واشنطن/دبي/زوريخ 19 يونيو حزيران (رويترز) – اتفقت إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية على وقف لإطلاق النار في لبنان اليوم الجمعة، بعد أن هدد تصاعد القتال هناك فرص تحول اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب في إيران إلى اتفاق دائم.
وأُلغيت محادثات أمريكية إيرانية كانت مقررة في سويسرا اليوم مع تصاعد حدة القتال في لبنان، مما زاد من الغموض الذي يكتنف توقيت المفاوضات الضرورية لضمان فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية.
وقال مسؤول أمريكي كبير قبيل الساعة الرابعة مساء بتوقيت لبنان (1300 بتوقيت جرينتش) إن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ بحلول ذلك الوقت.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه “ما نفهمه أنه بعد تبادل إطلاق النار في وقت سابق اليوم، دخلت إسرائيل وحزب الله الآن في وقف لإطلاق النار”، مضيفا أن مفاوضين من الولايات المتحدة وقطر توصلوا إلى الاتفاق بمساعدة من إيران.
قال مصدران من حزب الله عن موقف الجماعة المتحالفة مع إيران من وقف إطلاق النار “نفذناه من طرفنا”.
وأكد مسؤول إسرائيلي كبير أن إسرائيل بدأت تنفيذ وقف لإطلاق النار، مضيفا “ما لم يهاجمنا حزب الله، فبالنسبة لنا لن يكون ذلك وقت حرب”.
وقال المسؤول أيضا إن إسرائيل ستبقي قواتها في جنوب لبنان، حيث تحتل منطقة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل.
وقد يلقي التصعيد في لبنان، الذي قُتل فيه 47 شخصا في ضربات جوية بالإضافة إلى أربعة جنود إسرائيليين على أيدي مقاتلين من حزب الله، بثقله على المفاوضات نظرا لأن إنهاء القتال في لبنان أحد شروط الاتفاق الأمريكي الإيراني الأشمل.
أرجأت مذكرة التفاهم الموقعة هذا الأسبوع بين الرئيسين الإيراني والأمريكي مناقشة البرنامج النووي الإيراني وقضايا شائكة أخرى إلى وقت لاحق، مانحة الطرفين 60 يوما للتوصل إلى اتفاق دائم أو تمديد الاتفاق المؤقت.
وقال مصدران مطلعان لرويترز إن الاستعدادات لبدء المحادثات الفنية في بورجنستوك بسويسرا كانت وصلت إلى مرحلة متقدمة للغاية عندما قال نائب الرئيس الأمريكي جيه.
دي فانس أمس الخميس إنه ألغى خططه لحضورها.
وفي وقت سابق يوم أمس، ذكر مصدر مطلع على نهج التفكير في طهران أن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف لا يعتزم الحضور.
وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية السويسرية بتأجيل المحادثات، وأن سويسرا لا تزال على استعداد لتيسيرها، وأن الأعمال التحضيرية ذات الصلة مستمرة.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الاجتماع الذي كان من المقرر عقده بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين في سويسرا اليوم أُلغي، مشيرة إلى أن الترتيبات جارية لعقد محادثات خلال الأيام المقبلة.
ونقل حسن فضل الله النائب البرلماني عن حزب الله عن إيران قولها إن أي محادثات جديدة مرهونة بوقف شامل لإطلاق النار، ودعا الحكومة اللبنانية إلى رفض أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل طالما استمرت الهجمات الإسرائيلية.
وينص الاتفاق المؤقت على أن تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان.
وتقول إسرائيل، التي استُبعدت من المحادثات، إنها ليست طرفا في الاتفاق.
انجر لبنان إلى الحرب الدائرة بالمنطقة بعدما أطلقت جماعة حزب الله صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس آذار، مما دفع إسرائيل إلى شن حملة على الجماعة واجتياح جنوب البلاد.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن 47 شخصا قتلوا وأصيب 79 آخرون في غارات جوية مكثفة على جنوب وشرق لبنان منذ منتصف الليل.
وقال الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود قتلوا في واقعة بلبنان، دون تقديم المزيد من التفاصيل.
وقال إنه نفّذ غارات استهدفت ما وصفها بعناصر جماعة حزب الله وبنيتها التحتية في عدة مناطق جنوبية، مضيفا أن ذلك جاء ردا على انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار من الجماعة المدعومة من إيران.
وندد الرئيس اللبناني جوزاف عون بالهجمات الإسرائيلية، لكنه قال إن التصعيد لن يعيق الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.
* ترامب يدافع عن الاتفاق المؤقتاندلعت الحرب يوم 28 فبراير شباط بهجمات جوية أمريكية وإسرائيلية على إيران، وأودت بحياة سبعة آلاف على الأقل، معظمهم في إيران ولبنان.
وتسببت أيضا في ارتفاع أسعار الطاقة، مما أجج التضخم عالميا.
وانخفضت أسعار النفط منذ توقيع الاتفاق المؤقت مع تحسن التوقعات بشأن زيادة إمدادات الخام وعودة ناقلات النفط إلى عبور مضيق هرمز الذي كان يمر من خلاله ما يقارب خمس إمدادات الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل أن تجعله إيران في حكم المغلق خلال الحرب.
وقالت هيئة مضيق الخليج الفارسي، وهي هيئة إيرانية أنشأت لإدارة مضيق هرمز، اليوم الجمعة إنها ستعفي السفن من الرسوم المقررة لعبور الممر المائي خلال فترة التفاوض البالغة 60 يوما بموجب الاتفاق المؤقت.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن حركة الملاحة عبر المضيق مستمرة، وإن القوات المسلحة الإيرانية اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية.
ونصت المذكرة الموقعة هذا الأسبوع على تخفيف العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصول مجمدة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، إضافة إلى منح إعفاءات أمريكية فورية لصادرات إيران النفطية.
ويمنح الاتفاق المفاوضين 60 يوما للتوصل إلى اتفاق بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني، ما لم يتم الاتفاق على تمديد المهلة، مع إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، بالإضافة إلى حوافز مالية أخرى.
ودافع ترامب مجددا عن الاتفاق بعد انتقادات في واشنطن، جاء بعضها من حلفاء بالحزب الجمهوري في الكونجرس، ممن يتساءلون عما إذا كان قدم تنازلات كبيرة لإنهاء حرب لا يقبلها معظم الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
وكتب في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم “الحرب أضعفت إيران! ”، مضيفا “لم نجتمع بدافع اليأس، بل إيران هي من فعلت.
لقد انتهوا! سنمضي الستين يوما المتبقية.
لن يحصلوا على أي أموال، ولا حتى عشرة سنتات! ”.
وعندما سُئل في برنامج (ذا أكسيوس شو) الذي يبثه موقع أكسيوس الإخباري عن سبب عدم تحقيق الاتفاق لأهدافه الأصلية من الحرب، قال ترامب إن النتيجة ستصل إلى حد “الاستسلام غير المشروط” من جانب إيران، وكذلك “تغيير النظام”.
(إعداد أميرة زهران وشيرين عبد العزيز ومحمود سلامة ومحمود رضا مراد للنشرة العربية ).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك