ليس من المعتاد أن تتجاوز صورة رياضية حدود التغطية الصحفية لتدخل فضاء الفن التشكيلي، لكن أعمال المصور" جيف لو" أعادت تعريف العلاقة بين الرياضة والصورة، خاصة في لقطة مثيرة للجدل والإعجاب من مواجهة منتخبي فرنسا والسنغال، التي وُصفت لاحقًا بأنها أقرب إلى لوحة فنية متعددة الطبقات منها إلى صورة تقليدية.
وحقق منتخب فرنسا، فوزًا مهمًا على نظيره منتخب السنغال بنتيجة 3-1، في المباراة التي جمعتهما مساء الثلاثاء الماضي، ضمن منافسات الجولة الأولى من بطولة كأس العالم 2026.
ولد “جيف لو” في جنوب إفريقيا قبل أن يستقر في بريطانيا، ولم تكن بدايته مرتبطة بالتصوير من الأساس، بل بالرياضات التنافسية، وتحديدًا ألعاب القوى.
كان جيف لو، شغوفًا بفكرة الأداء البشري في أقصى درجاته، وكيف يمكن للجسد أن يتحول إلى طاقة وحركة خالصة داخل لحظة زمنية قصيرة جدًا.
التحول الجوهري في مسيرته جاء بعد حضوره بطولة عالم لألعاب القوى عام 2017، حين لاحظ فجوة واضحة بين ما تراه العين البشرية من سرعة وانسيابية، وما تنتجه عدسات التصوير التقليدية.
تلك اللحظة كانت نقطة انطلاق لفكرة مختلفة: محاولة “إعادة بناء الحركة” بدلًا من تجميدها في إطار واحد.
من هنا بدأ تطوير أسلوبه الفريد الذي يعتمد على التقاط سلسلة كبيرة من الإطارات في أجزاء من الثانية، ثم دمجها رقميًا في صورة واحدة مركبة.
هذا الأسلوب لا يكتفي بتوثيق الحدث، بل يعيد تشكيل الزمن بصريًا، بحيث يمكن رؤية تسلسل الحركة داخل إطار واحد دون الحاجة إلى فيديو.
مع مرور الوقت، توسعت شهرة لو بشكل لافت بعد ظهوره في تغطيات الألعاب الأولمبية في طوكيو ثم باريس، حيث بدأ النقاد والمتابعون يصفون أعماله بأنها تقترب من “الفن الحركي” أكثر من كونها تصويرًا رياضيًا تقليديًا، نظرًا لدقتها العالية في إبراز تفاصيل الجهد البشري والانسياب الجسدي.
الانتقال إلى كرة القدم كان نقطة انعطاف جديدة في مشروعه البصري، إذ وجد في اللعبة مساحة أوسع لتطبيق فكرته، من خلال دمج حركة اللاعبين، ومسار الكرة، وتفاعل الجماهير في لقطة واحدة كثيفة التفاصيل.
وهنا ظهرت صور اعتُبرت غير مسبوقة في طريقة تقديمها للمباريات، الصورة التي التُقطت من مواجهة فرنسا والسنغال خلال كأس العالم 2026 شكّلت ذروة هذا الأسلوب، حيث بدت اللقطة وكأنها طبقات زمنية متداخلة، تكشف تسلسل الهجمة، وانفعالات اللاعبين، وتغير تموضعهم في مساحة واحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك