أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موجة جديدة من الجدل السياسي والإعلامي بعد تصريحات تحدث فيها عن حدود السلطة الرئاسية ونفوذه على الساحة الدولية، مؤكداً أنه لم يجد «أي حدود» لسلطته منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران.
وخلال مقابلة مطولة مع برنامج «ذا أكسيوس شو»، قال ترمب إن زعماء العالم يدركون من يمتلك القرار والتأثير، في تصريحات اعتبرها مراقبون امتداداً لخطابه السياسي القائم على إبراز قوة القيادة الأمريكية ودور الرئيس في رسم توجهات السياسة الخارجية.
وتزامنت المقابلة مع الكشف عن مقتطفات من كتاب جديد بعنوان «تغيير النظام» للصحفيين ماجي هابرمان وجوناثان سوان، يتناول كواليس الفترة الأخيرة داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأمريكي.
وبحسب ما ورد في الكتاب، استعرض ترمب خلال إحدى الجلسات وثيقة تقارن حجم النفوذ الذي يتمتع به رؤساء الولايات المتحدة بشخصيات تاريخية ارتبطت بالقوة العسكرية والسياسية، من بينها الإسكندر الأكبر، وأتيلا، وجنكيز خان، ونابليون بونابرت، وجوزيف ستالين، وماو تسي تونغ، وأدولف هتلر.
وأشار مؤلفا الكتاب إلى أن ترمب قرأ أجزاء من الوثيقة وتحدث عن الفوارق بين النفوذ السياسي في العصر الحديث والحقب التاريخية السابقة، معتبراً أن أدوات العصر الحالي تمنح القادة قدرات تأثير مختلفة عن تلك التي امتلكها حكام الماضي.
وخلال المقابلة، تحدث ترمب عن علاقاته مع عدد من قادة العالم، قائلاً إن بعض الزعماء يتعاملون معه بوصفه صاحب التأثير الأكبر على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جيدة، لكنه أكد أهمية الحفاظ على قدر من التوازن في إدارة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
كما أشاد بالرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، واصفاً شي بأنه «يركز على الأعمال»، بينما وصف مودي بأنه «شخصية قوية».
وتطرق ترمب إلى مشاركته في قمة مجموعة السبع، التي عقدت في فرنسا، مشيراً إلى الاستقبال الذي حظي به وحفل العشاء الذي أقيم في قصر فرساي، معتبراً أن تلك اللحظات حملت رمزية خاصة.
وفي ملف السياسة الخارجية، دافع عن مقاربته تجاه الحرب مع إيران، مؤكداً أن توسيع نطاق المواجهة كان يمكن أن يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية خطيرة.
وقال إن قراراته ساعدت في تجنب اضطرابات اقتصادية أكبر، مستشهداً بتراجع أسعار النفط وتحسن أداء الأسواق، باعتبارهما مؤشرين على نجاح خياراته.
وأضاف أن أحد أهدافه الرئيسية خلال وجوده في البيت الأبيض هو تجنب أزمة اقتصادية كبرى، مستحضراً تجربة الرئيس الأمريكي السابق هربرت هوفر، الذي ارتبط اسمه بفترة الكساد الكبير.
وأعاد ترمب نشر الوثيقة المثيرة للجدل عبر منصته «تروث سوشيال»، مقدماً كاتبها على أنه «مؤرخ رئاسي»، فيما أشارت تقارير إلى أن معد الوثيقة شخصية مقربة من لاعب الغولف الشهير جاري بلاير.
وأعادت التصريحات والكتاب فتح النقاش داخل الولايات المتحدة حول حدود السلطة الرئاسية، ودور شخصية الرئيس في صياغة صورة القيادة الأمريكية على الساحة الدولية، وسط جدل متصاعد بشأن طبيعة النفوذ الذي يمارسه ترمب داخل البيت الأبيض وخارجه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك