لا تزال الإصابة الخطيرة التي تعرض لها إسماعيل كونيه خلال فوز كندا الكاسح على قطر بنتيجة 6-0 في كأس العالم تثير قلق الجماهير، خاصة بعد المشاهد المؤثرة التي رافقت خروجه من أرض الملعب.
وبينما انشغل كثيرون بمتابعة حالة لاعب الوسط الكندي، لفتت صورة أخرى الأنظار على نطاق واسع، إذ ظهر كونيه مستلقيًا على النقالة وهو لا يزال واعيًا، واضعًا جهازًا صغيرًا في فمه أثناء تلقيه الرعاية الطبية، ما دفع العديد من المشجعين إلى التساؤل عن طبيعة هذا الجهاز وكيف ساعد الأطباء في تخفيف آلامه داخل الملعب.
في الدقيقة 54 من مواجهة كندا وقطر، تعرض كونيه لتدخل قوي من الخلف من قبل اللاعب القطري عاصم ماديبو.
وفي البداية اكتفى حكم المباراة بإشهار البطاقة الصفراء، قبل أن يتدخل حكم الفيديو المساعد ويطلب مراجعة اللقطة، ليتم بعد ذلك إشهار البطاقة الحمراء في وجه اللاعب القطري.
ورغم أن المنتخب الكندي حقق انتصارًا تاريخيًا بنتيجة 6-0، فإن مشهد إصابة كونيه طغى على كل تفاصيل المباراة، وتحول إلى الحدث الأبرز بالنسبة للجماهير الكندية.
وعقب اللقاء، أكد المدرب جيسي مارش أن اللاعب تعرض لكسر في ساقه، مشيرًا إلى أنه نُقل مباشرة إلى المستشفى للخضوع لعملية جراحية عاجلة.
وكشف مارش أن أفراد الجهاز الفني تمكنوا من سماع صوت تكسر العظام من المنطقة الفنية أثناء وقوع الإصابة، في مشهد يعكس حجم الإصابة وقوتها.
وأشارت بعض التقارير الدولية إلى أن الإصابة عبارة عن كسر في الساق اليسرى، في حين لا تزال التفاصيل الدقيقة المتعلقة بمكان الكسر وطبيعته في انتظار التقرير الطبي الرسمي.
ما الأولوية الطبية في مثل هذه الحالات؟في الإصابات الخطيرة التي تحدث داخل الملاعب، لا يكون الهدف الأول للفريق الطبي علاج الإصابة بشكل كامل في أرضية الملعب، وإنما السيطرة على الألم، والحفاظ على استقرار الحالة الصحية للمصاب، والتأكد من سلامة وظائفه الحيوية، وتثبيت المنطقة المصابة قبل نقله بأمان إلى المستشفى لاستكمال العلاج.
ولهذا السبب، ركز الطاقم الطبي على تخفيف معاناة كونيه سريعًا مع إبقائه في حالة وعي كاملة خلال عملية نقله، وذلك حسبما أفاد موقع" vietnam".
ما الجهاز الذي كان يستخدمه كونيه؟في الصور التي انتشرت بشكل واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ظهر كونيه وهو يحمل جهازًا صغيرًا أثناء وجوده على النقالة.
ووفقًا لما ذكره موقع" Diario Vasco"، فإن الجهاز يحتوي على دواء يُعرف باسم" بنثروكس" (Penthrox)، وهو مسكن سريع المفعول يُستخدم لتخفيف الآلام الحادة تحت إشراف طبي مباشر.
ويُعرف هذا العلاج بين العاملين في المجال الطبي باسم" الصفارة الخضراء"، نظرًا للون جهاز الاستنشاق المميز وشكله الذي يشبه الصفارة الصغيرة، بالإضافة إلى الصوت الذي يصدره أثناء الاستخدام.
ويحتوي الدواء على مادة" الميثوكسي فلوران" كمادة فعالة، وهي مادة تساعد على تخفيف الألم بصورة سريعة وفعالة، دون أن تؤدي إلى فقدان الوعي.
بحسب النشرة الرسمية للدواء، لا يُستخدم بنثروكس إلا تحت إشراف طبي متخصص، كما أنه غير متاح للبيع المباشر في الصيدليات.
وتوضح الوثائق الطبية الصادرة عن الوكالة الإسبانية للأدوية والمنتجات الصحية أن هذا العلاج مخصص للحالات التي تتطلب استجابة سريعة للسيطرة على الألم الحاد، خصوصًا في الظروف الطارئة.
ورغم حصول الدواء على الموافقات الطبية اللازمة في عدد من الدول الأوروبية منذ سنوات، فإن تعليمات استخدامه تشدد على ضرورة إعطائه حصريًا من قبل أطباء أو مختصين مؤهلين، سواء داخل المستشفيات أو عبر فرق الإسعاف والطوارئ.
وتتمثل إحدى أهم مزاياه في طريقة استخدامه المختلفة عن المسكنات التقليدية، إذ لا يُعطى عن طريق الحقن ولا يتم تناوله عبر الفم، بل يأتي على هيئة سائل يضعه المختص داخل جهاز استنشاق أخضر مخصص لهذا الغرض، ثم يستنشقه المريض من خلال الفوهة للحصول على تسكين سريع للألم.
وتوصي الإرشادات الطبية بأن تكون الأنفاس الأولى هادئة ومتدرجة حتى يعتاد المريض على الرائحة الفاكهية المميزة للدواء.
كما تشير النشرة الطبية إلى أن المريض يستطيع التحكم جزئيًا في قوة التأثير المسكن، إذ يمكن زيادة فاعلية الدواء عبر تغطية فتحة مخصصة في الجهاز بإصبع اليد، ولكن وفقًا لتوجيهات أخصائي الرعاية الصحية فقط.
لماذا يُستخدم في الملاعب؟يُستخدم الميثوكسي فلوران بجرعات منخفضة لتخفيف الألم بسرعة لدى المرضى الواعين، وخاصة في حالات الإصابات الحادة مثل الكسور والخلوع والحروق وحوادث الطرق والإصابات الرياضية.
ولهذا السبب أصبح استخدامه شائعًا لدى فرق الإسعاف والطوارئ وفي الملاعب الرياضية التي تتطلب تدخلًا سريعًا للسيطرة على الألم قبل نقل المصاب إلى المستشفى.
ومن المهم التأكيد على أن هذا الدواء ليس مخدرًا يؤدي إلى فقدان الوعي، بل هو مسكن للألم يسمح للمريض بالبقاء متيقظًا وقادرًا على التواصل مع الطاقم الطبي طوال فترة العلاج والنقل.
لماذا ظل كونيه واعيًا رغم الإصابة؟يُعد الحفاظ على وعي المصاب أحد أهم الأهداف الطبية في مثل هذه الحالات، لأن بقاء اللاعب واعيًا يسمح للأطباء بمراقبة حالته العصبية والتنفسية بشكل مستمر، والتأكد من سلامة الدورة الدموية واستجابته للمؤثرات المختلفة.
وعندما يكون المريض قادرًا على التنفس بصورة طبيعية ويتمتع بمؤشرات حيوية مستقرة، فإن استخدام المسكنات المستنشقة مثل بنثروكس يُعد خيارًا مناسبًا لتخفيف الألم دون التأثير على مستوى الوعي.
ولهذا ظهر إسماعيل كونيه وهو يتفاعل مع الجماهير ويحيي المشجعين أثناء خروجه من الملعب، رغم الإصابة المؤلمة التي تعرض لها، حيث ساعده الدواء على تحمل الألم إلى حين وصوله إلى المستشفى وبدء مرحلة العلاج الجراحي.
كووورة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك