ينضم" أوسيتو"، وهو كلب بودل هجين يبلغ من العمر ثماني سنوات كان قد أُنقِذ سابقاً، إلى قائمة حيوانات خطفت قلوب الجماهير في كأس العالم 2026 إلى جانب البطة ميرلين.
فقد تحول إلى ظاهرة غير متوقعة بعدما وصل إلى المباراة الافتتاحية لمنتخب المكسيك على متن دراجة شحن هوائية، مرتدياً قميص المنتخب المكسيكي وواضعاً نظارة شمسية وقبعة.
ومع تدفق آلاف المشجعين نحو الملعب خلال المباراة الافتتاحية للبطولة الأسبوع الماضي، توقف كثيرون لالتقاط الصور مع الكلب ومداعبته ونشر مقاطع فيديو له على الإنترنت.
وخلال ساعات، ظهر أوسيتو في تغطيات تلفزيونية دولية وانتشرت صوره عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليتحول الكلب الراكب للدراجة إلى أحد أكثر نجوم كأس العالم انتشاراً وجاذبية.
لكن بالنسبة إلى مالكه خورخي رانغيل، لا يتعلق الأمر بالشهرة على الإنترنت بقدر ما يتعلق بالعلاقة التي تجمعه برفيقه الذي يرافقه إلى معظم الأماكن.
وعلى مدى العامين الماضيين، رافق أوسيتو رانغيل خلال جولاته اليومية لتوصيل المنتجات المنزلية في أنحاء مدينة نيومكسيكو.
واعتبر رانغيل، البالغ من العمر 50 عاماً، في حديث له مع" أسوشييتد برس" أن أوسيتو" أكثر من مجرد كلب، إنه رفيقي اليومي".
ويتنقل الاثنان معاً على دراجة شحن معدلة خصيصاً، حيث يجلس أوسيتو بهدوء في المقصورة الخلفية، مستقبلاً المارة ومثيراً الابتسامات على وجوه الغرباء.
وبدأت هذه العادة مصادفة.
ففي أحد الأيام، وضع رانغيل الكلب داخل صندوق التوصيل المثبت على دراجته واصطحبه في جولة قصيرة.
وبدا أن أوسيتو استمتع بالتجربة.
ومع مرور الوقت، أضاف له الوسائد وعدّل المقصورة تدريجياً، ثم بدأ باصطحابه في رحلات أطول عبر المدينة، قبل أن يصبحا مشهداً مألوفاً في الشوارع.
واليوم، يهرع الأطفال لتحية أوسيتو، بينما يتوقف الغرباء لالتقاط الصور معه، بل إن بعضهم يظنه في البداية دمية محشوة بسبب هدوئه، وغالباً ما يكون مرتدياً أحد أزيائه المتعددة.
ويعلق رانغيل: " إنه يتمتع بطباع لطيفة جداً.
الجميع يريد التعرف إليه".
ومع وصول كأس العالم، رأى رانغيل فرصة لتعريف جمهور أوسع بأوسيتو، الذي يعني اسمه" الدب الصغير".
وبصفته مشجعاً متحمساً لكرة القدم، أمضى أسابيع في الاستعداد للبطولة، فجمع الإكسسوارات اللازمة وعدّل نظارة شمسية لتناسب الكلب.
كذلك ألبسه قميص المنتخب الوطني وزين الدراجة أملاً في لفت الانتباه وسط الحشود المتجهة إلى الملعب.
وقال رانغيل عن ردود الفعل التي تلقاها: " لقد تجاوزت كل توقعاتي".
ويبدو أن أكثر ما يجذب الجماهير ليس الأزياء أو الشهرة الواسعة، بل العلاقة التي تجمع الرجل بكلبه.
فقد تبنى رانغيل أوسيتو قبل سنوات خلال فترة صعبة من حياته، ويصفه بأنه كان بمثابة طوق نجاة عاطفي بالنسبة إليه.
وأضاف: " لم أكن أعرف معنى أن يحب الإنسان حيواناً حتى دخل أوسيتو إلى حياتي".
ويقضي الاثنان اليوم معظم أيامهما معاً.
وإذا غادر رانغيل من دون اصطحابه، يحتج أوسيتو بطريقة نادرة بالنسبة إليه، إذ يبدأ بالنباح.
وتبدو قوة العلاقة بينهما واضحة حتى للغرباء الذين يلتقونهما في الشوارع.
ويقول رانغيل إن أشخاصاً كثيرين أخبروه بأن رؤية أوسيتو جعلت يومهم أقل توتراً، فيما شكره آخرون ببساطة لأنه منحهم سبباً للابتسام.
ومع استمرار احتفالات كأس العالم، تواصل مقاطع فيديو أوسيتو الانتشار، فيما لا تتوقف طلبات التقاط الصور معه.
ومع ذلك، يعود رانغيل وأوسيتو كل صباح إلى دراجتهما وينطلقان مجدداً في شوارع مدينة نيومكسيكو، حيث يواصلان العمل واستقبال الغرباء ونشر لحظات من البهجة.
وبالنسبة إلى رانغيل، يبقى ذلك الجانب الأهم في القصة.
ويعتبر أن الظهور التلفزيوني والشهرة الواسعة أمران يسعدانه، لكن الأهم بالنسبة إليه أن يرى الناس المودة التي تجمع بين رجل وكلبه، وهي علاقة تحولت بشكل غير متوقع إلى واحدة من أكثر صور كأس العالم 2026 دفئاً وإلهاماً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك