تواصل إسرائيل محاولاتها لعرقلة مسار السلام منذ إعلان مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة؛ حيث كثفت غاراتها على لبنان، كما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلى أنه سيوسع بنك أهدافه ليشمل منطقة البقاع شرقي لبنان بزعم الرد على" انتهاكات وقف إطلاق النار المتكررة" من قبل حزب الله، يأتي ذلك وسط دعوات لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.
في هذا السياق دعا وزير المالية الإسرائيلى رئيس حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريش، إلى فتح أبواب الجحيم على لبنان، تعليقا على مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم قائد كتيبة 52 من لواء النخبة غفعاتي – في معارك جنوبي لبنان، في حين أفادت هيئة البث الإسرائيلية بإصابة ضابط كبير من الفرقة 36 خلال معارك الليلة الماضية ضمن 17 ضابطا مصابا في معارك الجنوب.
ومن جانبه، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج إن إسرائيل شهدت" صباحا عصيبا ومؤلما للغاية" اليوم، وذلك عقب الإعلان عن مقتل 4 من جنودها في معارك جنوبي لبنان الليلة الماضية.
تتزامن دعوات وزير المالية للتصعيد في لبنان مع دعوات أخرى أطلقها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ليتكبد لبنان مزيدا من الخسائر في الأرواح؛ قائلا إنه" على كل دمعة لأم إسرائيلية، ألف أم لبنانية يجب أن تبكي.
لبنان بأكمله يجب أن يحترق"، مضيفا: " مع كل الاحترام للأمريكيين، إسرائيل ملزمة بتوضيح للعالم بأسره أن دماء أبنائنا وأمن مواطنينا ليسوا متروكين للتهمل.
وأضاف في تدوين له على موقع إكس: " لبنان بأكمله يجب أن يحترق.
واجبنا الأعلى هو حماية مواطني إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي، وهذه الالتزام يتقدم على أي اعتبار آخر".
تأتى هذه الدعوات في أعقاب إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل 4 جنود – بينهم قائد كتيبة 52 من لواء النخبة غفعاتي – في معارك جنوبي لبنان، في حين أفادت هيئة البث الإسرائيلية بإصابة ضابط كبير من الفرقة 36 خلال معارك الجنوب.
وعلى الصعيد الرسمى، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ما دامت الاحتياجات الأمنية لإسرائيل تقتضي ذلك؛ مشددا على أن إعادة الأمن للشمال، تتطلب الحفاظ على المنطقة الأمنية في لبنان.
في المقابل، قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه برى: أؤكد التزام حزب الله بوقف إطلاق النار طالما التزمت به إسرائيل بشكل كامل وشامل.
في الوقت نفسه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نتوقع وقفا تاما لإطلاق النار على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان وحزب الله وإسرائيل، مضيفا أن واشنطن ملتزمة بالسلام ونحث الجميع على مواصلة الالتزام بإتاحة المجال لمسار مفاوضاتنا ليمضي قدما.
وأكد ترامب قدرته على منع إسرائيل من مهاجمة لبنان، مضيفاً" فهم يكنون لي الاحترام ويفعلون ما أقوله"، مضيفا" لولا تدخلي لكانت إسرائيل قد سحقت، وعلاقتي بنتنياهو جيدة ولكن يتعين علينا إبقاؤه متعقلا".
وفى الإطار نفسه وجه نائب الرئيس الأمريكى، جيه دى فانس، انتقادات علنية حادة ومباشرة وغير مسبوقة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، مطالباً حكومة بنيامين نتنياهو بضرورة احترام الجهود الدبلوماسية الجارية لإقرار التهدئة في المنطقة.
وقال فانس" نتوقع من حزب الله ألا يطلق صواريخ ومسيرات على إسرائيل، وفي المقابل، على إسرائيل أن تكف عن العربدة في لبنان"؛ مؤكدا أن بلاده تدعم تماماً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، مستدركاً بأن هذا الحق لا يعفيها من ضرورة احترام مسار عملية السلام والخطط التي يضعها الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الصراع الإقليمي.
وفى سياق الدعوات للتهدئة قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون" أدعو نتنياهو إلى التحلي بالمسؤولية والعقلانية في ما يتعلق بلبنان"، وفق الوكالة الفرنسية.
كما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، وفق" رويترز"، على إسرائيل وقف أعمالها القتالية في لبنان وعلى واشنطن ممارسة ضغوط على تل أبيب لوقف الأعمال القتالية في لبنان.
كما أكد وزير خارجية فرنسان أن بلاده لن توافق على رفع عقوبات مجلس الأمن الدولي عن إيران ما لم تقتنع بأن المحادثات بشأن برنامج طهران النووي تلبي توقعاتها، مضيفا أن المنطقة لن تنعم بالاستقرار ما لم تسفر المحادثات الأمريكية مع طهران عن حل للقضايا المتعلقة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعمها للجماعات المتحالفة معها، وختم قائلا" نحن بحاجة إلى تغيير جذري في موقف إيران".
التطورات الميدانية في جنوب لبنانوفى سياق التصعيد الميدانى، شن الطيران الحربي الاسرائيلى، الجمعة، سلسلة غارات على مناطق متفرقة في جنوب لبنان ما أسفر عن سقوط28 شهيداً و33 جرحيًا، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الشهداء والمصابين 3912 شهيدا و11873 مصابا في العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس الماضي.
وذكرت وسائل الإعلام اللبنانية، أن الغارات الجوية استهدفت منازل مأهولة بالسكان، إذ صعد جيش الاحتلال من وتيرة اعتداءاته بشكل واسع، وقصفت مدفعيته بعنف مدينة النبطية ومنطقة كفرجوز وبلدات كفرمان وزبدين والنبطية الفوقا وحبوش وسجد والجبل الرفيع.
كما شن جيش الاحتلال غارتين بمسيرتين على بلدة حاروف في قضاء النبطية جنوبي لبنان، إضافة إلى غارة أخرى على بلدة سجد في قضاء جزين.
ومن جانبه أعلن جيش الاحتلال ـ وفق وسائل إعلام عبرية ـ إعلام عبرى إصابة 16 جنديا إسرائيليا في جنوب لبنان بينهم 5 جنود من قوات النخبة أصيبوا باستهداف مسيرة قرب بلدة كفرتبنيت ووصفته وسائل إعلام إسرائيلية بـ" الحدث الأمني الصعب"؛ كما أعلنت هيئة البث الإسرائيلية إصابة ضابط كبير من الفرقة 36 خلال معارك الليلة الماضية بجنوب لبنان.
كما شن الطيران الحربي للاحتلال شن سلسلة غارات على مدينة النبطية وبلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا ومرتفعات الريحان، قبل أن يشن غارات على منطقة كفرجوز وحي الجامعات في مدينة النبطية وحي البيدر في حاروف، ما أدى إلى سقوط 8 شهداء.
كما استهدف منزلاً في منطقة الأشعمية بين بلدتي الشرقية والدوير، ما أسفر عن استشهاد 4 أشخاص، بالتزامن مع قصف مدفعي مركز طال حي الراهبات في مدينة النبطية.
وفي بلدة كفرصير أدت غارة اسرائيلية إلى سقوط 3 شهداء، فيما استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية قرب مبنى بلدية الدوير، ما أدى إلى سقوط شهيد وإصابة آخر.
وشن الجيش غارة على بلدة القصيبة تزامنت مع قصف مدفعي لأطراف كفرصير والقصيبة، تلتها غارات على كفردجال وكفرتبنيت، فيما تعرضت بلدة جبشيت لسلسلة غارات من مسيّرات اسرائيلية بالتزامن مع قصف مدفعي للبلدة.
كما أغار الطيران الحربي للاحتلال الاسرائيلى على عدشيت ومنطقة كفرجوز – النبطية وبلدة تول، في وقت نفذ فيه غارات وهمية في أجواء الجنوب.
كذلك استهدفت مسيرة إسرائيلية دراجة نارية على طريق العباسية – مفرق الحمادية.
مسار المفاوضات بين بيروت وتل أبيبوعلى صعيد الجولة الخامسة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان والمقرر عقدها في واشنطن هذا الأسبوع، يواصل الرئيس اللبنانى العماد جوزيف عون عقد الاجتماعات التحضيرية مع الفريق التفاوضى، وفى هذا السياق عقد، الخميس؛ اجتماعًا في قصر بعبدا لتقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة ومنها توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران.
وفق بيان صادر عن قصر الرئاسة.
وفى الإطار نفسه، بحث وزير الخارجية والمغتربين اللبنانى يوسف رجي في اتصال هاتفي تلقاه من وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند، التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة وتداعيات الاتفاق الإيراني-الأمريكى على الساحة اللبنانية، ومن جانبها أكدت أناند دعم بلادها للبنان في هذه المرحلة الدقيقة، واستمرار تقديم المساعدات اللازمة لمساندته في مواجهة التحديات الراهنة.
من جهته، شدد رجي على أن الأولوية القصوى للبنان تبقى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مرحباً بأي اتفاق من شأنه تعزيز الاستقرار في المنطقة؛ مؤكداً أن لبنان ماضٍ في خيار المفاوضات ضمن مسار مستقل عن المسار الإيراني-الأمريكى، بما يفضي إلى حل شامل يحفظ سيادة البلاد واستقرارها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك