لا تقتصر قصص كأس العالم 2026 على المنافسة داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى حكايات عائلية تعكس التحولات التي شهدتها كرة القدم العالمية خلال العقود الأخيرة.
فمشاركة 7 أزواج من الإخوة في البطولة الحالية لا تبرز فقط الروابط العائلية في اللعبة، بل تكشف أيضا كيف أعادت الهجرة وتعدد الجنسيات رسم خريطة المنتخبات الوطنية.
وكان من الممكن أن يرتفع العدد إلى 8 أزواج من الإخوة، لولا إصابة المدافع الهولندي يورين تيمبر قبل انطلاق البطولة، ما حرمه من مرافقة شقيقه التوأم كوينتن تيمبر في النهائيات.
list 1 of 2الأمن لم يتعرف عليه.
مهاجم إسبانيا يُمنع من دخول المعسكرlist 2 of 2" الصافرة الخضراء" تثير الجدل في المونديال.
الحقيقة بشأن إصابة إسماعيل كونيورغم مشاركة هذا العدد من الأشقاء، فإن 3 أزواج فقط يدافعون عن ألوان المنتخب نفسه، بينما اختار البقية تمثيل دول مختلفة، في مشهد بات يعكس واقعا متزايدا في كرة القدم الحديثة، حيث تتداخل الهويات والانتماءات بين بلد الميلاد وبلد الأصول العائلية.
ففي منتخب الرأس الأخضر، يشكل لاروس دوارتي وشقيقه ديروي دوارتي نموذجا للإخوة الذين اجتمعوا تحت راية واحدة، كما يبرز الشقيقان لياندرو وجونينيو باكونا مع كوراساو، إضافة إلى لوكاس وتيو هرنانديز مع المنتخب الفرنسي.
لكن الصورة الأكثر دلالة تظهر لدى الإخوة الذين اختاروا طرقا مختلفة على المستوى الدولي.
ويمثل نيكو ويليامز، أحد أبرز نجوم إسبانيا، البلد الذي ولد ونشأ فيه، بينما قرر شقيقه الأكبر إينياكي ويليامز الدفاع عن ألوان غانا، موطن والديهما الأصلي.
ورغم أنهما يرتديان القميص نفسه في أتلتيك بلباو، فإنهما يحملان رايتين مختلفتين على الساحة الدولية.
وتتكرر القصة مع ديريك لوكاسن وشقيقه براين بروبي؛ فالأول اختار تمثيل غانا المرتبطة بجذور والدته، بينما واصل الثاني مشواره مع المنتخب الهولندي.
كما ينطبق الأمر على الفرنسي ديزيريه دوي وشقيقه غويلا دوي الذي يمثل كوت ديفوار.
تكشف هذه الحالات عن تحول مهم في كرة القدم الدولية؛ فاختيار المنتخب لم يعد مرتبطا فقط بالجغرافيا، بل بات يعكس توازنا معقدا بين الهوية الشخصية والجذور العائلية والطموحات الرياضية.
ففي كثير من الأحيان، يجد اللاعب نفسه منتميا ثقافيا إلى أكثر من بلد، ويملك حق تمثيل أكثر من منتخب بفضل قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم.
كما أسهمت موجات الهجرة التي شهدتها أوروبا خلال العقود الماضية في نشوء أجيال جديدة من اللاعبين ذوي الخلفيات المتعددة، وهو ما يظهر بوضوح في منتخبات أفريقيا التي تعتمد بشكل متزايد على أبناء الجاليات المولودين في أوروبا، وفي المقابل تحتفظ المنتخبات الأوروبية بعدد كبير من اللاعبين المنحدرين من أصول أفريقية أو آسيوية أو لاتينية.
ولا تبدو هذه الظاهرة استثناء في مونديال 2026، بل جزءا من اتجاه أوسع يعكس عولمة كرة القدم.
فبينما كانت المنتخبات في الماضي تمثل حدودا جغرافية واضحة، أصبحت اليوم تعكس أيضا قصص الهجرة والاندماج والهوية المزدوجة.
ومن هنا، فإن وجود 7 أزواج من الإخوة في البطولة لا يروي فقط حكاية عائلية استثنائية، بل يقدم صورة مصغرة لعالم باتت فيه كرة القدم مرآة للتحولات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها البشر، حيث قد ينشأ الأخوان في المنزل نفسه، لكن كلا منهما يختار التعبير عن انتمائه بطريقته الخاصة على أكبر مسرح كروي في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك