أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفضه إقامة مراكز لترحيل المهاجرين في خارج الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أنّ فرنسا لن تطبّق هذا الخيار ولن تقبل باستخدام ميزانية الاتحاد الأوروبي لتمويله.
أتى ذلك بعد يومَين من موافقة نواب البرلمان الأوروبي على قواعد أكثر تشدّداً في ملف الهجرة، تمنح سلطات الدول الأعضاء في الاتحاد صلاحيات أوسع لاحتجاز مهاجرين تجد أنّهم" لا يملكون الحقّ في البقاء" على أراضيها، وتسمح بإنشاء مراكز لترحيلهم في بلدان تقع في خارج التكتّل.
ويأتي الموقف الفرنسي الرسمي على أعلى مستوى، اليوم الجمعة، بعد تحرّك قادته إيطاليا والدنمارك، وشاركت فيه غالبية من دول الاتحاد، من أجل تأمين تمويل أوروبي لمراكز الترحيل هذه، الأمر الذي عارضته فرنسا وإسبانيا، في حين أنّ النصّ الذي يرعى ذلك ما زال في حاجة إلى موافقة رسمية من الدول الأعضاء قبل أن يصير نافذاً.
وفي مؤتمر صحافي عقده في بروكسل عقب انتهاء اجتماع للمجلس الأوروبي، قال ماكرون إنّ فرنسا تؤيّد مجمل قواعد الهجرة الجديدة من أجل" سياسة إعادة أكثر فعالية"، بما في ذلك تسريع معالجة ملفات المهاجرين واللاجئين وكذلك التسريع في إجراءات إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حقّ البقاء في أوروبا.
لكنّه فصل ما بين هذا التوجّه وبين إنشاء مراكز ترحيل في دول لا ينتمي إليها المهاجرون المستهدَفون.
وشدّد الرئيس الفرنسي على أنّ اعتراضه ليس مبدئياً فحسب، بل هو عملي كذلك، مشيراً إلى أنّ التجارب التي طُرحت في هذا السياق في السنوات الماضية لم تثبت فعاليتها، قبل أن يخلص إلى أنّ فرنسا" لن تنفّذ" هذه السياسة، مع تأكيده احترامه للدول الأوروبية التي تريد اعتمادها.
وكان البرلمان الأوروبي قد وافق، أوّل من أمس الأربعاء، على المشروع الجديد الذي صوّت لمصلحته 418 نائباً، فيما عارضه 218 آخرون، مع امتناع 30 نائباً عن التصويت.
واحتفى اليمين واليمين المتطرّف الأوروبيَّين، في عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بهذه الخطوة التي قوبلت بانتقادات واسعة في صفوف اليسار وكذلك من المنظمات الحقوقية.
ويسمح النصّ الجديد للدول الأعضاء بفتح مراكز في خارج الاتحاد الأوروبي يُرسَل إليها مهاجرون صدرت في حقّهم قرارات ترحيل، على أن تكون هذه المراكز، بحسب مؤيّديها، إمّا وجهة نهائية وإمّا محطة لنقل المرحّلين لاحقاً إلى بلدانهم الأصلية أو إلى أخرى.
وانتقد ماكرون هذا الخيار، موضحاً أنّ ذلك يعني عملياً أنّ يُنقَل أشخاص، لا تريد بلدانهم الأصلية استقبالهم أو لا تنجح الدول الأوروبية في إعادتهم إليها، إلى بلد ثالث قد يقبل بهم" ربّما في مقابل المال".
وتساءل: " أيّ بلد؟ أيّ علاقات تقيمون هنا؟ أيّ حقوق إنسان؟ "، مضيفاً: " لست متأكداً أنّ هذه هي أوروبا التي نريدها، ولست متأكداً أنّ هذه هي المبادئ الأساسية التي بُنيت أوروبا عليها".
في سياق متصل، رفض رئيس جمهورية فرنسا إدخال هذه المراكز في التمويل الأوروبي المشترك، قائلاً: " سوف أعارض استخدام الميزانية الأوروبية، وفوق ذلك ميزانية السياسة الدولية لأوروبا، لبناء مراكز ترحيل".
وربط الأمر بمصداقية الاتحاد الأوروبي في علاقاته مع أفريقيا ودول الجنوب، متسائلاً عن كيفية الدفاع عن شراكات أوروبا هناك إذا استُخدمت أموال الاستثمار والتعاون لإقامة مراكز ترحيل في الجنوب العالمي، وأضاف أنّ الاتحاد الأوروبي لا يستطيع من جهة الحديث عن شراكات واستثمار وتعاون مع القارة الأفريقية، ومن جهة أخرى تحويل جزء من تلك الأموال إلى أداة لإبعاد مهاجرين نحو القارة الأفريقية.
كذلك ربط ماكرون موقفه بالنقاشات الجارية في داخل الاتحاد الأفريقي حول قضايا تاريخية مثل الاتجار بالبشر، منتقداً الرسالة التي سوف يبعث بها التوجّه الأوروبي في هذا السياق.
وسأل بنبرة غاضبة: " في أيّ عالم نعيش؟ ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك