الخليج أمام فرصة تدوير 75 % من نفاياته بحلول 2040إعادة التدوير تفتح أمام دول الخليج فرصًا اقتصادية بمليارات الدولارات وتدعم خفض الانبعاثاتتتقدم المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية خطوة جديدة في مسار الاقتصاد الدائري والاستثمار البيئي، مع إعلان أمانة المنطقة الشرقية عن استقطاب مشاريع بيئية باستثمارات أجنبية تتجاوز 7 مليارات ريال، والاتفاق على إطلاق أكبر مشروع استثماري من نوعه في قطاع تدوير النفايات بالسعودية، على مساحة تقارب 1.
6 مليون متر مربع، بالشراكة مع الشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير “سرك”.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه أهمية إعادة التدوير خليجيًّا، إذ كانت “البلاد” قد نشرت في تقرير سابق للزميل سعيد محمد سعيد أن دول مجلس التعاون تمتلك فرصًا كبيرة للتحول نحو الاقتصاد الدائري، مع إمكانية إعادة تدوير نحو 75 % من النفايات بحلول عام 2040، شريطة ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتقنيات المتخصصة.
وبحسب ما أورده التقرير، تنتج دول الخليج ما بين 150 و190 مليون طن من النفايات سنويًّا، فيما تشكل مخلفات الأسمنت والخرسانة والبلاستيك والمعادن والنفايات الحيوية قرابة 70 % من نفايات المنطقة، وهي قطاعات ترتبط مباشرة بمشاريع البنية التحتية والتطوير العقاري المتسارعة.
وفي هذا السياق، يعكس مشروع المنطقة الشرقية توجهًا عمليًّا نحو تحويل المخلفات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي، من خلال منظومة متكاملة تستهدف تدوير مخلفات البناء والهدم، والمخلفات العضوية، والزيوت المستعملة، والإطارات التالفة، والنفايات الإلكترونية، والبطاريات المستهلكة، إلى جانب المواد القابلة للاستخدام الصناعي.
وأكدت أمانة المنطقة الشرقية أن عام 2025 شهد مرحلة متقدمة من التحول نحو الاقتصاد الأخضر، عبر ترسية حزمة من المشاريع الاستثمارية الجديدة لإنشاء وتشغيل مصانع متخصصة تنتج مواد ومنتجات معاد تدويرها، بما يخدم قطاعات الصناعة والإنشاءات، ويقلل الضغط على المرادم، ويعظم الاستفادة من الموارد.
وتشير التقديرات الخليجية إلى أن التوسع في إعادة التدوير قد يضيف ما بين 95 و105 مليارات دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج، ويوفر نحو 300 ألف وظيفة بحلول عام 2040، إلى جانب خفض محتمل لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يتراوح بين مليار و1.
5 مليار طن.
ولا يقتصر دور أمانة المنطقة الشرقية في السعودية على الاستثمار البيئي، بل يمتد إلى التخطيط الحضري وتعزيز جودة الحياة، من خلال تطوير الحدائق العامة، وممرات المشاة، ومشاريع الأنسنة، والفضاءات الحضرية، بما يجعل المدن أكثر جاذبية للسكن والعمل والاستثمار.
كما تعمل الأمانة بتنسيق مستمر مع المركز الوطني لإدارة النفايات والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، لضمان مواءمة المشاريع مع معايير حماية البيئة وخطط الاستجابة للطوارئ، والمحافظة على البيئة البحرية والساحلية.
وتؤكد هذه المشاريع أن الاقتصاد الدائري لم يعد خيارًا بيئيًّا فحسب، بل أصبح مسارًا اقتصاديًّا واعدًا، يخلق فرص عمل جديدة، وينشط الأسواق المحلية، ويدعم الصناعات الخضراء، بما يعزز مكانة المنطقة الشرقية كوجهة وطنية رائدة في التنمية المستدامة والاستثمار الأخضر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك