أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، تعكس حالة شديدة من انعدام الثقة بين الطرفين، مشيراً إلى أن كل طرف يحاول توظيف هذا الاتفاق لتحقيق مكاسب سياسية داخلية دون التطرق للحلول الجذرية.
أزمة ثقة وترويج للانتصارات الوهميةوأوضح حسن سلامة خلال مداخلة هاتفية له على شاشة قناة" إكسترا نيوز" أن المشهد الحالي يتسم بالتباين الشديد في التصريحات؛ فبينما يروج الرئيس الإيراني بزشكيان بأن واشنطن" توسلت" لإبرام الاتفاق، يؤكد الجانب الأمريكي أن طهران هي من سعت إليه من موقف ضعف.
وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن الطرفين انطلقا من سقف مطالب مرتفع، ولم يقدما تنازلات حقيقية، بل اكتفيا بصياغة وثيقة يباهي بها كل طرف كـ" نصر سياسي" أمام معارضيه في الداخل، في ظل استمرار انعدام الثقة.
تأجيل المفاوضات واستعلاء إيرانيوفيما يخص تأجيل المفاوضات الفنية التي كان مقرراً عقدها في سويسرا، أشار الدكتور حسن سلامة إلى أن التبرير الإيراني بالانشغال بالاحتفالات الدينية في شهر المحرم، يعكس" منطق استعلاء" ومحاولة لفرض الشروط.
وحذر حسن سلامة من أن هذا التأجيل يثير مخاوف حقيقية من لجوء طهران لسياسة التسويف والمماطلة لتمرير فترة الهدنة دون التزامات فعلية، خاصة وأن التفاصيل الفنية كنسب التخصيب وتفتيش المنشآت هي النقطة الأصعب في المفاوضات.
وتطرق حسن سلامة إلى الهجوم اللاذع الذي يواجهه الرئيس الأمريكي من قبل الجمهوريين في الكونغرس، والذين يتهمونه بالتساهل المفرط وعدم وضع ضوابط حاسمة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، فضلاً عن تجاهل رفع صفة الإرهاب عن الحرس الثوري.
في المقابل أوضح حسن سلامة أن ترامب يدافع عن الاتفاق ببراغماتية، مستنداً إلى نجاحه في خفض أسعار الطاقة وتأمين مضيق هرمز، وهو ما يعتبره إنجازاً انتخابياً حاسماً قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
واختتم أستاذ العلوم السياسية تحليله بالتأكيد على أن مذكرة التفاهم لم تحل القضايا الخلافية بل أجلتها، حيث تجاهلت تماماً برنامج الصواريخ الباليستية، وتركت وكلاء إيران في المنطقة دون ضوابط صارمة.
كما أشار حسن سلامة إلى أن الاتفاق أفسد العلاقة العلنية بين واشنطن وإسرائيل التي شعرت بالتهميش، في حين أن نجاح التهدئة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية يعتمد الآن على تثبيت وقف إطلاق النار فعلياً وتوقف إسرائيل عن حماقاتها العسكرية بعد تلقيها ردوداً قاسية مؤخراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك