانية في عموم إقليم كردفان.
وخلال الأيام القليلة الماضية، شهدت مدينة الأبيض هجمات بطائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع، أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، فيما لم تعلّق “الدعم السريع” على اتهامات استهدافها المدينة.
من جانبه، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن هجوما وشيكا على مدينة الأبيض قد يؤدي إلى “ارتكاب جرائم دولية خطيرة جديدة، ويزيد من تفاقم الأوضاع الكارثية التي يعاني منها السكان المدنيون المنهكون أصلا”.
جاء ذلك في رسالة مصوّرة وجّهها على خلفية التقارير التي تفيد بحشد كبير لقوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها حول مدينة الأبيض، إلى جانب تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي.
وقال تورك إن “الهجوم الوشيك على الأبيض ينطوي على خطر ارتكاب جرائم دولية خطيرة، ويعمّق الآثار الكارثية الواقعة على سكان مدنيين يرزحون بالفعل تحت وطأة معاناة هائلة”.
وأوضح أنه خلال الأسبوعين الماضيين، شهدت مدينة الأبيض عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة، استهدفت بشكل خاص محطات الوقود والشاحنات، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.
والخميس الماضي، أعلنت هيئة “محامو الطوارئ” (حقوقية غير حكومية) مقتل 23 شخصا وإصابة 19 آخرين في سلسلة هجمات نفذتها طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع على مدينة الأبيض.
وفي 12 مايو/ أيار الماضي، حذّرت الأمم المتحدة من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في كردفان، وقالت إن تلك الضربات تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيا خلال الفترة الممتدة بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” حربا بسبب خلافات بشأن دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية، ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك