وكالة الأناضول - انطلاق أول شحنة لبنانية إلى السعودية بعد رفع حظر استمر 5 سنوات قناة التليفزيون العربي - معارك محتدمة في أوكرانيا وهجمات متبادلة بالطائرات المسيرة بانوراما فوود - سنة أولى طبخ مع الشيف آلاء الجبالي | ودجز مبهرة - تشيكن رينج وكالة الأناضول - هيئة فلسطينية: 65 طالبا معتقلا لدى إسرائيل يحرمون من امتحانات الثانوية وكالة الأناضول - فيدان يشارك في اجتماع رباعي بالقاهرة قناة الجزيرة مباشر - How does Hezbollah contribute to the ceasefire process? وكالة الأناضول - دوران: غزة أوضح مثال على التهجير القسري وكالة الأناضول - على أعمدة الإنارة.. اللقالق ترسم مشاهد الغروب في قيصري التركية وكالة الأناضول - بينهم 4 من عائلة واحدة.. 6 قتلى بهجمات إسرائيلية على غزة قناة القاهرة الإخبارية - إيران تصدر 20 مليون برميل نفط بعد رفع الحصار الأمريكي.. والمركزي الروسي يخفض سعر الفائدة
عامة

مدير «الآثاريين العرب» لـ«الوطن»: تدمير الآثار في الحروب عمل متعمد يهدف لـ«الإبادة الثقافية»

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، أن استهداف المواقع الأثرية والثقافية أثناء الحروب والنزاعات المسلحة، غالباً ما يكون عملاً متعمّداً، يهدف إلى طمس الهوية الوطني...

أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، أن استهداف المواقع الأثرية والثقافية أثناء الحروب والنزاعات المسلحة، غالباً ما يكون عملاً متعمّداً، يهدف إلى طمس الهوية الوطنية ومحو الرواية التاريخية للشعوب، فيما يُعرف بمفهوم «التطهير الثقافي»، أو «الإبادة الثقافية».

وفي هذا الحوار الخاص لـ «الوطن»، يتحدث مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب عن تداعيات الحروب على إرث الشعوب، كاشفاً عن أبعاد الإبادة الثقافية وآليات الحماية الدولية لإنقاذ الذاكرة الإنسانية المشتركة من النهب، فإلى نص الحوار:■ كيف تنظرون إلى تصاعد استهداف المواقع الأثرية والتراثية في مناطق النزاع خلال السنوات الأخيرة؟تمثل الحروب والنزاعات المسلحة أحد أخطر التهديدات التي تواجه التراث الحضاري، إذ لا يقتصر أثرها على تدمير المباني والمواقع الأثرية، بل يمتد إلى محو الذاكرة الجماعية للشعوب واستهداف هويتها الوطنية، وفي كثير من الحالات يصبح التراث هدفاً مباشراً ضمن استراتيجيات عسكرية تسعى لإضعاف المجتمعات وكسر إرادتها المعنوية، وتشمل آثار النزاعات على التراث التدمير المادي للمواقع الأثرية والمتاحف والمكتبات، إضافة إلى أعمال النهب والتهريب التي تؤدي إلى فقدان قطع أثرية لا يمكن تعويضها، كما تتعرّض دور العبادة والمعالم التاريخية للاستهداف، بهدف إزالة الشواهد الحضارية التي تربط المجتمعات بماضيها، وفي بعض الصراعات تُبذل محاولات لتغيير أو تزوير التاريخ وطمس ملامح التراث العربي والإسلامي والمسيحي، كما يحدث في عدد من المناطق المحتلة، ويؤدي تدمير التراث إلى كسر الاستمرارية الحضارية بين الماضي والحاضر، وإلى محو الذاكرة الحية للأمم، وهو ما يترك الأجيال الجديدة بلا جذور ثقافية واضحة، كما يُغذّي هذا الاستهداف مشاعر الكراهية ويُعرقل جهود المصالحة وإعادة بناء المجتمعات بعد انتهاء النزاعات.

■ لماذا أصبح التراث الثقافي هدفاً في الكثير من الحروب والصراعات المسلحة؟استهداف المواقع الأثرية والثقافية غالباً ما يكون عملاً متعمّداً يهدف إلى طمس الهوية الوطنية ومحو الرواية التاريخية للشعوب، فيما يُعرف بمفهوم «التطهير الثقافي» أو «الإبادة الثقافية»، فالمواقع الأثرية تُمثل الذاكرة التاريخية للشعوب، وتدميرها يهدف إلى قطع الصلة بين الأجيال الحالية وماضيها، كما يسعى المعتدي أحياناً إلى إعادة كتابة التاريخ من خلال إزالة الأدلة المادية التي تُثبت وجود حضارات أو ثقافات معينة، وفرض رواية بديلة تخدم أهدافه السياسية أو الأيديولوجية، وتُعد المواقع الأثرية أيضاً رموزاً للوحدة الوطنية، ولذلك فإن استهدافها يهدف إلى إضعاف التماسك الاجتماعي وإذلال الشعوب وإضعاف قدرتها على الصمود، ولا يقتصر الأمر على التدمير فقط، بل يشمل كذلك نهب الآثار والاتجار بها لتمويل النزاعات المسلحة، مما يؤدي إلى خسائر لا يمكن تعويضها في التراث الوطني والإنساني.

■ إلى أي مدى يمكن اعتبار تدمير المواقع الأثرية محاولة لمحو هوية الشعوب؟إلى حد كبير، يمثل تدمير المواقع الأثرية محاولة مباشرة لمحو الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية للشعوب، فهذه المواقع ليست مجرد مبانٍ أو آثار حجرية، بل تُمثل سجلاً حياً لمسيرة الحضارات وتطورها عبر الزمن، وعندما يتم استهدافها فإن الهدف يتجاوز التدمير المادي ليصل إلى إلغاء الذاكرة الجماعية وطمس الجذور الحضارية للمجتمعات، ويؤدي ذلك إلى إضعاف شعور الأفراد بالانتماء، وإلى خلق فجوة بين الأجيال وتراثها الثقافي، وهو ما يجعل استهداف التراث أحد أخطر أشكال الاعتداء على الشعوب خلال النزاعات المسلحة.

■ ما أبرز خسائر تدمير التراث؟تتنوع الخسائر الناتجة عن تدمير التراث بين أبعاد ثقافية وإنسانية واقتصادية، فعلى المستوى الثقافي يؤدي تدمير المواقع الأثرية والمتاحف والمكتبات إلى فقدان أدلة تاريخية ومصادر معرفية لا يمكن تعويضها، كما يقطع مسار انتقال المعرفة والتقاليد بين الأجيال، ويؤثر كذلك على الممارسات الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالأماكن التاريخية والدينية، أما على المستوى الإنساني والاجتماعي، فإن فقدان هذه المواقع يُخلّف صدمات نفسية عميقة لدى المجتمعات التي ارتبطت بها عبر قرون، ويساهم في تفكيك الهوية الثقافية والشعور بالاغتراب وفقدان الأمان، كما تعتبر الأمم المتحدة أن تدمير التراث قد يكون مؤشراً مبكراً على احتمالية وقوع جرائم واسعة النطاق ضد السكان، أمّا اقتصادياً فيشكل التراث ركيزة أساسية لقطاع السياحة في الكثير من الدول، ولذلك فإن تدميره يؤدي إلى تراجع الإيرادات وفقدان فرص العمل في قطاعات السياحة.

■ كيف يمكن للدول العربية تعزيز التعاون لحماية التراث الثقافي في أوقات الأزمات؟يمكن للدول العربية تعزيز حماية التراث من خلال تطبيق التدابير التي نصّت عليها اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، وتشمل هذه الممتلكات المواقع الأثرية والمتاحف والمكتبات والمخطوطات والمحفوظات وغيرها من العناصر ذات القيمة التاريخية والثقافية، ومن أهم الإجراءات المطلوبة إنشاء قواعد بيانات رقمية ونماذج ثلاثية الأبعاد للقطع الأثرية باستخدام التقنيات الحديثة، بما يسمح بتوثيقها واستعادتها أو التعرّف عليها في حالات الكوارث والنزاعات، كما ينبغي إنشاء مخابئ ومراكز آمنة لحفظ القطع الأثرية المعرّضة للخطر، ووضع شعار مميز على الممتلكات الثقافية لتسهيل التعرّف عليها لعدم قصفها، وتدعو الاتفاقية كذلك إلى إعداد كوادر متخصّصة داخل المؤسسات العسكرية تكون مهمتها حماية الممتلكات الثقافية والتنسيق مع الجهات المدنية المختصة، كما يمكن للدول طلب الدعم الفني من منظمة اليونسكو لتنظيم وسائل الحماية وتطوير آليات الاستجابة للأزمات.

يوضح النص أن استهداف المواقع الأثرية والثقافية خلال الحروب يمثل تهديداً للهوية والذاكرة الجماعية للشعوب، وقد يصل إلى مفهوم الإبادة الثقافية.

ويؤكد أهمية حماية التراث عبر القوانين الدولية، خاصة اتفاقية لاهاي، ودور المنظمات الدولية في توثيق الأضرار ومنع النهب والتدمير والحفاظ على الإرث الحضاري للإنسانية.

■ ما المقصود بنظام الحماية المعززة الذي أقره البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي عام 1999؟نظام الحماية المعزّزة الذي أقره البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي عام 1999، يمنح بعض المواقع التراثية حماية دولية إضافية شريطة عدم استخدامها لأغراض عسكرية، ويُلزم هذا النظام أطراف النزاع بالامتناع عن استهداف تلك المواقع أو استخدام محيطها المباشر في العمليات العسكرية.

وتؤكد اتفاقية لاهاي أن الاعتداء على الممتلكات الثقافية، أو نهبها أو تخريبها أو استخدامها في الأغراض العسكرية، يعد انتهاكاً خطيراً قد يرقى إلى جريمة حرب، كما تضطلع منظمات دولية وإقليمية، مثل اليونسكو والألكسو والإيسيسكو، بدور أساسي في متابعة أوضاع التراث والتدخّل لحمايته، باعتباره جزءاً من الذاكرة الإنسانية المشتركة وركيزة من ركائز السلام والتنمية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك