لجنة الزراعة تناقش مقترحًا للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية بالقطاع الزراعيتنسيق حكومي بين الزراعة والاتصالات والري لوضع رؤية متكاملة للزراعة الحديثةبرلمانيون: التكنولوجيا الزراعية سلاح استراتيجي لترشيد المياه والطاقة وزيادة الإنتاجتتجه أنظار القطاع الزراعي إلى مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل، حيث تعقد لجنة الزراعة والري اجتماعًا مهمًا برئاسة الدكتور محسن البطران، لمناقشة الاقتراح برغبة المقدم من النائبة يوستينا رامي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بشأن التوسع في استخدام التكنولوجيا الزراعية لتعزيز الإنتاجية وتحقيق الأمن الغذائي في مصر.
ويأتي الاجتماع في إطار توجه الدولة نحو تطوير القطاع الزراعي والاعتماد على الحلول التكنولوجية الحديثة لمواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج، بما يسهم في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة وزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية.
ومن المقرر أن يشهد الاجتماع حضور ممثلين عن وزارات الزراعة واستصلاح الأراضي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والموارد المائية والري، بهدف صياغة رؤية متكاملة وقابلة للتنفيذ بشأن توطين التقنيات الحديثة في مجالات الري والزراعة، إلى جانب توفير الدعم الفني اللازم للمزارعين لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
ويستهدف الاقتراح البرلماني التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية داخل المنظومة الزراعية، بما يساهم في رفع كفاءة إدارة الموارد المائية، وتحسين جودة المحاصيل الزراعية وزيادة إنتاجيتها، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني ويعزز الأمن الغذائي المصري.
وفي هذا السياق، أكد النائب جلال القادري، وكيل لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة بمجلس الشيوخ، أن التكامل بين التكنولوجيا الحديثة والقطاع الزراعي أصبح ضرورة استراتيجية، موضحًا أن الحلول الرقمية لم تعد تقتصر على زيادة الإنتاج فقط، بل تسهم كذلك في رفع كفاءة استخدام موارد الطاقة والمياه.
وأشار القادري، في تصريحات خاصة، إلى أن التطور التكنولوجي في نظم الري والزراعة يساعد بشكل مباشر في ترشيد استهلاك الطاقة المستخدمة في تشغيل محطات الري والآبار، بما يؤدي إلى خفض التكاليف التشغيلية على المزارعين وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية.
وشدد على أهمية تبني استراتيجية وطنية شاملة لتوطين تقنيات الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي، معتبرًا أن الاستثمار في هذه المجالات يمثل استثمارًا مباشرًا في الأمن القومي الغذائي، خاصة مع التوسع في ربط نظم الري الحديثة بمصادر الطاقة المتجددة ودعم توجهات الاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب توفير حلول تقنية مبتكرة تتناسب مع إمكانات صغار المزارعين، بما يضمن تحقيق أعلى معدلات الإنتاج بأقل تكلفة ممكنة، مؤكدًا أن الزراعة الذكية أصبحت الخيار الأمثل لتعظيم العائد من الأراضي الزراعية في ظل التحديات العالمية الراهنة.
من جانبه، أكد النائب مصطفى البنا، عضو مجلس النواب، أن التوسع في استخدام التكنولوجيا الزراعية يمثل أحد أهم الملفات الاستراتيجية للدولة، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي في القطاع الزراعي أصبح ركيزة أساسية لتعزيز الإنتاجية وتحقيق الأمن الغذائي في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية المتزايدة.
وأوضح البنا أن نجاح هذه المنظومة يتطلب وضع رؤية عملية واضحة لتوطين التقنيات الحديثة في وسائل الري والزراعة، مع توفير برامج تدريب ودعم فني للمزارعين تمكنهم من الاستفادة الكاملة من الأدوات الرقمية الحديثة.
وأكد أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة حتمية لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة وتحسين جودة المحاصيل وزيادة كمياتها، وهو ما ينعكس على تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الاقتصاد الوطني.
كما دعا إلى وضع إطار مستدام لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد داخل المنظومة الزراعية، مع إطلاق تطبيقات رقمية مبسطة ومجانية تساعد الفلاحين على التنبؤ بالتغيرات المناخية والتعامل مع الأزمات الزراعية بكفاءة أكبر.
بدوره، وصف النائب مصطفى عمر، عضو مجلس النواب، إدخال التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي إلى القطاع الزراعي بأنه" خط الدفاع الأول" لحماية الأمن الغذائي المصري، مؤكدًا أن مواجهة التحديات الحالية تستوجب الانتقال من الحلول التقليدية إلى عصر الرقمنة الزراعية الشاملة.
وأوضح أن إدارة الموارد المائية والمحاصيل الاستراتيجية عبر تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم الري الذكي تعد من أهم الأدوات القادرة على رفع إنتاجية الفدان وتوفير كميات كبيرة من المياه، بما ينعكس على خفض فاتورة الواردات وتعزيز الاقتصاد الوطني.
وطالب بإطلاق مشروع قومي متكامل لتوطين هذه التقنيات وتوفيرها لصغار المزارعين في مختلف المحافظات، من خلال تطبيقات رقمية سهلة الاستخدام تمكنهم من مواجهة التقلبات المناخية والحد من مخاطر الآفات الزراعية قبل تفاقمها.
وأكد أن معركة الإنتاج في المرحلة الحالية أصبحت معركة تكنولوجيا وابتكار في المقام الأول، مشددًا على أن الاستثمار في الزراعة الذكية يمثل ضرورة وطنية لضمان تأمين احتياجات المواطنين الغذائية وحماية مستقبل الأجيال القادمة.
ويعكس التحرك البرلماني الجاري اهتمامًا متزايدًا بتطوير القطاع الزراعي عبر الاستفادة من أدوات الثورة الرقمية، في وقت تتزايد فيه التحديات المتعلقة بالأمن الغذائي عالميًا، الأمر الذي يجعل من توطين التكنولوجيا الزراعية أحد أهم المسارات الداعمة لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات المستقبلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك