اتفاق وُقع في 17 يناير/كانون الثاني 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ضمن ترتيبات اتفاقية أوسلو، بهدف تنظيم انتشار القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل.
وبموجبه، قسّمت المدينة إلى" خ-1″ (الخليل-1) وتخضع لولاية السلطة الفلسطينية، و" خ-2" وتخضع للسيطرة الإسرائيلية.
يُعرّف هذا الاتفاق رسميا باسم" البروتوكول الخاص بإعادة الانتشار في الخليل"، ويتداول اختصارا باسم" بروتوكول الخليل"، أو" اتفاق الخليل"، وتضم خ-1 وفقا له 80% من مساحة المدينة، بينما تضم خ-2 أجزاء واسعة من جنوب المدينة وشرقها، بما فيها البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي.
في 17 يونيو/حزيران 2026، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خلال تدشين مستوطنة" لقد ألغينا فعليا اتفاق الخليل"، وذلك بسحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل بشكل كامل ونقلها إلى سلطات الاحتلال، في إطار خطوات إسرائيلية متلاحقة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع في الضفة الغربية.
ورغم أن وزارة الخارجية الإسرائيلية نفت ما أعلنه سموتريتش، وأكدت أن الاتفاق لم يُلغَ، فإن نفيها بدا متناقضا مع تصريحات عديدة وإجراءات ميدانية تدل على تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.
بعد انسحاب بريطانيا من فلسطين عام 1948، أصبحت مدينة الخليل تحت الحكم الأردني، ولكن في أعقاب نكسة يونيو/حزيران 1967، وقعت المدينة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وبدأ المستوطنون بالتوسع تدريجيا من محيط المدينة إلى داخلها.
ومع توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، انطلقت عملية نقل بعض الصلاحيات إلى السلطة الفلسطينية في أريحا وأجزاء من قطاع غزة، قبل أن تمتد لاحقا إلى مناطق في الضفة الغربية، ومن ضمنها الخليل.
وفي 25 فبراير/شباط 1994، ارتكب المستوطن الإسرائيلي باروخ غولدشتاين مجزرة في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، أسفرت عن استشهاد 29 مصليا فلسطينيا أثناء صلاة الفجر، مما فاقم حالة التوتر في المدينة، لتنطلق في منتصف عام 1996 مفاوضات رسمية بشأنها.
انتهت هذه المفاوضات بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل بتوقيع بروتوكول الخليل في 17 يناير/كانون الثاني 1997 تحت عنوان" البروتوكول الخاص بإعادة الانتشار في الخليل"، والذي قضى بتقسيم الخليل إلى منطقتين: تشكل الأولى 80% من المدينة وتخضع للسيطرة الفلسطينية، وتبقى الثانية خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
ولنصّ الاتفاق كاملا، يمكنكم الاطلاع على البروتوكول الخاص بإعادة الانتشار في الخليل المنشور، بحسب ما ورد في مجلة الدراسات الفلسطينية.
يتضمن بروتوكول الخليل عدة أبواب، يتناول أبرزها الإجراءات الأمنية والمدنية المتعلقة بإعادة الانتشار في المدينة، والمسؤوليات الأمنية للأطراف، وصلاحيات الشرطة الفلسطينية، إضافة إلى الوجود الدولي المؤقت في المدينة.
وفيما يأتي أبرز الموضوعات التي تناولها البروتوكول:ينصّ البروتوكول على أن تتولى الشرطة الفلسطينية في منطقة خ-1 مسؤوليات أمنية ومدنية مماثلة لتلك الممنوحة لها في المدن الأخرى الخاضعة لولايتها في الضفة الغربية، بينما تحتفظ إسرائيل في منطقة خ-2 بكامل الصلاحيات المتعلقة بالأمن الداخلي والنظام العام.
كما أكد البروتوكول استمرار اضطلاع إسرائيل بمسؤولية ما وصفه بـ" الأمن العام للإسرائيليين".
ينص البروتوكول على تطبيق" ترتيبات أمنية خاصة" في المناطق المتاخمة لمناطق السيطرة الإسرائيلية، كما في منطقة خ-1 بين حواجز الشرطة الفلسطينية ومناطق خ-2.
ووفقا للبروتوكول، تهدف الحواجز إلى" منع أشخاص مسلحين ومتظاهرين أو أشخاص يهددون الأمن والنظام العام من دخول المنطقة".
ينص مبدأ" التدابير الأمنية المشتركة" في البروتوكول على أن تعمل وحدات مشتركة من السلطة الفلسطينية والقوات الإسرائيلية في منطقة خ-2 (التابعة للسيطرة الإسرائيلية)، لمعالجة الحوادث المتعلقة بالفلسطينيين فقط.
كما يحدد آليات للتنسيق الأمني في المناطق المتاخمة لـ" خ-2″، بما في ذلك تسيير دوريات مشتركة في بعض الطرق الواقعة ضمن مناطق السلطة الفلسطينية.
وبموجب هذه الترتيبات، تعمل دوريتان مشتركتان على مسارين محددين: الأول يمتد من رأس الجورة إلى شمال مفترق دورا عبر طريق السلام، والثاني على الطريق رقم 35، بما في ذلك جزؤه الشرقي.
ينشأ كذلك بموجب البروتوكول مركز تنسيق أمني مشترك، يرأسه عدد من كبار الضباط من الطرفين، ويتبادل فيه الطرفان معلومات عن التظاهرات والأعمال المرتبطة بها وبأي نشاط أمني بالقرب من مناطق سيطرة الطرف الآخر.
ينص البروتوكول على تسليح طرفي الوحدات المشتركة في الخليل" بأنواع متوازية من الأسلحة"، بحيث يحمل الجانب الفلسطيني رشاشات إنغرام، في حين يحمل الجانب الإسرائيلي بنادق إم-16 قصيرة.
صلاحيات الشرطة الفلسطينيةوفقا للبنود، يمكن للشرطة الفلسطينية أن" تعمل بحرية" في منطقة خ-1، إلا أن الاتفاق يفرض قيودا تفصيلية على حجم قواتها وتسليحها ومعداتها.
إذ يحدد سقف قوام الشرطة في المنطقة بـ400 عنصر، مزودين بما لا يزيد على 20 مركبة، و200 مسدس، و100 بندقية، وذلك ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية.
كما ينص البروتوكول على تشكيل 4 فرق للرد السريع تتولى التعامل مع ما يُعرَّف بـ" الحالات الأمنية الخاصة"، على ألا يتجاوز عدد أفراد كل فريق 16 عنصرا.
ويقصر الاتفاق استخدام البنادق المئة المخصصة للشرطة الفلسطينية على هذه الفرق دون غيرها، ويشترط البروتوكول حصول فرق الرد السريع على موافقة مركز التنسيق الأمني المشترك قبل تنفيذ أي نشاط في المناطق المحاذية لمنطقة خ-2.
ينصّ البروتوكول كذلك على بندٍ يتعلق بالأماكن المقدسة اليهودية الواقعة ضمن مناطق خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، حيث تُسند مسؤولية حمايتها إلى الشرطة الفلسطينية.
غير أنّ البروتوكول يشترط في الوقت نفسه أن تتم مرافقة أي زوار أو مصلين إلى هذه المواقع من خلال وحدة مشتركة تضم عناصر من الجانبين.
يتضمن البروتوكول بنودا تنصّ على نقل بعض المسؤوليات المدنية إلى الجانب الفلسطيني في منطقة السيطرة الإسرائيلية، مع استثناء ما يتعلق بالمستوطنين وممتلكاتهم.
كما ينص البروتوكول على السماح لبلدية الخليل بالاستمرار في تقديم خدماتها.
ينصّ الاتفاق على ضرورة التزام الطرفين بالحفاظ على الطابع التاريخي للمدينة وحمايته، كما يقضي بتعهد الجانب الفلسطيني بالتنسيق مع مكتب الارتباط المدني اللوائي بشأن عدد من المقترحات العمرانية، وذلك في الحالات الآتية:إذا أراد الجانب الفلسطيني إنشاء مبان تعلو أكثر من 6 أمتار ضمن 50 مترا من الحدود الخارجية للأماكن الدينية ومن بينها الحرم الإبراهيمي وجبل الرحمة والطريق الواصل بين الحرم الإبراهيمي ومستوطنة كريات أربع وغيرها.
إذا أراد الجانب الفلسطيني إنشاء مبان تعلو أكثر من 9 أمتار بين 50 مترا و100 من الحدود الخارجية للمواقع نفسها.
إذا أراد الجانب الفلسطيني إنشاء مبان غير سكنية وغير تجارية ضمن 100 متر من الحدود الخارجية للمواقع المحددة والمصمَّمة لاستخدامات قد تؤثر سلباً في البيئة (مثل المعامل الصناعية)، أو في الأبنية والمؤسسات التي يتوقع أن يجتمع فيها أكثر من 50 شخصا.
إذا أراد الجانب الفلسطيني إنشاء مبان تعلو أكثر من 6 أمتار ضمن 50 مترا من جانبي الطريق الواصل بين الحرم الإبراهيمي ومستوطنة كريات أربع.
يلزم البروتوكول الجانب الإسرائيلي بمسؤوليات تتعلق بمراحل إعادة انتشار إضافية، ومسائل الإفراج عن الأسرى، بينما يلزم السلطة الفلسطينية باستكمال مراجعة الميثاق الوطني الفلسطيني، و" مكافحة الإرهاب ومنع العنف"، بما يشمل توقيف ما وصفهم البروتوكول بالإرهابيين، ومكافحة" المنظمات الإرهابية" بصورة منهجية.
في 17 يونيو/حزيران 2026، أثارت تصريحات لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن الاتفاق موجة إدانات وتحذيرات فلسطينية واسعة، إذ قال" اتخذنا قرارا يغير الواقع، فقد أنهى المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية هذه الخطوة وسحب مجددا صلاحيات التخطيط الخاصة بالتجمعات السكانية اليهودية في الخليل.
لقد ألغينا فعليا اتفاق الخليل وأعدنا هذه المدينة القديمة إلى مسؤوليتنا لتعزيز سيادتنا".
وأدلى سموتريتش بتصريحاته هذه أثناء تدشين مستوطنة جديدة جنوب الخليل بحضور وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، حيث أعلن ما اعتبره إلغاء عمليا لاتفاق الخليل، عبر انتزاع صلاحيات التنظيم والبناء من البلدية الفلسطينية، وإخضاعها لسلطات الاحتلال.
ودعما لهذه الخطوة، أكد رئيس لجنة يهودا والسامرة في الكنيست تسفي سوكوت أن إسرائيل باتت الجهة المخولة بالمصادقة على مشاريع البناء، وليس السلطة الفلسطينية، معتبرا أن ذلك ينهي الاتفاق فعليا.
وبينما نفت وزارة الخارجية الإسرائيلية ما أعلنه سموتريتش، مؤكدة أن الاتفاق لم يُلغَ، وأن ما صدر عن الكابينت يقتصر على تعديل صلاحيات التخطيط والبناء للمجتمع اليهودي في الخليل، غير أن هذا النفي بدا متناقضا مع التصريحات العلنية والإجراءات الميدانية التي وصفت بأنها دليل على تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.
في المقابل، ذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو أقرت منذ تشكيلها إقامة 103 مواقع استعمارية جديدة، شملت مستعمرات جديدة، وبؤرا استعمارية شُرع بتسويتها وشرعنتها، إضافة إلى أحياء استعمارية يجري فصلها وتحويلها إلى مستعمرات مستقلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك