تواجه جماعة الإخوان في اليمن، ممثلة في ذراعها السياسية حزب الإصلاح، أزمة حادة وضغوطًا حقوقية متزايدة مع توالي الشهادات والتوثيقات التي تكشف حجم الانتهاكات المنسوبة لعناصرها ومسلحيها، وتسلط التقارير الميدانية الأخيرة الضوء على سجل قاتم من الممارسات التي طالت المدنيين ومؤسسات الدولة والممتلكات الخاصة، مما يعيد إلى الواجهة التساؤلات حول طبيعة الأداء الحركي للتنظيم في مناطق نفوذه، وكيف تحولت شعارات العمل السياسي إلى أدوات لفرض السيطرة بالقوة على حساب حقوق المواطن البسيط.
انتهاكات حزب الإصلاح والتنمية في اليمنتتجسد هذه الأزمة بالأرقام والإحصائيات التي وثقها حقوقيون يمنيون، حيث بلغ إجمالي الانتهاكات المنسوبة لمسلحي حزب الإصلاح في محافظة تعز وحدهما، خلال الفترة بين عام 2015 ومنتصف عام 2021، نحو 2451 واقعة جنائية وحقوقية.
وتوزعت هذه الأرقام على سلسلة من الجرائم الصادمة، شملت تسجيل 152 جريمة اغتيال، و173 حالة اختطاف لمدنيين، و117 حالة قتل مباشرة، بالإضافة إلى 14 حالة إعدام جرت تصفيتها بعد الاختطاف، فضلًا عن 58 جريمة تعذيب داخل السجون والمعسكرات، و76 حالة اغتصاب طالت أطفالًا، وهي معطيات تعكس حجم المعاناة اليومية الهائلة التي عاشها سكان المحافظة في ظل غياب سلطة القانون وتصاعد الانفلات الأمني الممنهج.
ولم تقف هذه الممارسات عند حدود الأفراد، بل امتدت لتشمل نهب وتدمير البنية التحتية والممتلكات؛ حيث رصدت البيانات اقتحام والاعتداء على 156 منزلًا، ونهب 224 مسكنًا آخر، إلى جانب إحراق وتفجير 19 منزلًا لعائلات معارضة.
كما طالت عمليات السلب القطاع التجاري ومرافق الدولة عبر نهب 59 مؤسسة عامة، و216 محلًا تجاريًا وشركة خاصة، ونهب 117 قطعة أرض، والاعتداء على نقاط أمنية رسمية في 76 واقعة بهدف إضعاف الأجهزة القضائية والتنفيذية، مضافًا إليها استخدام المدارس والجامعات والمستشفيات كمقار عسكرية وإغلاقها أمام المواطنين، مما عطل مسارات التعليم والعمل الإنساني.
أزمة مستقبل الإخوان في اليمنتأسس حزب الإصلاح كتحالف قبلي وديني وسياسي، ونجح لسنوات في المناورة بين مراكز القوى المختلفة، لكن مع اندلاع الحرب الأخيرة، استغل التنظيم الفراغ الإداري والأمني لتعزيز حضوره العسكري وبناء كانتونات خاصة به، إلا أن هذا النفوذ سرعان ما تحول إلى عبء ثقيل جراء محاولات إقصاء الشركاء السياسيين وتأسيس قوى موازية للدولة.
وتتطابق هذه الاستنتاجات مع تقارير دولية ومحلية موثقة؛ حيث أشار فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن في تقاريره الدورية إلى وجود شبكات احتجاز غير قانونية وممارسات قمعية ترتكبها فصائل محسوبة على حزب الإصلاح في تعز ومأرب، كما تؤكد دراسات مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية أن الحزب يعيش أسوأ أزماته السياسية نتيجة تراجع غطائه الإقليمي، وتصاعد السخط الشعبي ضده بسبب الجبايات غير القانونية، وفشله في تقديم نموذج حكم رشيد في المناطق التي يسيطر عليها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك