أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، أن باريس ستضع، الأسبوع المقبل، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، اللمسات النهائية على جدول مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار، على أن تستضيفه فرنسا" خلال الأسابيع المقبلة" بهدف جمع تمويل دولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية والبحث في ترتيبات أمنية لمرحلة ما بعد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، التي يبدأ انسحابها التدريجي من لبنان نهاية العام الجاري.
وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع المجلس الأوروبي الذي عُقد أمس واختُتم اليوم في بروكسل، إن الاتحاد الأوروبي سيتحرك لدعم الدولة اللبنانية وقواتها المسلحة والأمنية، مذكّراً بأنه التقى أمس رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وأن باريس ستنسق جهودها في الملف اللبناني مع المفاوضات التي تستضيفها واشنطن بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين.
وكان سلام قد تحدث أمس، بعد لقائه ماكرون على هامش معرض للتكنولوجيا في باريس، عن اتفاق بيروت وباريس عن" ضرورة العمل على تأمين الظروف المناسبة لعقد مؤتمرَي دعم الجيش والقوى الأمنية وإعادة الإعمار"، فيما قال ماكرون إن سلام سيعود" خلال الأيام المقبلة" إلى باريس لبحث هذه الملفات.
وفي تفصيل ما تسعى إليه باريس من خلال المؤتمر، قال الرئيس الفرنسي إن الهدف هو" تعبئة التمويل الدولي" و" تعبئة الدعم للقوات المسلحة اللبنانية"، وكذلك بناء حلول بالتنسيق مع لبنان من شأنها أن" تحل محل" أو" تواصل جهد" مهمة اليونيفيل.
ولم يحدد الرئيس الفرنسي طبيعة هذه الحلول، لكنه وضعها في سياق تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وتعزيز قدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها الأمنية في الجنوب.
وقال ماكرون إن الموقف الأوروبي كان موحداً حول ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وتسليم حزب الله سلاحه، ودعم سياسة الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لحصر السلاح بيد القوات المسلحة اللبنانية، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي سيتحرك لتعزيز الدولة اللبنانية وقواتها المسلحة وقواها الأمنية.
وتطرق الرئيس الفرنسي في كلمته إلى عدة ملفات متصلة، ولا سيما الملف الفلسطيني، إذ قال إن فرنسا ستواصل الضغط من أجل تطبيق" خطة السلام" في غزة، مضيفاً أن الوضع الإنساني في القطاع" غير مقبول"، وأن الحل السياسي لا يحرز تقدماً، فيما تبقى الأولوية لإدخال المساعدات الإنسانية" بشكل مكثف ومن دون عوائق".
أما بشأن الضفة الغربية، فاعتبر أن تقدم مشروع الاستيطان في المنطقة المعروفة باسم" إي 1" يقوض أفق قيام دولة فلسطينية وحل الدولتين، و" يفرض التحرك سريعاً"، عبر المضي في فرض عقوبات على الاستيطان المتطرف والعنيف في الضفة، وفرض عقوبات أوروبية على وزراء إسرائيليين متطرفين، و" تعميق التمييز بين أراضي إسرائيل والمستوطنات غير القانونية" بهدف جعل السياسة التجارية الأوروبية منسجمة مع القانون الدولي، في إشارة إلى عدم التعامل مع هذه المستوطنات ومنتجاتها جزءاً من إسرائيل.
وفي الملف الإيراني، أشار ماكرون إلى ترحيب الأوروبيين بمذكرة التفاهم التي جرى التوقيع عليها الأربعاء بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أنها تسمح بإنهاء الأعمال العدائية، " بما في ذلك في لبنان"، وإعادة فتح مضيق هرمز، وفتح الطريق أمام استئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق يعيد الاستقرار والأمن إلى المنطقة.
وقال الرئيس الفرنسي إن الأوروبيين مستعدون للمساهمة في تنفيذ هذا الاتفاق، سواء عبر المهمة البحرية الدولية التي تقودها باريس ولندن لضمان حرية الملاحة في هرمز، والتي يمكن نشرها" عندما تسمح الظروف بذلك"، وبطلب من الأطراف المعنية، أو عبر المساهمة في النقاشات حول البرنامجَين النووي والباليستي الإيرانيَّين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك