وتعتمد ظاهرة تعامد شمس الظهيرة بالكرنك على حسابات فلكية دقيقة لزاوية ارتفاع الشمس، وهي الحسابات التي وظفها المصري القديم في تصميم معابده لخدمة أغراض دينية وروحية، لتؤكد أن العمارة المصرية القديمة لم تكن مجرد أحجار متراصة، بل كانت أيضا مراصد فلكية متطورة، ويعد معبد الكرنك أحد أبرز وأكمل هذه المراصد القديمة.
وتستقطب الظاهرة سنويا عددا من السائحين ومحبي التصوير لمتابعة المشهد الفريد والتقاط الصور، إلا أنها لم تحظ حتى الآن بالدعاية الكافية التي توازي أهميتها.
ويرى متخصصون أن هذه الظاهرة، إلى جانب عدد من الظواهر الشمسية الأخرى التي يشهدها الكرنك خلال فصل الصيف، يمكن أن تسهم في جذب مزيد من الزوار خلال فترة تشهد عادة تراجعا نسبيا في الحركة السياحية.
وفي هذا السياق، دعا أيمن أبو زيد رئيس الجمعية المصرية للتنمية السياحية إلى استثمار هذه الظواهر بصورة أوسع، والترويج لها ضمن المعارض السياحية الدولية، مشيرا إلى أهمية مد ساعات زيارة معابد الكرنك حتى السابعة مساء بدلا من السادسة، بما يسمح للسائحين بالاستمتاع بالموقع في الأوقات التي تنخفض فيها درجات الحرارة.
وأوضح أن معبد آمون بالكرنك يشهد ظاهرة فلكية أخرى مع غروب شمس يوم الانقلاب الصيفي في نحو الساعة السابعة والنصف مساء، وهو ما يفتح المجال أمام تقديم تجربة سياحية جديدة تتمثل في مشاهدة غروب شمس الانقلاب الصيفي من داخل أروقة الكرنك، وهي تجربة لم تتحقق من قبل بالشكل الكافي.
وأكد أبو زيد أن دعم مثل هذه الأفكار يتماشى مع الاتجاه العالمي المتزايد نحو الاهتمام بسياحة الفلك، لافتا إلى أن محافظة الأقصر تمتلك العديد من المقومات الفلكية والأثرية التي لم تستغل بعد، وأن الاستفادة منها يمكن أن تجعل من الأقصر واحدة من أهم وجهات سياحة الفلك الأثري في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك