شهدت الساحة الدولية اليوم الجمعة، توترًا دبلوماسيًا غير مسبوق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
وتطورت محادثة قصيرة جرت بين الطرفين على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، لتتحول في الساعات الأخيرة إلى معركة إعلامية علنية، مما يهدد بخلخلة العلاقات التاريخية بين واشنطن وروما، ويثير مخاوف واسعة في الأوساط السياسية الأوروبية.
ميلوني" توسلت" من أجل صورةاندلعت الشرارة الأولى للأزمة خلال مداخلة أجراها الرئيس الأمريكي مع قناة" La7" الإيطالية، حيث ادعى أن رئيسة الوزراء الإيطالية" توسلت" إليه لالتقاط صورة تذكارية معه خلال القمة.
وقال ترامب: “توسلت إليّ لألتقط صورة معها، كانت ترغب بشدة في ذلك، لم أكن لأوافق، لكنني شعرت بالأسف تجاهها”، وأضاف بنبرة حملت الكثير من الاستعلاء: " أعتقد أنها كانت سعيدة لأنني تحدثت معها، لم يكن يتوجب عليّ فعل ذلك".
ولم تقتصر تصريحات ترامب على الجانب الشخصي، بل استغل المقابلة لتوجيه انتقادات لاذعة للقيادة الأوروبية ككل، ففي الملف الأوكراني، تنصل الرئيس الأمريكي من المسؤولية قائلًا: " لستُ متورطًا في هذه القضية، كل ما نريده هو السلام".
كما هاجم السياسات الأوروبية بحدة، معتبرًا أن" الأوروبيين أخطأوا في كل شيء يتعلق بالطاقة والهجرة"، محذرًا من أن" أوروبا لن تعود كما كانت إذا لم تحل هذه المشاكل، فالهجرة كارثة، وسياسة الطاقة المعتمدة على التوربينات الهوائية فشل ذريع".
في روما، قوبلت تصريحات ترامب بغضب عارم صدم الأوساط السياسية، خاصة وأن ميلوني كانت تُعد في وقت من الأوقات من أقرب حلفاء ترامب في أوروبا، والزعيمة الأوروبية الوحيدة التي حضرت حفل تنصيبه في عام 2025.
وفي رد فعل سريع وحازم، نشرت رئيسة الوزراء الإيطالية مقطع فيديو عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بدت فيه غاضبة للغاية وهي تنفي ادعاءات الرئيس الأمريكي جملة وتفصيلًا.
وقالت ميلوني: " تصريحات دونالد ترامب ملفقة تمامًا، أنا مصدومة، ولا أفهم لماذا يتصرف رئيس الولايات المتحدة بهذه الطريقة تجاه حلفائه، وللأسف هذه ليست المرة الأولى".
وتابعت مالوني هجومها مستهدفة السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الحالية: " من المخيب للآمال للغاية أنه لا يُظهر نفس العزم ضد أعداء الغرب وضد أعداء الولايات المتحدة، واختتمت كلمتها برسالة شديدة اللهجة وجهتها إلى واشنطن قائلة: " هناك أمر واحد يجب أن يتذكره: أنا وإيطاليا لا نتوسل لأحد أبدًا".
إلغاء زيارات رسمية وتصعيد دبلوماسيولم يتوقف الصدى عند حد أروقة الإعلام؛ بل تُرجمت الأزمة سريعًا إلى خطوات دبلوماسية على الأرض، فقد أعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، إلغاء زيارته الرسمية التي كانت مقررة إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، مؤكدًا في تصريح له أن" كلمات ترامب جرحت كرامة إيطاليا بأكملها".
ويرى مراقبون أن ما بدأ كخلاف هامشي أو شائعة في أروقة قمة مجموعة السبع، يتطور الآن بسرعة متناهية ليصبح أزمة دبلوماسية علنية حقيقية بين حليفين استراتيجيين في حلف شمال الأطلسي، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأوضاع في الأيام المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك