العقبة- يحمل مهرجان" أمواج" طابعا استثنائيا وريادة واضحة على المستوى العربي، بعد النجاح اللافت الذي حققه في نسخته الأولى العام الماضي، حيث شكل نقطة تحول حقيقية في المشهد السياحي بعد استقطابه آلاف الزوار والسياح من مختلف الدول العربية، ليتحول إلى تظاهرة فنية وترفيهية عابرة للحدود.
اضافة اعلانوتتويجا لهذا الإنجاز الذي يعكس مكانته الإقليمية المتصاعدة، ويثبت قدرة المدينة على استضافة الفعاليات الكبرى، تم اعتماد المهرجان رسميا كتقليد سنوي ثابت وحدث محوري على أجندة مدينة العقبة، في خطوة مدروسة تهدف إلى استدامة هذا النجاح، وترسيخ مكانة المدينة كحاضنة إقليمية رائدة لأضخم الفعاليات، مما يضمن تدفقا سياحيا مستمرا ويعزز من جاذبيتها كوجهة سياحية واستثمارية مفضلة للعائلة العربية.
وكانت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، أطلقت منصة" رزنامة فعاليات العقبة 2026" بالتزامن مع الانطلاقة المتجددة للمهرجان" أمواج+" كفئة رائدة ومتخصصة بالحفلات الفنية والفعاليات الترفيهية الكبرى مدفوعة التذاكر، في خطوة تشكل تحولا جذريا في مسار التنمية المستدامة، وتؤسس لحالة من الزخم الاقتصادي الواعد الذي سيلقي بظلاله الإيجابية وانتعاشه الملموس على كافة القطاعات الحيوية في ثغر الأردن الباسم.
وتأتي هذه الانطلاقة في وقت تتسابق فيه المدن الساحلية في المنطقة لاستقطاب السياح والمستثمرين، لتثبت العقبة مجددا قدرتها على الابتكار والتجدد عبر توفير منصة إلكترونية شاملة ومتطورة تجمع تحت مظلتها مختلف الفعاليات والأنشطة التي تستضيفها المدينة على مدار العام، لتغدو هذه الرزنامة بمثابة البوصلة التي توجه الزوار والمستثمرين على حد سواء.
وتشمل هذه المنصة طيفا واسعا من الفعاليات الثقافية التي تعكس إرث المدينة، والترفيهية التي تضفي أجواء من البهجة، والرياضية التي تستقطب الشباب والمغامرين، وصولا إلى التجارب العائلية الدافئة ومنتديات الأعمال التي تعزز من مكانة العقبة كمركز اقتصادي إقليمي، فضلا عن المبادرات السياحية والأنشطة المجتمعية التي تدمج المجتمع المحلي في عجلة التنمية، مما يتيح لسكان العقبة وزوارها من كافة أرجاء العالم الاطلاع بكل يسر وسهولة على جميع الفعاليات والأنشطة المتاحة وتخطيط زياراتهم بطريقة احترافية ومسبقة.
وبحسب رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي رمزي المجالي، فإن هذه الفعاليات تمثل خطوة بالغة الأهمية لدعم القطاع السياحي في المدينة ودفعه نحو آفاق أرحب من التميز والتنافسية، مؤكدا أن المنصة الجديدة ستوفر مرجعا موحدا وشاملا لسكان العقبة وزوارها للاطلاع على مختلف الأنشطة والفعاليات المقامة على مدار العام، مما يسهل عملية التسويق المباشر وغير المباشر للمدينة.
وأشار إلى أن إطلاق مهرجان" أمواج+" يعكس التوجه الجاد والمدروس نحو تعزيز مكانة العقبة كحاضنة رئيسة للفعاليات الترفيهية الكبرى، واستقطاب جماهير جديدة وشرائح متنوعة من السياح الذين يبحثون عن التجارب الفريدة، مما يفتح آفاقا اقتصادية واسعة أمام القطاع السياحي والتجاري في المدينة، مشددا على أن هذه المبادرة النوعية تنسجم تماما مع الأهداف التنموية والسياحية والاقتصادية للسلطة، وتسهم بشكل فاعل في إبراز تنوع المنتج السياحي في العقبة وتعزيز مكانتها كوجهة رئيسة ومفضلة للزوار من الأردن والمنطقة والعالم أجمع.
إلى ذلك، يرى خبراء ومختصون، أن هذه الرزنامة ومهرجان" أمواج+" سيشكلان رافعة حقيقية للاقتصاد المحلي.
ومن وجهة نظر الخبير في الشأن السياحي والاقتصادي، إبراهيم النعيمات، فإن العقبة اليوم تضع يدها على العصب الحساس لنمو السياحة العالمية والمتمثل في" سياحة الفعاليات والمهرجانات"، مبينا أن السائح المعاصر يبحث عن تجربة متكاملة مليئة بالشغف والترفيه والثقافة، مؤكدا في الوقت ذاته، أن تحويل الفعاليات إلى منظومة مؤسسية عبر رزنامة واضحة المعالم سيمكن المنشآت الفندقية وشركات الطيران والنقل السياحي من بناء خططها التسويقية وميزانياتها التشغيلية بكفاءة عالية، مما سينعكس حتما على رفع نسب الإشغال الفندقي وتنشيط الحركة التجارية في الأسواق المحلية والمطاعم ومرافق الترفيه المختلفة.
وأضاف النعيمات، أن هذه الخطوة ستسهم في إطالة مدة إقامة السائح في العقبة وتخفيف حدة الموسمية التي طالما أرقت القطاع السياحي.
وشهد الحفل الكشف عن التفاصيل المشوقة لمهرجان" أمواج+" بهويته البصرية والروحية الجديدة، ليكون منصة احترافية متخصصة للحفلات الفنية الكبرى والفعاليات الترفيهية الحية، وليتوج إستراتيجية السلطة الهادفة إلى تنويع منظومة الفعاليات والخروج من دائرة النمطية، واستقطاب شرائح جديدة من الجمهور الذواق للفن الراقي إلى العقبة، لتتحول المدينة إلى مسرح مفتوح يجمع نجوم الفن العربي بجمهورهم في أجواء ساحرة تعانق أمواج البحر الأحمر.
ومن المقرر، حسب الرزنامة المعلنة، أن تنطلق أولى حفلات هذا المهرجان الضخم في الثامن والعشرين من شهر آب (أغسطس) المقبل، في أمسية طربية استثنائية يحييها الفنان السعودي القدير خالد عبد الرحمن، في خطوة ذكية تستهدف استقطاب السياحة الخليجية، وتحديدا من المملكة العربية السعودية، نظرا للقرب الجغرافي والمكانة الكبيرة التي يحظى بها الفنان في قلوب محبيه، مما يضمن تدفقا سياحيا كبيرا ينعكس إيجابا على اقتصاد المدينة.
وتستمر عجلة المهرجان بالدوران لتقديم وجبات فنية متنوعة تلبي كافة الأذواق، حيث يشهد السادس من تشرين الثاني نوفمبر) حفلا فنيا ساهرا يجمع بين الحماس والرومانسية، يحييه الفنانان المتألقان حسين الديك وجوزيف عطية، ليستقطب هذا الحفل فئة الشباب والعائلات الباحثة عن أجواء الفرح والبهجة، فيما يختتم البرنامج المعلن في مرحلته الأولى بحفل طربي أصيل يجمع الفنانين نعمة ومحمد رشين في الرابع من كانون الأول (ديسمبر)، ليكون مسك الختام لعام حافل بالإنجازات.
وإلى جانب هذه الكوكبة من النجوم، كشفت السلطة عن تحضيرات مكثفة لحفلات أخرى سيعلن عن تفاصيلها لاحقا، بمشاركة نخبة من ألمع الأسماء في سماء الفن العربي، وفي مقدمتهم الفنان الفلسطيني المحبوب محمد عساف، إلى جانب فنانين عرب آخرين، لتؤكد العقبة من خلال هذا التنوع الفني سعيها الحثيث لتكون نقطة التقاء ثقافي وفني تجمع الأشقاء العرب في قلب الأردن النابض بالحياة.
ويعكس المهرجان الأثر المباشر على أبناء المجتمع المحلي في محافظة العقبة، حيث لا تقتصر عوائد المهرجان والرزنامة على كبار المستثمرين والمنشآت الضخمة، بل تنسحب الفائدة وتتغلغل في شرايين الاقتصاد المحلي الأصغر حجما.
فرص ذهبية لأصحاب المشاريعبهذا الخصوص، تقول الناشطة الاجتماعية مرام أحمد إن التوافد المتوقع لآلاف الزوار لحضور فعاليات مهرجان" أمواج+" سيخلق فرصا ذهبية لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لعرض منتجاتهم وتسويقها، موضحة أن الحركة السياحية النشطة تعني انتعاشا مباشرا لقطاع النقل العام وسيارات الأجرة والقوارب الزجاجية والمتاجر المحلية، مما يسهم في تحسين المستوى المعيشي للأسر العقباوية ويخلق مئات فرص العمل المؤقتة والدائمة للشباب.
وشددت أحمد على أهمية وعي المجتمع المحلي بكيفية استثمار هذه الحالة الاستثنائية لتقديم أفضل صورة عن كرم الضيافة الأردنية الأصيلة.
ويبرز دور منصة" رزنامة فعاليات العقبة 2026" كأداة رقمية متطورة تواكب لغة العصر وتلبي متطلبات السائح الرقمي الذي يعتمد بشكل كلي على التكنولوجيا في تخطيط رحلاته، لتشكل هذه المنصة نافذة تفاعلية تتيح للمستخدمين استعراض الفعاليات حسب الفئة والتاريخ، وحجز التذاكر، والتعرف على المرافق المرافقة لكل حدث، مما يعزز من مفهوم" المدينة الذكية" الذي تسعى العقبة إلى ترسيخه، ويضعها على خارطة المنافسة العالمية في مجال السياحة الرقمية.
كما أن توثيق كافة الأنشطة الثقافية والرياضية، مثل بطولات الجولف والرياضات المائية وماراثونات الجري، إلى جانب الفعاليات الترفيهية، يعطي رسالة واضحة للمستثمر الأجنبي والمحلي بأن العقبة مدينة حية لا تنام، وتتميز بديناميكية اقتصادية واجتماعية قادرة على استيعاب الاستثمارات الكبرى وضمان نجاحها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك