أكد الكاتب والمحلل السياسي، أحمد محارم، أن إلغاء محادثات سويسرا المقررة بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني بالضرورة إلغاء مذكرة التفاهم التي تمتد لـ 60 يوماً، ولكنه يعكس حالة من الغضب وانعدام المصداقية بين الأطراف المعنية، وسط تعقيدات المشهد الإقليمي والداخلي في واشنطن وتل أبيب.
أسباب إلغاء المباحثات والتصعيد في لبنانأوضح أحمد محارم في مداخلة تليفزيونية عبر قناة" إكسترا نيوز" من نيويورك أن الأحداث والتصعيدات التي شهدها الجنوب اللبناني ألقت بظلالها على القرار، حيث شعرت الإدارة الإيرانية بعدم جدية الجانب الأمريكي ووجود إصرار إسرائيلي على مواقف معينة.
وأشار أحمد محارم إلى أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وخاصة الاستهدافات في الضاحية الجنوبية، يهدد بفشل المباحثات تماماً، معتبراً أن إصرار طهران على وقف الاجتماع يعد رسالة غضب واضحة.
ضغوط داخلية تعصف بواشنطن وتخبط إسرائيليأشار المحلل السياسي إلى وجود" وجع في قلب إسرائيل" نتيجة التصريحات الحادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، والتي تضمنت هجوماً لاذعاً يهدد الإدارة الحالية بخسارة الانتخابات.
وأضاف أحمد محارم أن إسرائيل تجد نفسها في موقف صعب؛ فهي غير قادرة على الاستغناء عن الدعم الأمريكي المطلق، بينما يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً داخلية هائلة للاستمرار في الحرب، مما أدى إلى اهتزاز العلاقة التاريخية التي كانت" غير قابلة للتشكيك" بين واشنطن وتل أبيب.
كشف أحمد محارم أن مذكرة التفاهم تتضمن 14 بنداً تُنفذ كاختبار لحسن النوايا خلال 60 يوماً، من أبرزها فك الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية والسماح بحركة السفن بحرية، لافتا إلى بند التعويضات البالغة 300 مليار دولار والتي ستتحملها دول الخليج وليس الخزانة الأمريكية، مؤكدا أن طهران نجحت بذكاء في إبعاد ملفي" الصواريخ الباليستية والمُسيرات" عن طاولة النقاش، ليقتصر الحديث على تخصيب اليورانيوم.
عقد أحمد محارم مقارنة بين الاتفاق النووي في عهد أوباما عام 2015 والذي كلف أمريكا 1.
3 مليار دولار فقط، وبين المشهد الحالي الذي كلف واشنطن استنزافاً لسمعة جيشها، وخسارة حلفائها التقليديين في الخليج وأوروبا، إلى جانب التكلفة الاقتصادية الباهظة، وخلص إلى أن إيران أثبتت جغرافياً وتاريخياً سيطرتها على مضيق هرمز، مما يعزز موقفها التفاوضي ويترك إسرائيل وحيدة في مواجهة أزماتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك