تواجه" تيليغرام" استجواباً من هيئة الاتصالات البريطانية" أوفكوم"، في شأن سماحها بإجراء عمليات تحريض مباشر على العنف والجريمة، وذلك بعد إدانة رجل أوكراني بتنفيذ هجمات حرق متعمدة استهدفت سيارة وممتلكات مرتبطة برئيس الوزراء كير ستارمر، وقال متحدث باسم الهيئة التنظيمية إنها اتصلت بالقائمين على أمر" تيليغرام" للاستيضاح، بعدما تبين لها أن منفذ جرائم الحرق تلقى توجيهات من مستخدم للمنصة يتحدث اللغة الروسية.
وأدين رومان لافرينوفيتش، البالغ من العمر 22 سنة، بتهمتي التآمر والحرق العمد لعقارين في لندن مرتبطين بستارمر، وإشعال النار في سيارة" تويوتا" كان رئيس الوزراء يمتلكها سابقاً في أحد شوارع شمال العاصمة، بينما وجهت تهمة الحرق العمد فقط لكل من بيترو بوتشينوك (35 سنة)، وستانيسلاف كاربيوك (27 سنة)، وهو روماني من أصل أوكراني.
وفي الثامن من مايو (أيار) 2025، عثر على سيارة كانت مملوكة سابقا لرئيس الوزراء وهي مشتعلة في شارع كان يقيم فيه سابقاً في منطقة" كينتيش تاون"، وبعد أيام قليلة فقط اشتعل حريق في مدخل منزل قطنه ستارمر سابقاً، وكان مؤجراً لزوجة أخيه، كذلك اكتشف حريق في شقة مرتبطة برئيس الوزراء بمنطقة" إيسلينغتون" المجاورة.
ويتوقع أن يصدر اليوم الجمعة الحكم على المتهمين الثلاثة، وقد أفادت الشهادات في المحاكمة بأنهم تلقوا عرضاً مالياً مقابل تلك الهجمات، عبر" تيليغرام" من شخص يُدعى" إل موني" أو" هروشي" بالأوكرانية، وكان يتواصل معهم باللغتين الروسية والأوكرانية.
أشارت تقارير نشرتها صحيفة" فايننشال تايمز" وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إلى أن لافرينوفيتش قد جُند قبل أشهر، وحساب" إل موني" مرتبط بشبكة تخريبية مقرها روسيا، مما يجعل تلك الحرائق وفقاً للتقارير، جزءاً من استهدافات موسكو المتكررة لبريطانيا انتقاماً من دعمها لأوكرانيا في الحرب المشتعلة بين البلدين منذ أكثر من 4 سنوات.
وفحصت الشرطة البريطانية أكثر من 320 رسالة تبادلها" إل موني" ولافرينوفيتش على" تيليغرام" خلال سبتمبر (أيلول) 2024، حيث عرض المسؤول المجهول الذي كان يكتب بالروسية، على لافرينوفيتش مبلغ 3 آلاف جنيه استرليني بالعملة المشفرة إذا أشعل الحرائق وصوّرها ونشرها في الأخبار.
بعد الهجمات على منازل وسيارة ستارمر، طلب" إل موني" من لافرينوفيتش مغادرة المملكة المتحدة بسرعة، وكتب له على" تيليغرام"، " انظر لقد هاجمت منزل شخصية رفيعة المستوى جداً في بريطانيا، سأرسل لك المال، عليك مغادرة المدينة"، مما يشير إلى أن لافرينوفيتش لم يكن يعلم من المستهدف في تلك الهجمات.
والمدعو" إل موني" كان قد كلف لافرينوفيتش سابقاً وضع ملصقات تابعة لليمين المتطرف في شوارع العاصمة لندن، وتقاضى أجراً على ذلك، لكنه لم يستلم الآلاف التي وُعد بها مقابل إشعال الحرائق في ممتلكات ستارمر.
وأبلغ المدعون العامون هيئة المحلفين أن تحديد هوية" إل موني"، والأسباب التي دفعته إلى تنسيق الأفعال المنسوبة للمتهمين ليس من ضمن مهامهم، ووفق سجلات المحاكمة لم يبدِ المتهمون أي دافع سياسي أو أيديولوجي معين، ولم يكن يهم أو مؤثراً في القضية، معرفة مالك العقارين أو السيارة الذين طاولتهم الهجمات.
خلال جلسة عُقدت في غياب هيئة المحلفين، طلب محامو لافرينوفيتش من النيابة العامة تقديم معلومات أوسع عن" إل موني"، بما في ذلك ما إذا كان على صلة بأجهزة استخبارات أجنبية ومكان إقامته، فيما تضمن دفاع لافرينوفيتش أنه شعر بالترهيب في اتصاله مع المحرض، بالتالي كان يتصرف تحت الإكراه.
وفي حين ركزت محاكمة الرجال الثلاثة على الدافع المالي للجرائم، لم يتم الكشف أبداً عن هوية ودوافع" المشرف" الذي دبر الهجوم، ومع ذلك كشت هيئة الإذاعة البريطانية عن أدلة تشير إلى أن" إل موني"، هو الدبلوماسي الروسي يفغيني ليوكشين البالغ من العمر 23 سنة، وهو نجل مسؤول رفيع المستوى تلقى تدريباً في حرب المعلومات على يد جواسيس ودعاة دعاية، كما تقول" بي بي سي" إن" إل موني" عرض الجنسية الروسية على لافرينوفيتش مقابل شن هجمات أخرى، وامتدح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رسائله.
ويدير" تيليغرام" بافيل دوروف، المولود في روسيا، لكنه غادرها بلاده في عام 2017، وانتقل مع شركته إلى دبي في الإمارات، وكان التطبيق مستخدماً كثيرا في روسيا، لكنه أصبح محظوراً فعلياً هناك بعد حملة شنها الكرملين ضده في أبريل (نيسان) الماضي.
ولا يزال التطبيق مستخدماً على نطاق واسع في أوكرانيا، على رغم من حظر استخدامه على الهواتف الخاصة بالعمل على المسؤولين العسكريين والحكوميين خلال العامين الماضيين وسط مخاوف من أنه يتيح التجسس والتضليل الروسي.
ويفرض قانون" التصفح الآمن للإنترنت" في المملكة المتحدة، واجبات واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بتقييم الأخطار والسلامة، وذلك للتخفيف من أخطار تعرض البريطانيين لمحتوى غير قانوني، مما يمنحها مسؤولية تقرير ما إذا كانت المنشورات الموجودة على شبكاتها تنتهك القوانين المعول بها في هذا المجال.
وأكد متحدث باسم" أوفكوم" أنه التواصل مع" تيليغرام" تم في إطار ما وُصف بـ" تحقيق أولي"، وهذه ليست المرة الأولى التي تسائل الهيئة فيها المنصة في شأن منشوراتها، حيث فتحت أوفكوم تحقيقاً في أبريل (نيسان) الماضي، حول ما إذا كانت" تيليغرام" تبذل جهوداً كافية لمنع مشاركة مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال، وفي ذلك الوقت قالت المنصة إنها قضت فعلياً" على المواد الجنسية المتعلقة بالأطفال من خلال خوارزميات كشف عالمية المستوى، والتعاون مع المنظمات غير الحكومية، بالتالي اتهام" أوفكوم" لها كان باطلاً، وفق بيان رسمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك