تعبيراً عن التمسك بالحياة واستكمالها حتى في داخل السجون الإسرائيلية، تمكن الأسير الفلسطيني عبدالكريم الريماوي من إنجاب طفل عبر تهريب نطفته، واستكمال تعليمه الجامعي، لكن من داخل السجون الإسرائيلية التي قضى فيها أكثر من 25 عاماً.
واعتقل الجيش الإسرائيلي الريماوي خلال عام 2001 لاتهامه بتنفيذ هجمات مسلحة ضد الإسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية، مثل آلاف الفلسطينيين في تلك الفترة.
وكان عبدالكريم قبيل اعتقاله طالباً في السنة الجامعية الثالثة بجامعة بيرزيت، ومتزوج ولديه ابنة واحدة (رند).
لكن عبدالكريم استكمل دراسته الجامعية من داخل السجن، وأنجب طفلاً آخر (مجد) إثر تهريب حيواناته المنوية إلى خارج السجن لتلقيحها مع بويضات زوجته في أحد المختبرات.
وبعد 25 عاماً من السجن، كانت زوجته وابنته وابنه ينتظرون الإفراج عنه أمام حاجز الظاهرية العسكري جنوب الخليل، حيث احتضنوه للمرة الأولى منذ اعتقاله.
احتضان مجد لوالده كان للمرة الأولى في حياته، حيث جاء إلى الحياة ووالده في السجن، وأصبح ابن 13 سنة عند خروجه من السجن.
وخلال احتضانهما كان مجد ووالده عبدالكريم بالطول ذاته تقريباً في مشهد لافت لا يتكرر إلا نادراً.
ومع أن مجد ورند ووالداتهما اعتادوا زيارة عبدالكريم في سجنه، فإن ذلك كان يجري من وراء القضبان، وتوقفت تلك الزيارات منذ أكثر من عامين ونصف العام.
وبعدما كانت رند بعمر سنة واحدة عند اعتقال والدها، باتت اليوم تحمل درجة الماجستير.
ورفض عبدالكريم إطلاق سراحه خلال صفقات تبادل الأسرى الأخيرة بسبب الاشتراط عليه الإبعاد إلى الخارج.
وعلى رغم أن الجيش الإسرائيلي اقتحم قرية بيت ريما شمال رام الله، حيث تعيش عائلة عبدالكريم قبيل الإفراج عنه، لكن أهالي القرية خرجوا بالمئات احتفالاً بتحريره من الأسر.
وجاء ذلك على رغم تهديدات الجيش الإسرائيلي لأهالي القرية بمنع الاحتفال بالإفراج عن عبدالكريم، وإلا فستجري إعادة اعتقاله.
وهددت سلطات الاحتلال عبدالكريم وعائلته أيضاً بإعادة اعتقاله مجدداً في حال إدلائه بتصريحات لوسائل الإعلام أو مشاركته في فعاليات مناصرة للأسرى.
وخشية من إعادة اعتقاله رفض عبدالكريم الحديث إلى" اندبندنت عربية"، وأحجم أفراد عائلته عن ذلك.
وفور دخوله قريته بيت ريما، توجه عبدالكريم إلى مقبرة القرية، حيث قرأ الفاتحة على روح والديه اللذين توفياً خلال سجنه، مردداً" لقد رجعت يا أمي.
لقد رجعت يا أبوي".
وقال مدير نادي الأسير الفلسطيني عبدالله الزغاري إن" إرادة الحرية، وتحدي المحتل دفعتا الريماوي إلى استكمال دراسته الجامعية وإنجاب طفل وهو داخل السجون"، موضحاً أن" الاحتلال الإسرائيلي لم يستطع كسر تلك العزيمة للأسرى".
ولفت الانتباه إلى أن" إكمال الدراسة المدرسية والجامعية وإنجاب الأطفال بالنطف المهربة أصبحتا نهجاً للأسرى من ذوي الأحكام العالية".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وتمكن الأسرى بعد خوضهم سلسلة إضرابات واحتجاجات من انتزاع الحصول على حقهم بالتعليم وقراءة الكتب والصحف ومشاهدة التلفاز وحتى إعداد الطعام، لكن كل تلك" الإنجازات" حرمتها منهم إسرائيل إثر هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، حيث انقلبت أوضاع الأسرى رأساً على عقب.
وتسبب التعذيب والتنكيل والإهمال الطبي للمرضى من الأسرى في وفاة أكثر من 100 منهم في داخل السجون منذ السابع من أكتوبر.
وبحسب الزغاري فإن" سلطات الاحتلال تنتهج منع الأسرى المحررين من الحديث إلى وسائل الإعلام أو المشاركة بفعاليات عن الأسرى في سياق محاولتها التغطية على جرائمها في السجون التي ترتكبها منذ السابع من أكتوبر"، لكنه أشار إلى أن آثار تلك الجرائم" تظهر على هيئة الأسرى وأجسادهم بعد إطلاق سراحهم، حيث تبدو عليهم دلائل التجويع والتعذيب".
ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9600 بينهم 118 محكومون بالسجن مدى الحياة لمرة واحدة في الأقل، و400 محكوم عليهم بالسجن بين 10 و30 سنة.
ومن أصل 9600 أسيراً، أصدرت المحاكم الإسرائيلية أحكاماً على 1300 منهم، فيما يعتقل أكثر من 3600 منهم وفق قانون الاعتقال الإداري".
وارتفع عدد الأسرى 83 في المئة منذ أكتوبر 2023 مقارنة بنحو 5250 قبل ذلك.
ووثقت مؤسسات الأسرى الفلسطينية أكثر من 23 ألف حال اعتقال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، بينهم نحو 1800 طفل، وأكثر من 700 امرأة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك