نشر مركز" كارنيغي للشرق الأوسط" تقريراً جديداً تناول فيه مستقبل سلاح" " بعد إبرام وإيران اتفاقاً لإنهاء حرب استمرت بينهما لأشهر، معتبراً أن، رغم تأكيد مسؤوليه المتكرر على رفض أي دور إيراني في شؤونه الداخلية، من غير المرجح أن يتمكن من نزع سلاح الحزب من دون موافقة إيرانية ودور إقليمي داعم.
التقرير الذي ترجمهُ" لبنان24" يقول إنه مع اقتراب انطلاق مرحلة طويلة من المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن الملفات العالقة، ولا سيما البرنامج النووي الإيراني، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الملف اللبناني سيكون جزءاً من جدول الأعمال.
وأوضح التقرير أن ربط وقف إطلاق النار في لبنان بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، ثم تأكيدها أن أي اتفاق مع واشنطن يستوجب انسحاب من لبنان، قد يفتح الباب أمام انفراجة محتملة بين البلدين على الصعيد اللبناني.
واعتبر التقرير أن هذا الواقع قد يدفع الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة إلى تبني هذا الاحتمال والتخلي مؤقتاً عن موقفهما الرافض لأي دور إيراني في المرتبطة بلبنان، مشيراً إلى أن طهران، عبر ربط المسارين الإيراني واللبناني في مطالبها بوقف إطلاق النار، وسّعت للمرة الأولى نطاق المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعدما كانت ترفض سابقاً إدراج برنامجها الصاروخي أو تحالفاتها الإقليمية ضمن أي مفاوضات نووية، وأضاف: " أما اليوم، بربطهم موقفهم التفاوضي بما يحدث في لبنان، فقد يكون الإيرانيون قد سمحوا بشكل غير مباشر بإدخال القضية في مناقشاتهم مع، مما يمنح واشنطن فرصةً لانتزاع تنازلات بشأن حزب الله وأسلحته".
ورغم أن إيران لا تزال ترفض رسمياً مناقشة تحالفاتها الإقليمية، وفق ما ورد في البند الثالث عشر من الاتفاق الإطاري مع الولايات المتحدة، فإنَّ التقرير لفت إلى أن جدول المفاوضات لم يُحسم بعد، وأن الإشارة إلى" ضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه" قد تفتح الباب لإثارة هذا الملف.
وأوضح أن الولايات المتحدة قد تجادل بأن استبعاد لبنان من المفاوضات يعني عدم وجود حافز لديها للضغط على إسرائيل من أجل الالتزام بوقف إطلاق النار، بينما يمنح استمرار الخروقات تل أبيب قدرة على التأثير في نجاح أو فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية، وهو أمر لا ترغب طهران في القبول به.
وأشار التقرير إلى أنه في حال وافقت طهران على مناقشة الملف اللبناني، فإن السلطات اللبنانية ستكون في موقع مناسب لطرح حل لمسألة سلاح" حزب الله"، من خلال وثيقة يجري تداولها حالياً بعنوان: " إطار لتسوية مرحلية لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية وتنفيذ اتفاق الطائف"، وهي مبادرة أطلقتها مصر وشاركت لاحقاً في تطويرها، خصوصاً في ما يتعلق بآليات تنفيذ اتفاق الطائف.
وأوضح أن مصر والسعودية تنضويان ضمن تحالف إقليمي أوسع يضم أيضاً تركيا وقطر وباكستان، وهو التحالف الذي لعب دوراً مهماً في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، كما سعى إلى منع تفاقم الأوضاع في لبنان وتجنب أي صراع طائفي.
وذكر التقرير أن دول هذا التحالف لا تبدو متحمسة لفكرة نزع سلاح" حزب الله" بالقوة عبر الجيش اللبناني، إدراكاً منها لما قد يترتب على ذلك من تداعيات كارثية.
وبحسب التقرير، فإن الوثيقة المُشار إليها أعلاه لا تزال قيد الإعداد النهائي، وقد أُرسلت إلى" حزب الله" وإسرائيل لإبداء الملاحظات بشأنها.
وتقترح الوثيقة معالجة ملف سلاح الحزب عبر ثلاث مراحل تقوم على" انتقال تدريجي منظم" بدلاً من نزع السلاح القسري.
وتنص المرحلة الأولى على تجميد تطوير القدرات الصاروخية الثقيلة ووقف أي نشاط عسكري عابر للحدود، فيما تتضمن المرحلة الثانية دمج عناصر مختارة من" حزب الله" في الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، إلى جانب إدماج المؤسسات الاجتماعية والخدمية التابعة للحزب ضمن برامج الدولة وإنشاء هيئة تنسيق انتقالية بإشراف الدولة اللبنانية.
أما المرحلة الثالثة فتشمل نقل كامل مسؤوليات الدفاع إلى الجيش اللبناني وتحويل" حزب الله" إلى كيان سياسي ومدني بالكامل ضمن النظام اللبناني.
وبالتوازي مع ذلك، تطرح الوثيقة مساراً سياسياً يقوم على التطبيق الكامل لاتفاق الطائف وإجراء إصلاحات سياسية وإدارية، تشمل إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، واستحداث مجلس للشيوخ، واعتماد اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، وإصلاح النظام الانتخابي.
ووفق التقرير، فإن الهدف من هذه الإصلاحات يتمثل في تعزيز تمثيل الطائفة الشيعية ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب تلبية مطلب مسيحي قديم يتمثل في منح المناطق ذات الغالبية المسيحية صلاحيات إدارية ومالية واسعة.
كذلك، تتضمن الوثيقة ضمانات للطائفة الشيعية تقوم على مبدأ" الالتزام الكامل بالشراكة الوطنية"، وتشمل تعزيز التمثيل في مؤسسات الدولة وفق الدستور، وحماية المناطق الشيعية من خلال برامج إعادة الإعمار، وضمان عدم استهداف البيئة الاجتماعية للطائفة سياسياً أو أمنياً، والحفاظ على دورها ضمن الإطار السياسي الوطني اللبناني.
ورأى التقرير أن المشككين يعتبرون أن إيران لن تقدم تنازلات بشأن سلاح" حزب الله"، ولا سيما بعد ما تعتبره نجاحاً في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن الأموال التي قد تحصل عليها طهران بعد أي اتفاق سلام قد تدفعها إلى تعزيز دعمها للحزب وتعويض أنصاره.
وأضاف أن استمرار الوجود في لبنان سيمنح" حزب الله" فرصة لإحياء دوره المقاوم، ما يثير تساؤلات حول أسباب قبول إيران بنزع سلاحه في هذه الحالة.
كذلك، أشار التقرير إلى أن إيران و" حزب الله" سيجدان نفسيهما قريباً أمام تحدي إعادة إعمار البيئة الشيعية في لبنان، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الحدودية واستمرار العمليات العسكرية في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني وصيدا، ما يجعل أي محاولة لإحياء قوة الحزب مكلفة للغاية بالنسبة لسكان الجنوب.
وختم التقرير بالتأكيد أن التحولات الإقليمية الجارية قد تفتح الباب أمام مقاربة جديدة للملف اللبناني، داعياً المسؤولين اللبنانيين إلى متابعة المفاوضات الأميركية - الإيرانية عن كثب والعمل على إدراج مستقبل" حزب الله" ضمنها، بالتعاون مع دول التحالف الإقليمي الداعمة للخطة المطروحة.
وشدد على أن نجاح هذا المسار يتطلب أولاً توافقاً لبنانياً داخلياً حول هذه الرؤية، في ظل استمرار غياب الانسجام الدبلوماسي في، معتبراً أن لبنان إذا أراد أن يكون شريكاً في رسم مستقبل المنطقة، فعليه أن يقدم مبادرة واضحة تعالج الاستقرار الداخلي ومستقبل سلاح" حزب الله".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك