في نسخته الخامسة، التي يصفها المنظمون بأنها" مهرجان الحرية الرقمية"، تجاوز النقاش حول تقنية البلوكتشين عملة" بيتكوين" والمضاربات على العملات المشفرة، ليتناول سؤالا أوسع: هل يمكن للتقنيات اللامركزية أن تتحدى تنامي نفوذ عمالقة التكنولوجيا على البيانات والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي؟ في صلب هذا الجدل يبرز تساؤل حول ما إذا كان" ويب3" قادرا على الوفاء بوعده الأصلي، أي بناء إنترنت يتمتع فيه المستخدمون بملكية فعلية وسيطرة حقيقية على حياتهم الرقمية.
ومن بين الشعارات البارزة في القمة عبارة" ثقة أقل، لكن حقيقة أكثر"، في إشارة إلى أن تآكل الثقة بالمؤسسات لا يمنع استخدام التكنولوجيا لبناء أنظمة أكثر قابلية للتحقق، فيما يدرس مطورون واقتصاديون وناشطون كيف يمكن للبلوكتشين إعادة تشكيل طرق امتلاك المعلومات الرقمية وتبادلها.
يؤكد بيل لابون، نائب رئيس العمليات التقنية في" مؤسسة ويب3"، أن البيانات الشخصية تحولت إلى أحد أثمن الأصول في الاقتصاد الرقمي.
ويقول: " خلال العمر الرقمي للفرد، يقدّم الشخص ما قيمته نحو 162.
000 دولار (141.
000 يورو) من القيمة لشركات مختلفة من دون أن يدرك ذلك"، مضيفا أن صعود الذكاء الاصطناعي جعل أسئلة ملكية البيانات أكثر إلحاحا.
ويشرح: " غالبا ما تكمن خطورة الذكاء الاصطناعي في البيانات التي يحصل عليها منك؛ ما لا نريده هو أن يمتلك معرفة تفصيلية ببياناتك الشخصية".
معركة السيطرة على القوة الرقميةبالنسبة للاقتصادي والكاتب يانيس فاروفاكيس، يتمحور الجدل في جوهره حول الجهة التي تتحكم في البنية التحتية التي تعيد تشكيل المجتمع المعاصر.
وزير المالية اليوناني السابق يجادل منذ سنوات بأن عمالقة التكنولوجيا راكموا نفوذا غير مسبوق على الأنظمة الرقمية، ما خلق ما يسميه" الإقطاعية التكنولوجية".
ويقول: " كل نظام سياسي غير قابل للاستمرار بسبب هذا التصادم بين ما يخدم مصلحة الغالبية وما يخدم مصلحة الأقلية، لا يمكن التخفيف من عواقبه إلا عبر فعل ديمقراطي".
ورغم إقراره بوجود تطبيقات مفيدة لـ" ويب3"، فإنه يبقى متشككا في قدرة التكنولوجيا وحدها على كسر هيمنة الشركات التكنولوجية الكبرى.
البلوكتشين من أجل الصالح العامفي المقابل، يرى مشاركون آخرون في القمة أنه رغم أن الوعود الأولى لـ" ويب3" طغت عليها المضاربات، فإن الأنظمة اللامركزية ما زالت قادرة على دعم نماذج اقتصادية بديلة.
جوشوا دافيلا، مؤسس" The Blockchain Socialist"، يجادل بأن البلوكتشين يمكن أن يساعد المجتمعات على بناء أشكال جديدة من الملكية الجماعية.
ويقول: " استلهاما من اقتصاد التضامن القائم، مثل البنوك التعاونية والحركات التعاونية، طورنا مجموعة من التطبيقات التي تحاول جمع العملات المحلية واتحادات الائتمان في منظومة واحدة".
ويضيف: " الفكرة بالنسبة إلينا هي أن يكون لديك مكان تضع فيه أموالك، على أن يذهب العائد المتولد من هذه الأموال إلى المبادرات التي تدعمها أنت، بدلا من أن ينتهي في جيوب آخرين".
ومع تسارع سباق السيطرة على البنية التحتية الرقمية بفعل الذكاء الاصطناعي، يرى مؤيدو" ويب3" ومعارضوه على السواء في اللامركزية فرصة لإعادة توزيع القوة، وإن كانوا يختلفون بحدة حول ما إذا كانت هذه التكنولوجيا قادرة على تحقيق ذلك من دون إنتاج أشكال جديدة من عدم المساواة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك