شهد جنوب لبنان، الجمعة، موجة نزوح كثيفة من قضاءي صور وبنت جبيل باتجاه صيدا وبيروت، عقب غارات إسرائيلية وصفت بأنها الأعنف منذ الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن مئات العائلات غادرت منازلها في البلدات الجنوبية متجهة إلى مناطق أكثر أمنا، وذلك بعد أيام قليلة فقط من عودة آلاف السكان إلى قراهم إثر إعلان الاتفاق الذي تضمن بنودًا تتعلق بوقف العمليات العسكرية وضمان سلامة الأراضي اللبنانية وسيادتها.
حركة نزوح عكسية من قرى الجنوبفي ذات السياق قال مراسل التلفزيون العربي في الجنوب اللبناني رامز القاضي إن قرى جنوب لبنان تشهد حركة نزوح عكسية نحو الشمال في اتجاه العاصمة اللبنانية بيروت.
وأشار إلى تسجيل مرور آلاف السيارات نحو الشمال بعد تجدد القصف الإسرائيليومنذ فجر الجمعة، استشهد نحو 30 شخصًا وأصيب آخرون جراء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات وقرى عدة في جنوب لبنان والبقاع شرقًا، وفق معطيات رسمية لبنانية.
وقالت الوكالة إن القصف طال منازل مأهولة ومناطق سكنية، ووصفت الليلة بأنها" من أصعب الليالي خلال فترة العدوان الإسرائيلي" المستمر منذ 2 مارس/ آذار الماضي.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن غارات وما زال يواصل استهداف عناصر وبنى تحتية تابعة لـ" حزب الله" في مناطق عدة جنوب لبنان والبقاع، مدعيا أن العمليات جاءت ردا على" انتهاكات متكررة ومتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار".
ويعيد النزوح الجديد إلى الواجهة مشاهد موجات النزوح الواسعة التي شهدها جنوب لبنان خلال الأشهر الماضية، والتي أدت إلى مغادرة أكثر من مليون شخص منازلهم مع تصاعد القصف والعمليات العسكرية.
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، خلفت العمليات الإسرائيلية منذ 2 مارس/ آذار الماضي 3912 شهيدًا و11873 جريحًا، إضافة إلى أكثر من مليون نازح.
يأتي ذلك في وقت يستكمل فيه لبنان استعداداته للجولة التفاوضية المقبلة المقررة خلال أيام في الولايات المتحدة الأميركية، حيث يعتزم طرح ملف الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وتعزيز وجوده فيها.
ويتمحور الطرح اللبناني حول تسليم الجيش للمناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، وإعادة انتشاره فيها، إلى جانب تنفيذ ترتيبات تتعلق بحصر السلاح ضمن نطاقات محددة، في إطار ما يعرف بـ" المناطق النموذجية" أو" المناطق التجريبية".
يذكر أن البند الأول من الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة ينص على الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع التعهد بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهم بعضًا.
وتواصل إسرائيل احتلال مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب بين عامي 2023 و2024، فيما قالت السلطات اللبنانية إن القوات الإسرائيلية توغلت خلال العدوان الحالي لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات، في أعمق توغل لها منذ انسحابها من الجنوب عام 2000.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك