أجرى رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي حزمة تغييرات طاولت مسؤولين كبارًا في الجهاز الأمني العراقي، ما يؤكد صحة معلومات حصل عليها" العربي الجديد" الأسبوع الماضي في هذا الشأن.
ووفقا لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، فقد صدر قرار إقالة رئيس جهاز الأمن الوطني العراقي عبد الكريم البصري، وعيّن باسم البدري بديلا عنه، كما تولى قاسم العبودي منصب مستشار الأمن القومي العراقي خلفا لقاسم الأعرجي بعد إقالته.
وأكدت مصادر حكومية عراقية في بغداد أن التغييرات طاولت أيضًا مناصب أمنية رفيعة في محافظات ذي قار والديوانية والبصرة وسامراء، إلى جانب تعيين علي عبد الله العقيلي مسؤولا عن عملية" فك الارتباط" للفصائل المسلحة وتنظيمها ضمن" الحشد الشعبي".
كما شملت التغييرات بالساعات الماضية محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، مع تعيين رئيس جهاز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب نزار ناصر بديلا عنه، إلى جانب إقالة رئيس هيئة الاستثمار العراقية حيدر مكية، وتسمية عادل الياسري بديلا عنه.
وتكتسب هذه التغييرات أهمية خاصة لكونها طاولت شخصيات ارتبطت لسنوات بإدارة ملفات حساسة، وفي مقدمتها" أبو علي البصري" الذي أدار المشهد الأمني والعمل الاستخباري لسنوات عديدة، ويحسب على الفصائل المسلحة، وتحديدا جماعتي" بدر" بزعامة هادي العامري، و" كتائب حزب الله" بزعامة أحمد الحميداوي.
ووفقا لعضو في البرلمان العراقي اشترط عدم ذكر اسمه، في حديث مع" العربي الجديد"، فإن" التغييرات لا يمكن فصلها عن الحراك السياسي والأمني الذي شهدته بغداد خلال الأيام الماضية"، مشيرًا إلى" وجود قرارات ستصدر الأسبوع المقبل وترتبط بالمناصب الأمنية والعسكرية أيضا، إلى جانب وجود حراك لحسم منصبي وزيري الدفاع والداخلية قبل زيارة الزيدي الى واشنطن الشهر القادم".
وأكد أن" الجانب الأميركي أبدى خلال المباحثات الأخيرة تحفظات على استمرار بعض الشخصيات في مواقعها، لا سيما تلك المرتبطة بملفات أمنية أثارت جدلا خلال السنوات الماضية، في قربها أو تخادمها مع جماعات وفصائل مسلحة".
وتأتي هذه الإجراءات بعد يومين فقط من مباحثات أجراها الزيدي مع المبعوث الأميركي توماس براك في بغداد، وأعلنت الحكومة العراقية أنها أسفرت عن تفاهمات استراتيجية وأمنية واقتصادية.
ويرى الأكاديمي المختص في الشأن السياسي محمد المشهداني أن" أهمية تلك التغييرات لا تكمن بالأسماء فقط، بل بالرسائل التي تحملها داخليا وخارجيا"، مبينا في حديث لـ" العربي الجديد"، أن" الحكومة العراقية تسعى أولا لتقديم تصور عن إدارة حازمة وإعادة هيكلة مفاصل الدولة الحساسة بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة، سواء في ما تعلق بالملف الأمني أو الاقتصادي أو العلاقات الخارجية للعراق".
وأضاف أن" إعادة صياغة المناصب الثانوية لا تقل أهمية عن تغيير المواقع القيادية الرئيسة، إذ إن الكثير من مراكز التأثير الفعلية داخل مؤسسات الدولة تشكلت من خلال حلقات إدارية وفنية تمتلك القدرة على توجيه القرار أو التأثير عليه"، معتبرا أن" نجاح هذه التغييرات سيبقى مرتبطا بقدرة الحكومة على تحويلها إلى مشروع للإصلاح داخل المؤسسات الحكومية".
وكانت مصادر عسكرية وبرلمانية عراقية في العاصمة بغداد قد كشفت قبل أيام، لـ" العربي الجديد"، عن بدء الحكومة عملية مراجعة وتقييم للقيادات الأمنية والعسكرية العليا في البلاد، في إطار مساعٍ لإجراء تغييرات وعمليات مناقلة بينها، تشمل وزارتي الدفاع والداخلية، وأجهزة المخابرات ومكافحة الإرهاب والأمن الوطني، إلى جانب قيادة" الحشد الشعبي"، المظلة الجامعة لأكثر من 70 فصيلاً مسلحاً، وأن التغييرات المرتقبة لن تكون على شكل حزمة واحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك