زهير عثمان حمد عرض كل المقالاتتقليص الخدمة المدنية في زمن الحرب- “وفر” مالي ولا “خرمجة” اقتصادية؟فكرة تقليص الخدمة المدنية بنسبة 60% (يعني حوالي 63 ألف موظف من أصل 100 ألف) عشان نوفر قروش في ميزانية الدولة في ظل “اقتصاد الحرب” ده، فكرة محتاجة وقفة جادة، لأنو القرار ده ما مجرد أرقام بنشطبها من الدفاتر، ده قرار عنده تبعات اقتصادية واجتماعية كبيرةوهم “الوفر” السريع- صحيح خزينة الدولة بتعاني، والرواتب بقت عبء تقيل مع انكماش الاقتصاد وتدهور العملة، لكن لازم نفهم إنو المشكلة الأساسية ما بس في “عدد” الموظفينومشكلتنا الكبيرة إنو الإيرادات زاتها واقفة لأنو الزراعة، الصناعة، والتجارة واقفةتقليص الموظفين ممكن يوفر “سيولة” لحظية، لكنه ما بيعالج أصل المشكلة (ضعف التحصيل والفساد الإداري)في الحروب، الدولة بتصرف أغلب قروشها على الأمن والدفاع، فلو قلصنا الموظفين وما صلّحنا نظام جباية الإيرادات، بنكون بس حوّلنا الموارد من “جيب الموظف” لـ “ماكينة الحرب”، من غير ما نحقق كفاءة حقيقية“مقص” القطع بيخرب السوق- في السودان حالياً، الموظف الحكومي ده هو “عصب” الطلب في السوق المحلي.
مرتبه -رغم ضعفه- بيتحرك في السوق، بيأكل أسرة، وبيشغل بائع الخضار والحلاق والمواصلاتلو شطبت 60 ألف موظف في يوم وليلة، معناه 60 ألف أسرة دخلها بقى صفر.
ده بيقلل “القوة الشرائية” للناس، وبالتالي بيزيد الركود في السوق، وبيخلي القطاع الخاص والمحلات تقفلالنتيجة؟ بدل ما توفر قروش، بتلقى نفسك بتدفع “تكلفة اجتماعية” أعلى في شكل جرائم، فقر مدقع، وضغط على الخدمات المنهارة.
الوظيفة العامة في زمن الحرب هي “شبكة أمان” للناس، والقرار ده ممكن يهد استقرارهم تماماًالمشكلة ما في الحجم بس، المشكلة في “الكفاءة”.
الجهاز الإداري حالياً فيه مؤسسات مكررة، وناس ما عندهم تدريب، وناس شغالين “بالبركة” الحل الاقتصادي الصح ما “المجزرة الوظيفية”، الحل في=الدمج- دمج المؤسسات المتشابهة عشان نلغي الهيكل المكررالرقمنة- تحويل الخدمات لنظام إلكتروني بيقلل الحاجة لعدد كبير من الموظفين مع تحسين الخدمةالتدريب وإعادة التوزيع- نقل الموظفين الزايدين لمجالات محتاجة يد عاملة في خطة “إعادة الإعمار والزراعة” بعد السلامالإصلاح النوعي- تزيد مرتبات الناس “الشغالة بجد” وتقلل العدد تدريجياً، مش تفرمت الجهاز الإداري كلهحسابات ما بعد الحرب – لو شطبنا الكوادر والخبرات (الذاكرة المؤسسية) دي كلها، لمن الحرب تقيف، الدولة حتلقى نفسها “جسد بلا عقل” إعادة بناء المؤسسات محتاج ناس، وتهجير الخبرات الحالية معناه إننا حنبدأ من الصفر ونخسر سنين طويلةالتقليص ضرورة للاستدامة، لكنه “مغامرة” لو تم بـ “الخبط العشوائي”.
الإصلاح الحقيقي بيقاس بـ “إنتاجية الموظف” مش “عدد الموظفين المحذوفين”في زمن الحرب، إحنا محتاجين دولة فعالة، بتعرف تدير مواردها، وما بتحول الموظف البسيط لضحية عشان تغطي عجز إداري تراكم لسنين.
التوازن بين التقشف والاستقرار هو اللعبة الصعبة اللي لازم نلعبها بذكاء، عشان ما نلقى نفسنا وفرنا “قرش” ودفعنا “جنيه” خسائر في الاقتصاد الكلي.
مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر.
تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك