الناصرة- “القدس العربي”: تواصل مصادر في إسرائيل الكشف عن معلومات، بعضها مكرر وبعضها الآخر جديد، عن عملية اغتيال الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله في عملية إسرائيلية في بيروت قبل نحو عامين.
وضمن تقرير عن العمليات المستقبلية، يقول العقيد (احتياط) “س”، مدير بنك الأهداف في سلاح الجو الإسرائيلي ضمن وحدة “نحلات بنيامين”، إن هناك أساليب للتخطيط والهجوم في ساحات لبنان وغزة وإيران، مع الاستعداد لجولات القتال المقبلة.
ويقول “س” في حديث لصحيفة “معاريف” العبرية إن قادة الولايات المتحدة وإيران وقعوا بالفعل مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النار، لكن في إسرائيل يجري العمل خلف الكواليس بوتيرة كبيرة على إعداد بنك الأهداف للحرب القادمة.
قادة الولايات المتحدة وإيران وقعوا بالفعل مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النار، لكن في إسرائيل يجري العمل خلف الكواليس بوتيرة كبيرة على إعداد بنك الأهداف للحرب القادمةوفي التزامن مع عملية نوعية لـ”حزب الله”، كشف عنها الإعلام الجمعة، تتابع صحيفة “معاريف” في موقعها: “محطات الكهرباء لديهم جاهزة للهجوم وكذلك صناعة النفط.
نحن مستعدون ومهيأون للهجوم، وبمجرد أن تصدر القيادة السياسية أوامرها، سنهاجم إيران”.
وحسب “معاريف”، يقود العقيد “س” وحدة “نحلات بنيامين”، وهي وحدة خاصة في سلاح الجو مسؤولة عن تخطيط وبناء جميع هجمات السلاح في الشرق الأوسط، بل وفي أي مكان آخر في العالم عند الحاجة.
وهي عمليا الجهة التي تدير ما يعرف بـ”بنك الأهداف” الذي يعده الجيش الإسرائيلي لكل ساحة مواجهة.
العقيد “س”، وهو من سكان منطقة غلاف غزة، يخدم في الاحتياط بشكل متواصل منذ نحو ثلاث سنوات، وقد استيقظ في صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على صفارات الإنذار، وتمكن من مغادرة منزله قبل وصول المهاجمين.
وعندما اتصل بعائلته من مقر القيادة في تل أبيب، أخبرته زوجته بأنها محاصرة في الغرفة المحصنة مع حفيده وأمه، بينما خرج ابنه للمشاركة في صد المهاجمين.
ومنذ ذلك الحين، كانت وحدة “نحلات بنيامين” مسؤولة، بحسب قوله، عن عشرات آلاف الضربات الجوية في غزة ولبنان وسوريا واليمن وقطر وإيران.
وتتلقى الوحدة أهدافا من أجهزة الاستخبارات، ثم تضع الخطة العملياتية للهجوم: عدد الطائرات المطلوبة، ونوع الذخائر، وكيفية تقليل الأضرار الجانبية، وكيفية استهداف شخص موجود داخل ملجأ تحت الأرض ومنعه من الهرب قبل أو أثناء الهجوم.
“في أي ملجأ كان نصر الله سيدخله، كنا سنقتله”بعد عشرات آلاف الضربات الجوية، يقول العقيد إن لديهم الكثير من الدروس والخبرات، كما يكشف ما يصفه بأنه معلومات تفند بعض “الأساطير الشائعة”، ومن بينها ما يتعلق بالأمين العام السابق لـ”حزب الله” حسن نصر الله.
وتقول “معاريف” في هذا المضمار إنه منذ نهاية حرب لبنان الثانية عام 2006 وحتى عملية “نظام جديد” التي قتل فيها في 27 سبتمبر/أيلول 2024، كان الاعتقاد السائد في إسرائيل أن نصر الله يعيش مختبئا في ملجأ عميق تحت الأرض، ولا يظهر علنا، وأن خطاباته كانت تسجل مسبقا وتعرض على أنصاره.
لكن العقيد “س” يقول إن الواقع كان مختلفا، ويكشف تفاصيل جديدة عن عملية الاغتيال:“في عملية اغتيال نصر الله ألقينا 83 قنبلة، وبعد أسبوعين عندما استهدفنا خليفته هاشم صفي الدين ألقينا العدد نفسه من القنابل.
راقبنا نصر الله لفترة طويلة جدا.
كنا نعرف شققه ومنزل زوجته وأماكن الطوارئ التي كان يلجأ إليها.
لكن الحقيقة أنه لم يكن يعيش معظم الوقت في ملجأ.
في فترات معينة عاش في شقة “بنتهاوس” في الطابق الثامن من مبنى سكني في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وعندما كان يحتاج إلى الاختباء، كان يستخدم مصعدا خاصا أعد له”.
عقيد: في فترات معينة عاش نصر الله في شقة “بنتهاوس” في الطابق الثامن من مبنى سكني في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وعندما كان يحتاج إلى الاختباء، كان يستخدم مصعدا خاصا أعد لهكما يقول “س” إنه ربما كان نصر الله يعيش في ملجأ من الناحية الفكرية، لكنه عمليا لم يكن تحت الأرض طوال الوقت.
ويمضي في مزاعمه: “لم يكن ذلك يغير شيئا بالنسبة للجانب الإسرائيلي، ففي أي ملجأ كان سيدخله، كانت لدينا خطة لضربه.
كنا نملك خططا لكل مبنى وكل ملجأ”.
ويقول العقيد إن نصر الله كان يملك أماكن أكثر تحصينا يمكنه التوجه إليها في ذلك اليوم، لكنه اختار الملجأ الذي قتل فيه.
ويضيف: “كان ذلك ملجأ عميقا تحت الأرض يقع أسفل مبنى سكني متعدد الطوابق.
استمرت الضربة بضع ثوان فقط.
وأطلقت الطائرات صواريخ بهدف حبس الموجودين داخل الملجأ ومنعهم من الخروج”.
وأضاف: “قبل الهجوم، سألت قائد وحدة الإنقاذ في قيادة الجبهة الداخلية كم من الوقت يحتاج رجاله للوصول إلى موقع دمار كهذا.
فقال إنه يستطيع إنقاذ المحاصرين خلال ست ساعات، فاستنتجت أن الجانب اللبناني أقل تنظيما، وأن علينا منع أي محاولة للوصول إلى الموقع لمدة 12 ساعة على الأقل.
أردنا التأكد من موت نصر الله، سواء من الإصابة المباشرة أو بسبب النزيف أو الاختناق نتيجة نقص الأكسجين”.
وبحسب رواية “س”، لم يستهدف الملجأ فقط، بل دمر أيضا المبنى السكني المقام فوقه.
ونوه إلى أنه “بعد الضربة رأينا دراجة نارية تصل إلى المكان، وحاول أشخاص الدخول عبر فتحة قريبة.
ثم أحضروا جرافة لمحاولة الإنقاذ بين الأنقاض، فقمنا بقصفها.
وبعد فترة وصلت جرافة ثانية، فاستهدفناها أيضا ودمرناها، أما الجرافة الثالثة فلم تصل أصلا”.
وفي إطار المزاعم الإسرائيلية التي لا تخلو من الحرب النفسية في مثل هذه الحالات، تقول “معاريف” إن نصر الله لم يكن أول من اغتيل في صفوف “حزب الله”، فقد سبقه رئيس أركان الحزب فؤاد شكر، الملقب بـ”سيد محسن”، الذي اغتيل في منزل “زوجته السرية” في بيروت في يوليو/تموز 2024.
ويقول المقدم “س” عن ذلك: “بحسب الصور التي وصلتنا، بدت زوجته السرية جميلة.
كانت تربطه بها علاقة طويلة.
كنا نعلم متى أتى إليها وكم من الوقت قضى معها.
استمرت هذه العلاقة لسنوات، وكنا على اطلاع دائم.
كان نصر الله شخصية محورية في حزب الله، وكنا نعلم أن اغتياله سيحدث ضجة كبيرة داخل الحزب.
قررنا مهاجمة شقة “عشيقته” فور وصوله.
كان الهجوم دقيقا وقويا، وتم القضاء عليهما دون أن يصابا بأذى”.
وبحسب “س” أيضا، كانت عملية اغتيال إبراهيم عقيل، قائد عمليات “حزب الله” وقائد فيلق الرضوان، في 20 سبتمبر/أيلول 2024، أكثر تعقيدا، حيث تم القضاء على الهدف، لكن الأضرار الجانبية كانت جسيمة، إذ انهار مبنى جراء قوة الهجوم الجوي.
ويضيف: “عندما طلب منا في اليوم التالي اغتيال علي كركي، قائد الجبهة الجنوبية لـ”حزب الله”، طلبوا منا تقليل حجم الذخيرة لتجنب أي أضرار جانبية.
ضربنا الشقة التي كان يختبئ فيها في الضاحية.
وللأسف، لم يصب إلا بجروح طفيفة، وقام حزب الله بإجلائه فورا إلى مخبأ نصر الله.
وبقي هناك أسبوعا آخر حتى تم القضاء عليه مع نصر الله في المخبأ نفسه”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك