يصعب تحديد أصول الآيس كريم والشراب المثلج وغيرها من الحلويات المثلجة المصنوعة من منتجات الألبان، لكنها تعود إلى العصور القديمة حيث تذكر الأسطورة الشائعة أن الصينيين القدماء اخترعوا الآيس كريم، ونقله ماركو بولو إلى إيطاليا، ثم كاترين دي ميديشي إلى فرنسا، ومنها إلى أمريكا على يد توماس جيفرسون، إلا أن الحقيقة حول هذه الحلوى الصيفية المثلجة يصعب تحديدها بدقة.
تاريخ المشروبات والحلوياتيعود تاريخ المشروبات والحلويات المثلجة إلى عام 4000 قبل الميلاد، عندما بنى النبلاء على ضفاف نهر الفرات بيوتاً جليدية للتخفيف من حرارة الصيف في بلاد ما بين النهرين، وكان الثلج، الذي يرجح استخدامه لتبريد النبيذ، يباع في شوارع أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد، بينما كان الإمبراطور الروماني نيرون (37-67 ميلادي) يستمتع بمشروبات مثلجة مُحلاة بالعسل وتصف مصادر من عهد أسرة تانج في الصين مشروباً حلوا مصنوعا من حليب الجاموس المثلج المُنكّه بالكافور.
كانت المرطبات الباردة شائعة أيضاً في العالم الإسلامي أما كلمة" شربات" الإنجليزية فمشتقة من المصطلح التركي الذي يشير إلى فئة واسعة من المشروبات المحلاة، والتي كانت تُبرد غالباً بالثلج المخزن، أما الفالودة، وهي حلوى فارسية تتكون من شعيرية في شراب بارد، فيعود تاريخها إلى قرون مضت.
وفي الهند، كان أباطرة المغول يستمتعون بتناول الكولفي، وهو نوع من الآيس كريم يُصنع من الحليب المكثف المُجمد في قوالب.
وتعود أولى السجلات الموثقة للكولفي إلى فترة متزامنة تقريباً مع أقدم الأدلة على وجود الشربات والآيس كريم المثلج في أوروبا.
في كلتا الحالتين، كان ما مكّن هذا الإنجاز هو المعرفة التي كانت معروفة لدى الكثيرين في العالم العربي منذ القرن الثالث عشر، بأن مزج الثلج بالملح يحفّز تفاعلا كيميائيا طاردا للحرارة، مما ينتج مزيجا سائلا يمتص الحرارة بدرجة تجمد أقل بكثير من درجة تجمد الماء العادي.
وصل الآيس كريم إلى أمريكا مع المستعمرين الأوروبيين، واشترى جورج واشنطن آلة صنع الآيس كريم لمنزله في ماونت فيرنون عام 1874، وهو العام نفسه الذي يُرجّح أن يكون توماس جيفرسون قد درأ على تناول الآيس كريم الفرنسي أثناء عمله دبلوماسيًا في باريس وخلال فترة رئاسته، قدّم جيفرسون الآيس كريم في مقر إقامته ست مرات على الأقل، وعلى الرغم من كثرة ملاحظاته وكتاباته طوال حياته، لم يُدوّن جيفرسون سوى عشر وصفات، إحداها لآيس كريم الفانيليا على الطريقة الفرنسية، مُدعّم بصفار البيض بحسب موقع هيستوري.
وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت أمريكا مركزًا للابتكار في مجال الآيس كريم، حيث قام صيدلي من فيلادلفيا بتحضير أول مشروب آيس كريم صودا عام 1874 ويعود تاريخ آيس كريم الصنداي إلى عام 1881حيث ادّعت عدة مدن في الغرب الأوسط أنها مهد ابتكاره ويُرجّح أن يكون اسمه مشتقًا من" قوانين الأحد" التي كانت تحظر بيع المشروبات الغازية أيام الأحد وسُجّلت براءة اختراع أولى أكواب الآيس كريم الصالحة للأكل في ثمانينيات القرن التاسع عشر، بالتزامن مع انتشار مشروبات الميلك شيك، التي رُوّج لها في البداية كمشروب صحي.
واكتسب مخروط الوافل شهرة واسعة عند تقديمه في معرض سانت لويس العالمي عام 1904، بينما سُجّلت براءة اختراع المصاصة المثلجة عام 1923 وتدّعي كل من شركة ديري كوين وكارڤيل أنهما طورتا أول آيس كريم ناعم في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين، في حين أن الزبادي المثلج ظهر لاحقًا في سبعينيات القرن العشرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك