استعرض الدكتور أحمد المناوي، أستاذ أمراض النساء والتوليد وأمين لجنة المتاحف بقصر العيني، في لقاء ببرنامج" العاشرة" مع الإعلامي محمد سعيد محفوظ على شاشة" إكسترا نيوز"، كواليس الحفاظ على متحف الأجنة وأمراض النساء بقصر العيني وتطويره، مسلطاً الضوء على جوانب تاريخية مهمة من مسيرة الطبيب الراحل نجيب باشا محفوظ.
دمج التراث التاريخي بتقنيات القرن الحادي والعشرينأشار الدكتور أحمد المناوي إلى أن مشروع تطوير متحف الأجنة عام 2018 جاء استجابة لرغبة الدكتور نجيب أبادير (حفيد نجيب باشا محفوظ)، بهدف ربط هذا الإرث العلمي بالتكنولوجيا المعاصرة.
وأوضح أحمد المناوي أنه تم دمج الشاشات التفاعلية وأجهزة الواقع المعزز في تصميم المتحف، مما يتيح للطلاب والباحثين التفاعل مع العينات التاريخية والتعرف على مسيرة رواد الطب بأسلوب تقني حديث يواكب العصر.
قصة صعود رائد علم طب النساء والتوليد في مصرتحدث أحمد المناوي عن البدايات المهنية لنجيب باشا محفوظ الذي وضع حجر الأساس لقسم النساء والتوليد بقصر العيني عام 1909ن موضحا أنه على الرغم من استعانة الكلية في البداية بالخبير الأجنبي" روي دوبن" لقلة الخبرات المحلية آنذاك، إلا أن محفوظ أثبت جدارة سريعة مكنته من قيادة وتطوير هذا التخصص في مصر، وحظي بتقدير محلي وعالمي تمثل في نيله رتبة" الباشوية" وجائزة الدولة التقديرية عام 1961 من الرئيس جمال عبد الناصر.
روى أمين لجنة المتاحف بقصر العيني واقعة لنجيب محفوظ عندما كان طالباً بمدرسة الطب عام 1902؛ حيث تطوع لمحاصرة وباء الكوليرا في إحدى قرى الصعيد، واستندت خطته الميدانية إلى تقسيم القرية لمربعات منظمة، واستخدام عصي خشبية للطرق على الأرض لكشف الآبار السرية التي كان الأهالي يغطونها بالحصير، مما مكنه من تحديد البئر الملوثة التي كانت مصدراً رئيساً للعدوى والقضاء على تفشي المرض خلال أسبوع واحد.
أوضح الدكتور أحمد المناوي أن اهتمام نجيب باشا محفوظ بحالات الولادات المتعثرة دفعه لجمع نحو 3000 عينة نادرة من الأجنة المشوهة والأورام، تبرع بنحو 1500 منها لكلية طب قصر العيني، لافتا إلى أن هذا السعي واجه عقبات مجتمعية وتحديات لإقناع بعض الأسر بالتبرع بتلك الأجنة لصالح البحث العلمي والتعليم الطبي تحت مظلة" الصدقة الجارية"، في وقت كانت الكتب والمراجع التدريبية نادرة جداً والاعتماد الأساسي ينصب على الملاحظة العملية.
أكد الدكتور أحمد المناوي أن مقتنيات متحف الأجنة التي يعود تاريخ بعضها لأكثر من 100 عام توفر مادة علمية نادرة ومهمة؛ حيث تمكن الباحثين من دراسة التسلسل الجيني للأورام القديمة ومقارنتها بالحالات المعاصرة.
وذكر أحمد المناوي أن هذه الدراسات المقارنة تساعد في فهم التغيرات البيئية والجينية التي طرأت على المرض عبر العقود، مما يفتح آفاقاً جديدة للتنبؤ بالأمراض وتطوير آليات التشخيص المبكر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك