قناة القاهرة الإخبارية - كمين لحزب الله يهز جيش إسرائيل.. وخطة نتنياهو لإشعال المنطقة PSG - باريس سان جيرمان - HISTORIC! French U17 and U19 Champions! 🏆🏆 قناة التليفزيون العربي - مقتل قائد كتيبة وثلاثة عسكريين إسرائيليين بنيران مسيرة لحزب الله │ تواصل القدس العربي - “فرساي الملعون”.. ترامب بمزموره الاستسلامي وإسرائيل بشبح أوباما الجزيرة نت - بالفيديو.. المونديال يخطف الأضواء من عروسين في أوزبكستان القدس العربي - رحيل الكاتب والصحافي المغربي محمد الأمين أزروال القدس العربي - جنون “تجديف الفايكنغ” يجتاح النرويج ويصل إلى البرلمان العربية نت - بحارة مصريون مختطفون بالصومال: نعاني نقص الغذاء ونتعرض للضرب الجزيرة نت - هل يدفع جنوب لبنان ثمن اتفاق ربع الساعة الأخير؟ وكالة الأناضول - عون: التصعيد الإسرائيلي يستهدف تقويض كل محاولات تثبيت وقف إطلاق النار
عامة

هل يشبه صندوق إعمار إيران أخاه في غزة؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

في فبراير (شباط) الماضي، وقبل أيام من بدء عملية" الغضب الملحمي" الأميركية ضد إيران، بدا دونالد ترمب في قمة مؤتمر السلام حول غزة متفائلاً بإمكانية نجاحه في جمع عشرات المليارات من الدولارات لإعادة إعمار...

في فبراير (شباط) الماضي، وقبل أيام من بدء عملية" الغضب الملحمي" الأميركية ضد إيران، بدا دونالد ترمب في قمة مؤتمر السلام حول غزة متفائلاً بإمكانية نجاحه في جمع عشرات المليارات من الدولارات لإعادة إعمار القطاع الذي يتطلب 75 مليار دولار، ومع ذلك تلقى وعوداً بقيمة 17 ملياراً فقط منها 10 تعهدت بها إدارته، لكن بعد انتهاء الحرب مع إيران وافقت الولايات المتحدة ضمن اتفاق الإطار مع طهران على إنشاء صندوق خاص لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار لتحفيز الاستثمار هناك، وهو ما تبدو تفاصيله مبهمة، فما أوجه الشبه والاختلاف بين الصندوقين؟ وهل ينبئ الفشل في صندوق غزة بتكراره مع إيران؟ ولماذا تفشل صناديق إعادة الإعمار عادة في تحقيق أهدافها المنشودة؟من بين مجموعة واسعة من المحفزات الاقتصادية والمالية التي يمكن أن تحصل عليها إيران مقابل الأداء الجيد في المفاوضات وتنفيذ التزاماتها مع الولايات المتحدة على مدى 60 يوماً أو أكثر، وافقت الإدارة الأميركية على تخفيف دائم للعقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، لكن البند السادس من اتفاق الإطار الذي وقعه إلكترونياً الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان، أثار كثيراً من الجدل بسبب غموضه، والشكوك من نجاح مهمته على المدى الطويل.

ينص البند السادس على تعهد الولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار جمهورية إيران وتنميتها الاقتصادية، وسيتم وضع اللمسات الأخيرة على آلية تنفيذ هذه الخطة كجزء من اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وستمنح الولايات المتحدة جميع التراخيص والإعفاءات والتصاريح اللازمة والأذونات المالية اللازمة لتجاوز العقوبات الحالية ونقل رأس المال إلى إيران، وهكذا تم تأطير دور الولايات المتحدة كميسر دبلوماسي وتنظيمي بدلاً من مدير مباشر أو مسهم مالي.

وعلى عكس صندوق إعادة الإعمار الخاص بقطاع غزة، الذي تعهدت فيه الولايات المتحدة بمبلغ 10 مليارات دولار، أصر ترمب على أن الولايات المتحدة لن تستثمر في صندوق إعادة إعمار إيران ولو بـ10 سنتات، نظراً إلى الحساسية المرتبطة بانتقاده المستمر للرئيس باراك أوباما لإرساله 1.

7 مليار دولار نقداً إلى إيران كجزء من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحب منه ترمب، ومع ذلك، ألمح الرئيس الأميركي إلى إمكانية أن تقدم مجموعة من الدول الأخرى بما فيها دول الخليج العربي ودول أخرى في أوروبا وآسيا هذا التمويل.

ولا يزال كثير من الغموض يكتنف التفاصيل الخاصة بصندوق إعادة الإعمار والتنمية الخاص بإيران، الذي تبلورت فكرته أساساً حينما طرحت طهران في البداية الحصول على تعويضات من الولايات المتحدة بقيمة 400 مليار دولار تقريباً عن الأضرار التي لحقت بها خلال النزاع، وعندما رفضت واشنطن هذا المقترح دفع المفاوضون بفكرة بديلة، وهي تطوير صندوق استثماري كآلية لدعم الانتعاش الاقتصادي في إيران ومحفز مهم يشجع الإيرانيين على المضي قدماً في تنفيذ التزاماتهم المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري وبخاصة ما يتعلق ببرنامج إيران النووي.

وعلى رغم الأنباء التي نقلتها وكالة" رويترز" عن مصادر لها من المفاوضين بأن الصندوق لن يشمل أموالاً حكومية أو منحاً أو تعويضات مباشرة، بل سيعمل على حشد رؤوس أموال خاصة لمشاريع استثمارية في قطاعات عدة من الاقتصاد الإيراني مثل البنية التحتية للنفط والغاز الطبيعي والمطارات والمصانع والتعدين والنقل، إلا أن تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بأنه لا يملك أي تفاصيل حول تفاصيل الصندوق، أكدت حال الغموض التي تحيط به وبآلية عمله وفرصه الحقيقية في تحقيق مبتغاه، إذ لا تزال المواقف الحكومية الرسمية العربية والأجنبية تتسم بالحذر الشديد.

وفي ما تتفق قيادة دول الخليج مع الموقف الأميركي الذي عبر عنه نائب الرئيس جيه دي فانس، بأن إيران لن تحصل على حق الوصول الفعلي إلى هذا الصندوق الاستثماري إلا إذا التزمت بصورة صارمة بشروط السلام النهائية، لا تنظر دول الخليج إلى الصندوق كهدية بل كحافز اقتصادي أو وسيلة ضغط لضمان تفكيك إيران لبرنامجها النووي بصورة دائمة وقابلة للتحقق، وإزالة مخزونها من المواد المخصبة، والخضوع لنظام تفتيش وإنفاذ دولي صارم وشفاف.

لهذا، أوضح الأمير فيصل بن فرحان أن العلاقات الإقليمية قد تراجعت بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية الأخيرة مع إيران، وأنه يجب إعادة بناء الثقة قبل مناقشة أي نوع من التعاون الاقتصادي مع إيران.

وفي ما انخرط قادة خليجيون مثل رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بنشاط في محادثات قمة" مجموعة السبع" في إيفيان بفرنسا حول كيفية هيكلة هذه الاستثمارات الضخمة لإيران، تظل المواقف الرسمية تُملي عدم تدفق أي استثمارات فعلية حتى يتم إبرام اتفاق نووي وإقليمي شامل وقابل للتحقق بصورة كاملة.

على غير الحقيقة، أشارت بعض التقارير إلى أن 150 مليار دولار تشكل نصف قيمة الصندوق الاستثماري (300 مليار دولار) تعهد مستثمرون بها بالفعل، لكن الرقم المشار إليه يتعلق بنقطة حوار سياسية مشوهة للغاية تحيط بخطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، والمعروفة باسم" الاتفاق النووي الإيراني"، إذ يتعلق هذا الرقم بالأموال المملوكة لإيران نفسها، التي تم تجميدها بسبب العقوبات الدولية من أجل كبح برنامجها النووي.

وتشمل هذه الأموال أصول إيران الأجنبية وعائدات النفط في كثير من البنوك الدولية والأجنبية حول العالم ومعظمها في آسيا وأوروبا، وليس في الولايات المتحدة التي تستحوذ فقط على نحو ملياري دولار منها، ولكن عندما يتم تنفيذ الاتفاق الإطاري سيتم رفع تلك القيود الدولية، مما يسمح لإيران بالوصول إلى أموالها الخاصة.

ويعد رقم الـ150 مليار دولار مبالغاً فيه إلى حد بعيد، فهو بمثابة تقدير نظري لإجمال أصول إيران المجمدة على مستوى العالم، ووفقاً لوزارة الخزانة الأميركية فإن المبلغ الفعلي للأصول السائلة القابلة للاستخدام، التي يمكن لإيران الوصول إليها فعلياً بعد رفع العقوبات، يراوح ما بين 50 و55 مليار دولار، وهو ما أشارت إليه أيضاً صحيفة" وول ستريت جورنال" الأسبوع الماضي، كذا قدر البنك المركزي الإيراني نفسه في وقت سابق أن الأموال التي يمكن الوصول إليها كانت نحو 32 مليار دولار، أما بقية الأموال فكانت مقيدة بالديون المعدومة ومشاريع البنية التحتية الطويلة الأجل مثل الاستثمارات في الصين.

يتردد صدى الشكوك المحيطة بصندوق إعادة الإعمار والتنمية في أوساط السياسة الخارجية ومراكز الفكر الاقتصادية في الولايات المتحدة بسبب الواقع السياسي وسيطرة الدولة في إيران وتردد المستثمرين، إذ إن اعتماد الصندوق الكامل على رأس مال القطاع الخاص يجعله غير مستقر للغاية، لأن الشركات الخاصة شديدة الحساسية للأخطار التنظيمية والتغيرات السياسية في واشنطن.

ووفقاً لمتخصص الشؤون الدولية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة" جونز هوبكنز" ولي نصر، فإن رأس المال الخاص لا يتدفق إلى المناطق التي تواجه عدم استقرار جيوسياسي بنيوي من دون ضمانات صارمة ومتعددة الإدارات، ونظراً إلى ردود الفعل السياسية الداخلية في واشنطن، والتحذير الصريح من" البيت الأبيض" حول إمكانية استئناف العمليات العسكرية في حال عدم الامتثال، ستتعامل الشركات المتعددة الجنسيات مع مبلغ الـ300 مليار دولار بحذر شديد، بصرف النظر عما يوقع على الورق.

ويحذر الاقتصاديون الذين يدرسون السوق الإيرانية المحلية من أن هيمنة الدولة الإيرانية وجهازها العسكري مثل" الحرس الثوري" على القطاعات الصناعية الرئيسة في البلاد، ستؤدي حتماً إلى مواجهة الاستثمارات الأجنبية صعوبات في الشفافية والمساءلة، حسبما تشير مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد" بروكينغز" سوزان مالوني، التي تتخوف من ضخ 300 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة في اقتصاد مركزي منظم كالاقتصاد الإيراني من دون الاصطدام بجدار من التكتلات الموالية للدولة، بينما تعمل طهران وفق نموذج من التوجيه والسيطرة الحكومية المكثفة، ولهذا فإن التوفيق بين هذين الواقعين خلال فترة 60 يوماً من المفاوضات يُعد مهمة شاقة للغاية.

هناك نقطة أخرى جوهرية تتعلق بتضارب النيات والفجوة الأيديولوجية حول ما يمثله هذا المال فعلياً، مما قد يشل تنفيذ الصندوق منذ اليوم الأول، فبالنسبة إلى الولايات المتحدة وشركائها يعد هذا الصندوق حافزاً تجارياً عبر توفير رأس مال من القطاع الخاص مصمم لدمج إيران في الأسواق العالمية بشروط، أما بالنسبة إلى طهران فهي تنظر إليه على أنه تعويضات حرب فعلية عن المصافي والبنية التحتية المتضررة.

لهذا السبب، يحذر المدير التنفيذي السابق للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية مارك فيتزباتريك، من انسحاب الكيانات الدولية الخاصة قبل إنفاق دولار واحد، إذا حاولت إيران إدارة هذه الأموال بصورة دقيقة كتعويضات عامة بدلاً من كونها مشاريع تجارية واستثمارية.

الأهم من ذلك، أن كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين أدلوا بتصريحات علنية تظهر مدى هشاشة الاتفاق الأساس، إذ أوضح الرئيس ترمب على هامش قمة" مجموعة السبع"، أن دافعي الضرائب الأميركيين لا شأن لهم بهذه المبادرة، مشيراً إلى طبيعتها الهشة والمشروطة عبر تأكيده أن" أميركا لن تستثمر، ولن تدفع حتى 10 سنتات، وإذا لم تلتزم إيران بالاتفاق، فستعود الولايات المتحدة إلى القصف".

إضافة إلى ذلك، أوضح نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس على قناة" سي بي إس" أن رأس المال لا يزال مرتبطاً تماماً بمعايير امتثال نووي صارمة ومتعددة المستويات، وأن إيران لن تتمكن من الوصول إلى أموال الصندوق إلا إذا امتثلت لالتزامات تشمل تفكيك برنامجها النووي، والقضاء على مخزونها من المواد المخصبة، وقبول عمليات تفتيش دولية صارمة.

في المقابل، روج رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وآخرون علناً لرواية مفادها أن الصندوق بمثابة تعويض هيكلي عن الأضرار التي لحقت بأصول الدولة الحيوية مثل" مجمع مباركة للصلب" والمطارات العامة خلال الصراع الأخير الذي استمر أربعة أشهر، وهو ما يتناقض بصورة مباشرة مع موقف الولايات المتحدة من أنه مجرد أداة استثمارية خاصة.

يثير الاتفاق الإيراني - الأميركي الموقت بالفعل ردود فعل سياسية عنيفة في واشنطن، لا سيما من الأعضاء المتشددين في حزب الرئيس ترمب أنفسهم، الذين يعارضون أي صورة من صور تخفيف العقوبات، وهو ما يثير الخوف من تداعيات محتملة على المستثمرين في المستقبل إذا سارت الأمور لاحقاً بصورة سيئة أو تبدلت المواقف السياسية مع أي إدارة أميركية لاحقة.

ولا تزال الشركات العالمية المتعددة الجنسيات المدفوعة بالربح والاستقرار لا الإيثار تتذكر عام 2018 بوضوح، عندما انسحبت الولايات المتحدة منفردة من الاتفاق النووي السابق (2015) وأعادت فرض عقوبات مشددة، ولهذا ستتردد الشركات من أوروبا والخليج وكوريا الجنوبية واليابان بشدة في استثمار ملياراتها في إيران إذا خشيت من أن يؤدي تغير الرياح السياسية الأميركية إلى تعريضها فجأة لغرامات أميركية باهظة أو عقوبات ثانوية.

في كثير من الصراعات التاريخية غالباً ما تفشل صناديق إعادة الإعمار الضخمة بعد الحروب في تحقيق أهدافها المرجوة، كتلك التي حدثت في العراق وأفغانستان، بسبب عوامل عدة متعلقة بالإخفاقات الهيكلية والسياسية الجوهرية.

أحد هذه الأسباب يتعلق بالانهيار المؤسسي والفساد المستشري، إذ عادة ما تكون الوزارات الحكومية والمحاكم وهيئات الرقابة التنظيمية منهارة، ويؤدي ضخ مليارات الدولارات في بلد يفتقر إلى أي رقابة نظامية إلى خلق بيئة مثالية للاحتيال، وبحسب مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي، يستغل الفاسدون داخل الحكومة وخارجها ضعف الضوابط بسرعة.

على سبيل المثال، وجد المفتش العام الخاص لإعادة إعمار العراق أن ما لا يقل عن 8 مليارات دولار من أصل 60 ملياراً، أهدرت بالكامل بسبب التلاعب بالمناقصات ورفع المقاولين لأسعارهم بصورة مبالغ فيها والرشوة الصريحة.

هناك أيضاً تجربة أخرى غير ناجحة حتى الآن تمت في عهد الرئيس ترمب، وهي تجربة صندوق إعادة إعمار غزة، إذ وعد الرئيس الأميركي رؤساء الدول وكبار الدبلوماسيين الأجانب بأن" مجلس السلام" الذي أنشأه حديثاً سيقدم نموذجاً لكيفية تعاون الدول ذات السيادة والمسؤولة لمواجهة المشكلات في منطقتها، ومع ذلك واجهت جهوده كثيراً من العثرات.

على رغم أن الاجتماع الافتتاحي لـ" مجلس السلام" الذي عقده ترمب في فبراير (شباط) الماضي في واشنطن أتاح له فرصة لعرض المنظمة المتعددة الأطراف الجديدة ورؤيتها لإعادة إعمار غزة، والإسهامات المادية التي تعهدت بها الدول الأعضاء والمؤسسات الأخرى، فإن المبادرة لا تزال تراوح مكانها، ويبدو أن ما عرضه ترمب هو هيئة خاضعة لسيطرته بالكامل تهدف إلى منحه صلاحيات مطلقة في كيفية إنفاق مليارات الدولارات من إسهامات المانحين.

ووفقاً لتقرير أصدرته مؤسسة" كارنغي للسلام" في واشنطن، من غير المرجح أن يستمر" مجلس السلام" طويلاً، فهو غير مرتبط بالقانون الدولي أو بآليات الرقابة المالية والمساءلة المتعارف عليها، مما يجعله يفتقر إلى القدرة على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار المبكرين لمصلحة الفلسطينيين في غزة، فضلاً عن تحقيق سلام عادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ولعل بعض الجهات المانحة تفكر الآن في إعادة هيكلة شاملة للمجلس ليتم فرض رقابة صارمة وشفافية تامة قبل التعامل معه أو تخصيص أي أموال له، وبخاصة أن ميثاق" مجلس السلام"، الذي لم يُشر إلى غزة أو حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، يتصور ولاية مختلفة وأوسع نطاقاً تتعلق بالعمل كمؤسسة متعددة الأطراف أكثر مرونة وفاعلية لبناء السلام، وهو ما يراه البعض بديلاً للأمم المتحدة.

وهناك مشكلة أخرى تنتظر المجلس، وهي أن من المنتظر أن تنتهي موافقة الأمم المتحدة على خطته الشاملة في أقل من عامين، وذلك بسبب الافتقار إلى التأييد بين الدول المانحة المحتملة، وشكوك بعض أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعندما ينتهي هذا المحور الأساس لمشاركة المسهمين والبنك الدولي مع" مجلس السلام" ويترك ترمب منصبه، من المرجح أن يتحول المجلس إلى" مؤسسة ترمب الخاصة" إذا لم يتم حله بالفعل.

ونظراً إلى الصلاحيات الواسعة للرئيس، فإن مثل هذا الاحتمال يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الهيئة قادرة على تحقيق نتائج مجدية في غزة ضمن هذا الجدول الزمني، وكيف سيتم التصرف في إسهامات المانحين عند حلها.

وحتى الآن تلقى المجلس تعهدات بقيمة 17 مليار دولار في اجتماعه الأول، منها 10 مليارات دولار من الولايات المتحدة، و7 مليارات دولار أخرى من الدول الأعضاء وغيرها.

مع ذلك، تشير تقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولي إلى أن هناك حاجة إلى 70 مليار دولار لإغاثة غزة وإنعاشها وإعادة إعمارها، ومن ثم فإن المهمة المركزية لـ" مجلس السلام" لا بد أن تتلخص في كيفية الاستمرار بجمع الأموال الكافية لتمويل عملية إعادة الإعمار.

وفي ظل الشكوك السائدة في أوروبا وأماكن أخرى حول صلاحيات" مجلس السلام" والسلطة المطلقة التي يتمتع بها رئيسه، وبخاصة في ما يتعلق بأموال المانحين، فإن جمع الأموال سوف يشكل تحدياً كبيراً.

من المؤكد أن بعض القلق بين المانحين يعزى إلى عدم الوضوح في شأن من يمكنه الوصول إلى الأموال وكيف سيتم إنفاقها، كذا تظل كيفية إدارة الرئيس ومجلسه التنفيذي لأموال المانحين غامضة، إذ لا يحدد الميثاق آليات أو قواعد للرقابة والتدقيق في ما يتعلق بتضارب المصالح.

وإلى أن يتم إصلاح" مجلس السلام"، تظل الشكوك قائمة حول جدوى صندوق إعادة إعمار غزة، إذ يتعين على الدول المانحة توجيه الأموال لغزة بعيداً من مشروع تنمية الموارد الإقليمية، ونحو صناديق البنك الدولي المتعددة المانحين الموجودة سابقاً لكل من غزة والضفة الغربية، التي تخضع لتدقيق البنك ويدين لها بالمسؤولية الائتمانية.

مع ذلك، قد يكون صندوق غزة على رغم المصاعب التي تواجهه أقل تعقيداً من صندوق إيران، الذي لا تزال ملامحه غامضة ونياته مربكة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك