رويترز العربية - وكالة: إيران تغلق مضيق هرمز على خلفية انتهاكات وقف إطلاق النار وكالة الأناضول - "حزب الله" يفند ادعاء إسرائيل بعدم التزامه بوقف النار في لبنان الجزيرة نت - آمال معلقة وتصعيد مستمر.. تجدد غارات إسرائيل يفاقم مأساة النازحين اللبنانيين الجزيرة نت - فخرنا فخران.. عائلة الأردني عودة الفاخوري تحتفي بمشاركته التاريخية بالمونديال وكالة سبوتنيك - لغز الوعي خارج البشر... هل يمكن أن توجد عقول واعية بأجسام لا تشبهنا؟ قناة التليفزيون العربي - عاجل | مقر خاتم الأنبياء بانوراما فوود - طريقة عمل تورتة الشوكولاتة بالفراولة | العزومة مع الشيف فاطمة أبو حاتي قناة التليفزيون العربي - مقتل جنديين في هجوم مسلح نفذه مجهولون بمدينة منبج في ريف حلب العربية نت - بعد كسر قدمها.. فيفي عبده تكشف احتمالية خضوعها لعملية قناة الجزيرة مباشر - Why is Iran Holding Onto the Lebanon Dossier?
عامة

من «الجزائر» إلى «تونس».. مدن وحضارات وشواهد يزهو بها التاريخ «7ـ11»

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

سابعًا: من غرداية إلى قسنطينة. . تنوع طبيعي وحضاري مذهل.المُجتمع الميزابي المحلِّي في غرداية ـ للأسف الشديد ـ منغلق على نفسه في القصور، «الحارات» والمناطق السكنيَّة القديمة، يتوارث الابن عن آبائه وأ...

سابعًا: من غرداية إلى قسنطينة.

تنوع طبيعي وحضاري مذهل.

المُجتمع الميزابي المحلِّي في غرداية ـ للأسف الشديد ـ منغلق على نفسه في القصور، «الحارات» والمناطق السكنيَّة القديمة، يتوارث الابن عن آبائه وأجداده ومن سبقهم التقاليد والأعراف ذاتها، ويقطنون في البيوت القديمة نفسها التي مرَّ على بنائها مئات السنين، ويتزاوجون من العشيرة نفسها، إلا في استثناءات نادرة جدًّا.

ويغطِّي النساء أجسادهن من قمة الرأس حتى أخمص القدم، ولا تظهر إلَّا العين الواحدة للمتزوجة، والعينان معًا لغير المتزوجة.

فهل من الصحي والطبيعي والمنطقي أن تعيش المُجتمعات أسيرة لمحليَّتها، منغلقة على تقاليدها في عصر التقنيَّة والانفتاح والقرية الكونيَّة؟ أليس الحوار وتبادل الأفكار والخبرات والتجارب والتعايش المشترك والإيمان بالآخر والانفتاح عليه وفهم ما يمتلكه وسر قوَّته، يعبِّر عن الثقة والراحة والطمأنينة والسلام النفسي الداخلي؟ هل يصلح في عصرنا ويحسن بالإنسان أن يركن إلى السكون والجمود والتقوقع، والعالم متحرك متسارع في تحولاته وتقدُّمه وحداثته؟ يقول الكاتب المعروف الباحث بدر العبري ـ في أحد مقالاته ـ إن «المذاهب في السابق بعيدة عن بعضها، تعيش عوالمها وخصوصيَّاتها؛ لهذا كانوا يبحثون عن خصوصيَّاتهم ومعالم مذاهبهم.

واليوم أصبحت المذاهب متداخلة، والخصوصيَّات مكشوفة، فعليها اليوم أن تبحث عما يجمعها لا ما يفرقها.

».

وإلى متى سيرضى الشباب المنفتح بهذا الانغلاق والجمود قبل أن يثور ويتحرر من قيود التقليد؟ لا شك أن لكل مُجتمع رأيه وخصوصيَّته وقواعده وقوانينه التي يراها مناسبة وتخدم غاياته ومقاصده استنادًا إلى قيم الحريَّة التي نؤمن بها، ويحق من جانب آخر للكاتب والرحالة من أمثالي أن يطرح وجهة نظره وملاحظاته وتساؤلاته.

في جلسة نقاشيَّة جمعتني بالكاتب والباحث الصديق بدر العبري، تجاذبنا الحديث عن انطباعاتي التي كوّنتها من زيارتي للجزائر، وحول مُجتمع «غرداية»، أشار إلى «حضور شخصيَّات فكريَّة وأدبيَّة وعلميَّة منفتحة على المُجتمع الجزائري والمُجتمعات والثقافات الخارجيَّة، وأصبح لها شأن كبير وتقدير رفيع، من أمثال شاعر الثورة مفدي زكريا، وعميد الصحافة أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى، والمؤرخ والمصلح المعروف محمد علي دبوز، وغيرهم، ولكن مع ذلك تبقى الصورة التقليديَّة هي الغالبة بسبب التقاليد المحليَّة الصارمة والحالة السائدة والمشهد في عموميَّته.

».

أخذنا الطريق من ولاية غرداية إلى قسنطينة بالسيَّارة حوالي عشر ساعات، وكانت دوريَّات الشرطة والدرك توقفنا في نقاط محددة، ونضطر أحيانًا ـ بناء على تعليماتهم ـ إلى تسليم جوازاتنا للتدقيق فيها، وإلقاء النظر على حقائبنا.

يشق الطريق، الممتد لحوالي (700) كيلومتر، في جزئه الأول صحارى قاحلة وكثبانًا رمليَّة تستثير رمالها رياح عاتية تعلق في الأجساد وتزكم الأنوف وتكاد تعمي الأبصار عن الرؤية، فيما أبهجنا شطره الأخير بالمساحات الخضراء وقطعان الماعز التي تسرح في السهول العشبيَّة، والأودية والشعاب التي كانت تجري بغزارة بعد أمطار شهدتها المنطقة نهاية الليلة الفائتة.

في طريقنا مررنا بمدينة «بوسعادة»، وهي واحدة من أهم المعالم السياحيَّة في الجزائر، تقع على بعد 242 كلم جنوب العاصمة، ويطلق عليها أيضًا بلد السعادة ومدينة العظماء.

عُرفت تاريخيًّا كمركز تجاري مهم لصناعة وتسويق الحُلي والمجوهرات الفضيَّة والسجاد والصناعات التقليديَّة الأخرى كالخناجر «الموس البوسعادي» التي حملت اسم المدينة، إضافة إلى كونها مركزًا تجاريًّا للرحالة، وتشتهر بأوديتها الخصبة ومغاراتها السبع ومناظرها الطبيعيَّة الفاتنة والآثار القديمة والتاريخ المزدهر، وتزداد أهميَّتها إذا ما علمنا بأنها كانت «عاصمة للدولة الجزائريَّة، بعد الاستقلال، لمدة شهرين ونصف»، وتكررت كثيرًا في روايات الأديب الجزائري سعيد خطيبي، خصوصًا في صفحات «أغالب مجرى النهر».

تُعَد قسنطينة من أقدم مُدن العالم، يعود وجودها إلى الفينيقيين، وازدهرت عندما جعل منها النوميديون عاصمة لمملكتهم، وكانت تسمى «سيرتا».

ويرتبط اسمها بالإمبراطور قسطنطين، الذي أعاد بناءها بعد أن دمَّرها ماكسينتيوس عام 311م.

تمتلك قسنطينة ثمانية جسور على مستويات متدرجة من العلو، تعمل على ربط المدينة ببعضها، وتشرف على مجموعة من الجروف والمنحدرات الصخريَّة الحادة والكهوف العميقة الواسعة، ووادي الرمال المتدفقة مياهه بغزارة طوال العام، في مشاهد بانوراميَّة طبيعيَّة تفيض بمفردات الجمال، وتُمثِّل جذبًا سياحيًّا لالتقاط أفضل الصور سحرًا وإدهاشًا، إلى درجة أن السائح تأخذه الحيرة في تصنيف وتقدير أي المناظر هي الأجمل والأكثر فرادة وإبهارًا؛ إنها أشبه بمدينة أسطوريَّة وُلدت من رحم الخيال.

فيما توجد جسور أخرى قديمة، أُوقف العمل ببعضها، لكنها لا تزال ضمن المعالم السياحيَّة المهمَّة في المدينة، أحدها جسر الرجل الصالح «سيدي راشد»، المشيد من الحجر، وتظهر أسفله مجموعة من المباني التاريخيَّة، من أهمها «جسر الشيطان» ومسجد «سيدي راشد».

وقد بنيت هذه الجسور على مراحل زمنيَّة مختلفة، من العهد الروماني، فالعثماني، فالفرنسي، وفي فترة ما بعد الاستقلال.

إنها «قسنطينة»، معشوقة الروائيَّة الجزائريَّة أحلام مستغانمي، وملهمتها الحقيقيَّة في كتاباتها الروائيَّة المعروفة عالميًّا، والتي وثَّقت فيها ذاكرتها التاريخيَّة وأزقتها وجسورها وشخصيَّاتها وتقاليد مُجتمعها، وقالت عنها: «ليست مدينة، بل أنثى ممشوقة على صخر، تغني للحُب وتوشوش للتاريخ»، ووصفتها بأنها «المدينة التي تكره الإيجاز في كل شيء».

نصب الأموات عبارة عن بوابة رخاميَّة باذخة البناء والعمارة، تشاهد من معظم المواقع في المدينة.

يقول إلياس، مرشدنا السياحي، إن البوابة شُيدت في فترة الحرب العالميَّة الأولى من قبل الفرنسيين، رمزًا للذين قتلوا في هذه الحرب من قسنطينة، ولكن لم يتم الانتهاء منها إلَّا في عام 1934م.

وفي المقبرة فرنسيون ويهود وجزائريون.

ويضيف إلياس أن الفرنسيين قتلوا في يوم واحد خمسة وأربعين ألف جزائري في مذبحة وحشيَّة لم يشهد العالم لها مثيلًا.

ويُعَدُّ جسر سيدي مسيد المعلق في الهواء واحدًا من أهم جسور مدينة قسنطينة الثمانيَّة وأكثرها علوًّا، بل وأكثرها سحرًا وجَمالًا وشهرةً، فلا يكاد يزور زائر هذه المدينة إلَّا ويكون لهذا الجسر النصيب الأكبر من المشاهدة، بل وربما يكون وجهته السياحيَّة الأولى والأبرز.

يقدر ارتفاعه بحوالي (175) مترًا تقريبًا، بينما يبلغ طوله ما يقارب (186) مترًا، وبعرض يبلغ حوالي (5) أمتار، وبقدرة تحمل للأوزان تُقدر بـ(17) طنًا، مما جعله أحد أهم المواقع السياحيَّة وأكثرها تميزًا وفرادة في الجزائر.

استغرق بناؤه من قبل الفرنسيين حوالي أربع سنوات.

وفي قائمة المعالم السياحيَّة التي لا تنتهي، قصر الحاج أحمد باي، المشيد في الفترة من 1825 إلى 1835، ويصنف كونه جوهرة معماريَّة عثمانيَّة، يقع في وسط المدينة، ويتميز بمساحته الشاسعة، وجمعه بين الطراز الموريسكي والزخارف اليدويَّة المحليَّة، ويضم حدائق وأعمدة رخاميَّة وجداريَّات توثِّق رحلات الباي وحروبه.

أمر ببنائه الحاج أحمد باي، آخر حكام الشرق الجزائري في العهد العثماني.

أما الجسر التاريخي الخشبي، المعروف بـ«جسر ملامح سليمان المتحرك»، فيتميز بقدرته على الحركة، رفعًا وخفضًا، عبر سلاسل وحبال، ويقع معبرًا ومدخلًا رئيسًا للحصون والقلاع القديمة.

تم تصميم هذا النوع من الجسور «لتسهيل مرور القوارب تحتها وحماية القلعة برفع الجسر» عند وقوع الخطر.

«يتبع».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك