قناة القاهرة الإخبارية - “الحرب وقود بقاء الحكومة”.. كيف يعمل نتنياهو على إشعال المنطقة وإفشال اتفاق إيران وأمريكا؟ قناة القاهرة الإخبارية - كمين محكم لحزب الله وقع فيه جيش الاحتلال.. وبن جفير يهدد بحرق لبنان قناة القاهرة الإخبارية - كمين لحزب الله يهز جيش إسرائيل.. وخطة نتنياهو لإشعال المنطقة PSG - باريس سان جيرمان - HISTORIC! French U17 and U19 Champions! 🏆🏆 قناة التليفزيون العربي - مقتل قائد كتيبة وثلاثة عسكريين إسرائيليين بنيران مسيرة لحزب الله │ تواصل القدس العربي - “فرساي الملعون”.. ترامب بمزموره الاستسلامي وإسرائيل بشبح أوباما الجزيرة نت - بالفيديو.. المونديال يخطف الأضواء من عروسين في أوزبكستان القدس العربي - رحيل الكاتب والصحافي المغربي محمد الأمين أزروال القدس العربي - جنون “تجديف الفايكنغ” يجتاح النرويج ويصل إلى البرلمان العربية نت - بحارة مصريون مختطفون بالصومال: نعاني نقص الغذاء ونتعرض للضرب
عامة

قراءة في رواية "أوان الشد" للروائي محمد فايز حجازي

جريدة المساء
جريدة المساء منذ ساعتين

»» محاولة جادة للإجابة عن أسئلة الهوية، والتاريخ، والذاكرة، والقلق الحضاريويتواصل اللقاء مع إبداعات مواهب وأدباء أبناء أرض الكنانة وضيفتنا في هذه السطور الشاعرة والأديبة الناقدة نهى الرميسي والتي تع...

»» محاولة جادة للإجابة عن أسئلة الهوية، والتاريخ، والذاكرة، والقلق الحضاريويتواصل اللقاء مع إبداعات مواهب وأدباء أبناء أرض الكنانة وضيفتنا في هذه السطور الشاعرة والأديبة الناقدة نهى الرميسي والتي تعرض لرؤية نقدية وقراءة في رواية “أوان الشد” للروائي محمد فايز حجازي.

إن رواية “أوان الشد”، رواية ثرية لا تكتفي بأن تروي حكاية، بل هي محاولة جادة للإجابة عن أسئلة الهوية، والتاريخ، والذاكرة، والقلق الحضاري في زمن تتداخل فيه الأصوات وتتشابك فيه السرديات.

وقد لخص محمد فايز حجازي هذا المعنى فى الصفحات الأولى حين استعان بمقولات لكبار الكتاب والفلاسفة والمؤرخين فى مستهل الرواية بعد الإهداء ومن هنا نجد هذه الرواية ليست مجرد نص أدبي، بل محاولة جادة لإعادة التفكير في علاقتنا بتاريخنا، وانتمائنا، ومعنى أن نكون أبناء حضارةٍ لم تنقطع جذورها، وإن تعرّضت للتشويش والتزييف.

النصُ الذى بين أيدينا اليوم نصٌ متخم بالمعارف وبالمعلومات، وبالشغف المعرفى المحمود، فهو يمزج بين المتعة الفكرية والتشويق السردي، بين القرآن والهرم، بين الذاكرة الإنسانية والأسئلة المعاصرة، بين الحب بوصفه خلاصًا، والمعرفة بوصفها مسؤولية.

باختصار هذه الرواية تعد مساحة لإعادة اكتشاف ذواتنا عبر الأدب.

أما من حيث التحليل النقدى فنقول: من يقرأ رواية «أوان الشد»، لا يجد نفسه أمام عمل سردي تقليدي، بل أمام نصٍّ مشدود على وتر الهوية والذاكرة والقلق الحضاري؛ رواية تُمسك بخيط التاريخ، وتنسج منه سؤالًا معاصرًا ملحًّا: من نحن؟ وإلى أي حضارة ننتمي؟ وهل تتصارع الحضارات أم تتلاقح؟العنوان ذاته يفتح باب التأويل منذ اللحظة الأولى، مستلهمًا المثل العربي القديم:«هذا أوان الشد فاشتدي زِيَم»وكأن الكاتب لا يروي حكاية بقدر ما يعلن لحظة اختبار كبرى: اختبار الإرادة، والهوية، والضمير الإنساني في زمن تتكاثر فيه الفتن وتختلط فيه المعايير.

لقد نجح الكاتب في ضفر الهمّ المصري بشأن الهوية داخل نسيج روائي محكم، مستعيدًا سؤالًا قديمًا جديدًا ظلّ المصريون يطرحونه عبر القرون، منذ أفول الحضارات المتعاقبة وحتى زماننا الراهن.

ويأتي طرحه مؤكدًا فكرة بالغة الأهمية:لا تعارض بين الانتماءات، ….

والحضارات تتلاقح ولا تتصارع، هذا طبعا يقف في مواجهة مع الطرح الصدامي الذي روّج له صمويل هنتنجتون في كتابه الشهير صراع الحضاراتيمكن اعتبار «أوان الشد» عملًا تنويريًا بامتياز؛ فهي تدق ناقوس الخطر، وتفتح نوافذ الوعي بكل أدوات الفن والمعرفة.

تبدأ الرواية وكأن القارئ يطالع كتابًا في التاريخ والآثار، لكن سرعان ما يجد نفسه داخل سرد مشوّق، تتساقط فيه ثمرات القراءة والمعرفة والمعلومات تلقائيًا دون افتعال أو مباشرة ثقيلة.

وقد طرح الكاتب عددًا كبيرًا من القضايا الفكرية ذات القيمة العالية، من بينها:تكامل الحضارات وتوارث الأجيال، أصل اللغة العربية، التزييف المتعمد للتاريخ.

السرقة الفعلية للآثار المصرية من قبل البعثات الغربية، والسرقة المعنوية عندما يحاول البعض نسبة هذا الإرث الحضاري لهم تمهيدا للاستيلاء عليه.

ومن القضايا الأخرى التى تعرضها الرواية فى محاولة للتصويب إنقاذ الوعى، وتعديل المسار تبعا لبوصلة الحق والحقيقة وليس تبعا لروايات التاريخ الزائفة، قضية: الفتن الكبرى في التاريخ الإسلامي منذ مقتل عثمان وموقعة الجمل، وبذلك تتحول الرواية إلى محاولة لإعادة تصحيح الوعي التاريخي، وإيقاظ ما دفنته الحكايات التاريخية المزوّرة، وما أشعله أهل الفتن عبر العصور.

يمثّل المخطوط قلب الرواية الرمزي، فهو ليس مجرد عنصر حبكة، بل رمزا للمعرفة الخطرة، والتراثَ المهدَّد، والمسؤولية الأخلاقية تجاه التاريخ والحقيقة.

يصف الراوي لحظة العثور عليه بلغة تنقل القارئ خارج الزمن:«كنت كمن أمسى بلا مقدمات في معرضٍ مُجسمٍ للتاريخ… فلقد كشف الكيس الأسود عن مخطوط! »وهنا يتحول الحدث من واقعة سردية إلى اصطفاء رمزي: لماذا هذا البطل؟ ولماذا الآن؟الإجابة أيضا بين صفحات الرواية حين ترصد ما وصلت إليه أحوال الأمة.

شخصية مصطفى ليست شخصية بطل مغامر بالمعنى التقليدي، بل إنسان مثقل بالمسئولية الأسرية، والأممية أيضا، بما حمله إياه تفسير الرؤيا القديمة التى رآها جده.

الجميل فى هذه الرواية أن الكاتب صور لنا بطلا ينجو بالوعي لا بالقوة، وبالضمير لا بالمغامرة وحدها.

ماريا: الحب بوصفه ملاذًا إنسانيًاخط الحب في الرواية ليس زينة سردية، بل مساحة نجاة إنسانية وسط عالم مضطرب.

ماريا تمثل النقاء، والذاكرة، والجذر الأول:«لا تفسير لعشقي اللا نهائي لها، سوى أنه خُلق مع روحي حين خُلقت»واللافت هنا أن الكاتب يدمج رمزية العلاقة بفتاة مسيحية في إطار رؤية تتجاوز الصدام الديني، نحو إنسانية أوسع وتكامل حضاري أعمق.

تميّزت الرواية بجرأة وقفزة فكرية لافتة حين مزجت بين آيات القرآن، والهرم، وتاريخ الأنبياء، والرمز الديني والحضاري، في محاولة لإعادة قراءة التاريخ من زاوية تصالحية، ترى أن الروح المصرية والإسلامية والإنسانية ليست في خصام بل في امتداد.

كما أن افتتاح الرواية بمقولات لجورج أورويل، وسيمونيدس، وبرنارد شو، يكشف عن ثقافة واسعة وقراءات مهضومة، أنتجت كاتبًا مطّلعًا على الأدب والتاريخ والتراث معًا.

المكان والآثار: سرد يوقظ الشغف ويخدم الوعياختيار الكاتب أن يجعل مدخل الرواية شرحًا لمنطقة أثرية من آثار مصر الإسلامية ليس مجرد زخرفة، بل وعي بأهمية المكان في تشكيل الهوية، بل ويمكن اعتباره ترويجًا ثقافيًا وسياحيًا واعيًا لمصر وآثارها.

أبرز ما يميّز الرواية لغتها الفصيحة الشاعرية، التي تتنقّل بين العاطفة، وشجى الذكرى، وحنين التاريخ، وقضايا الحاضر والمستقبل أيضا.

نقرأ مثلًا هذا المقطع الشجي المؤثر:«في مسيرنا إلى المسجد… كنت أقبضُ على كفه اليمنى الكبيرة بكلتا يديّ… وألتمس الطمأنينة في جواري له»كما يلاحظ تنوّع الأسلوب بين السرد، والوصف، والتأمل، والنبرة الوجدانية.

هذا الامتداد اللغوي يمكن قراءته بوصفه اختيارًا جماليًا واعيًا، يعكس طبيعة النص التأملية.

عمد الكاتب إلى وصف تفصيلي دقيق للشخصيات حتى الثانوية منها.

كما أبدع في وصف بيت الجد والرحبة وحنفية “بلاش”، بل وارتقى بالوصف حين شبّهها بـ: «مقام شيخ موصول»إذا كان هذا إسرافًا، فهو إسراف جميل، واعٍ، ومبرَّر فنيًا، يخدم الرمز والتمهيد لموضوع الرواية.

القيمة الفكرية والفنية للروايةتحسب لـ«أوان الشد» قدرتها على الجمع بين:والرومانسية بوصفها مقاومة إنسانيةإنها رواية تُجيب على أطروحات الواقع المأزوم من واقع تاريخ حقيقي، وتوقظ في القارئ إحساسًا بأننا جميعًا في لحظة شد.

لحظة اختبار أخلاقي، وفكري، وإنساني.

يمكن القول إن «أوان الشد» ليست مجرد رواية تُقرأ، بل تجربة تُعاش؛ نصّ يضع قارئه أمام مرآة الزمن، ويسأله في هدوء عميق، هل سنشتد حين يأتي أوان الشد؟أم سنترك المعنى يتآكل بصمت؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك