لندن- “القدس العربي”: ما زال الدور الكامل الذي كانت ستضطلع به الفرقة 82 المحمولة جوا الأمريكية في الحرب ضد إيران غير واضح بشكل كامل.
غير أن التقدير العسكري يرجّح أنها كانت مهيأة لتعزيز أمن القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط والدفاع عنها في حال تعرضها لمحاولات تسلل أو هجمات من قبل قوات خاصة تابعة للحرس الثوري الإيراني.
ولو وقع مثل هذا السيناريو، لكانت الحرب دخلت منعطفا خطيرا.
وخلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، برزت معطيات لم تكن الولايات المتحدة تتوقعها، بل شكلت مفاجأة لها.
وتمثلت أساسا في نجاح القوات الإيرانية في استهداف قواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج العربي، الأمر الذي أدى إلى إجلاء آلاف الجنود إلى خارج المنطقة أو نقل بعضهم إلى أماكن إقامة مؤقتة مثل الفنادق، كما حدث في الإمارات العربية المتحدة.
وفي الوقت ذاته، تمكنت إيران من استهداف عدد من الرادارات الحيوية التي أقامتها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج والأردن.
وعلى خلفية هذه التطورات، قرر البنتاغون في منتصف مارس/آذار 2026 إرسال قوات من المارينز إلى بحر العرب على متن السفينة تريبولي، ثم قرر في 24 من الشهر نفسه إرسال نحو 3200 من عناصر الفرقة 82 المحمولة جوا.
ظل دور القوات المظلية أقل حضوراً في النقاش الإعلامي.
وكان البنتاغون قد نفى أن تكون مهمتها تنفيذ إنزال بري داخل إيران، واكتفى بالإشارة إلى مهام تقليديةوقد كثر الحديث عن احتمال قيام قوات المارينز بعمليات برية محدودة داخل إيران، أو السيطرة على جزيرة خرج، غير أن هذه القوات بقيت في بحر العرب على مسافة تفوق ألف كيلومتر من مضيق هرمز.
ويعود ذلك، وفق هذا التقدير، إلى أن سفن الأسطول الخامس لم تتمكن منذ بداية الحرب من عبور مضيق هرمز، وهو تطور غير مسبوق بالنسبة للبحرية الأمريكية في المنطقة.
في المقابل، ظل دور القوات المظلية أقل حضوراً في النقاش الإعلامي.
وكان البنتاغون قد نفى أن تكون مهمتها تنفيذ إنزال بري داخل إيران، واكتفى بالإشارة إلى مهام تقليدية، مثل حماية المنشآت الأمريكية، بما فيها القواعد العسكرية والسفارات في المنطقة.
غير أن هذا التفسير يثير تساؤلات، إذ إن الدفاع عن القواعد يعتمد أساسا على منظومات الدفاع الجوي مثل باتريوت، إضافة إلى وحدات الحماية الأرضية، وليس على قوات محمولة جوا بالدرجة الأولى.
ومن الناحية العسكرية، لو كانت واشنطن تخطط لإنزال بري واسع داخل إيران، لكان من المرجح أن تكون الفرقة 82 قد تم إرسالها قبل اندلاع الحرب أو في مراحلها الأولى، وليس بعد مرور أسابيع على بدايتها.
ويبقى أحد التقديرات العسكرية المنطقية أن إرسال الفرقة 82 المحمولة جوا جاء تحسبا لأحد أخطر السيناريوهات المحتملة في هذه الحرب، وهو تعرض القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج لهجمات من قوات خاصة أو وحدات كوماندوس تابعة للحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك احتمال استهداف منشآت ذات أهمية رمزية واستراتيجية مثل مقر الأسطول الخامس في البحرين.
ومن منظور التحليل العسكري، كان البنتاغون يدرك أن احتمال استخدام إيران لقوات خاصة ضد القواعد الخليجية قد يكون أكثر واقعية من شن عملية عسكرية تقليدية واسعة.
وقد يفسر ذلك، جزئيا، تكثيف العمليات الجوية الأمريكية ضد الزوارق السريعة الإيرانية في مياه الخليج، بهدف الحد من قدرة طهران على تنفيذ عمليات بحرية غير تقليدية.
ولو نجحت إيران، ولو لفترة قصيرة، في تنفيذ عملية اقتحام أو تسلل إلى قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، لكان لذلك أثر معنوي وسياسي كبير على الولايات المتحدة، وربما أدى إلى رد عسكري واسع، ما كان سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب ودخولها في مرحلة أكثر خطورة.
إن دور الفرقة 82 كان هو تفادي هذا السيناريو الحربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك