أبدأ اليوم سلسلة من المقالات تضع سوق السيارات تحت الميكروسكوب، كمحاولة لفهم وتشريح تساؤلات لا يجد لها العميل إجابة، وإن وجدها جاءت بسيطة وسطحية لا تدخل إلى التفاصيل، رغبةً في اتقاء المشاكل التي ربما يواجهها من يغوص لأعماق السؤال ليخرج بجوهر الإجابة.
سوق السيارات لدينا أعقد مما يبدو للناظرين، سوق كالشجرة؛ جذورها خبيئة نفوس الأباطرة، والفروع متشابكة المصالح ترضى بما يأتيها من الجذور، أما الأوراق فتجاهد للاستمرار، وإن سقطت فلا خوف عليها، لأن غيرها سينبت لا محالة.
وسوق السيارات في مصر أكبر قطاع به نسبة عمالة بعد الزراعة، وليس وكلاء وموزعين وتجارًا فقط كما يبدو، بل مصانع تجميع، ومراكز صيانة، وورش إصلاح، وشركات تأمين، وبنوك مقرضة، وجيش من كبار وصغار الموظفين.
ولا يكتفي الوكلاء بتحديد بوصلة السوق وإرغام البائعين والمشترين على الانصياع لتعليماتهم، بل يذهبون صوب الحكومة لإقناعها بأن احتكارهم مفيد، وأنهم مطورو الصناعة، وسينقلون السوق إلى آفاق جديدة، ولإفراغ السوق من المنافسين المحتملين أو الواردين من سوق الاستيراد الموازي الحر الذي تنص عليه قوانين الدولة، نرى قوانين تعرقل وتمنع وتحصر الاستيراد في الوكلاء فقط، وكانت البداية مع القرار 9 الذي أخرج أغلب المستوردين من السوق لصالح مزيد من الاحتكار.
والعجيب أن شركات استيراد السيارات التي حاولت النجاة من قرار نيفين جامع، وطبقت الشروط الصعبة من أجل الاستمرار والحفاظ على حصصها من السوق وإثراء المنافسة، تجد نفسها اليوم في مواجهة تصريحات المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، التي تعد بمزيد من التضييق على الاستيراد، ولا أدري آلية التنظيم المستهدفة، وهل ستزيد من احتكار الوكلاء أم ستعود بالمنافسة إلى سابق عهدها بين الوكلاء والمستوردين لصالح المواطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك