كسر عدد من قادة الدول الغربية خلال الأشهر الماضية حالة الصمت التي طبعت تعاملهم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وانتقلوا من سياسة تجنب المواجهة إلى توجيه مواقف علنية تجاه تصريحاته وسياساته، سواء على خلفية الحرب على إيران أو الخلافات التجارية أو مواقفه المثيرة للجدل بحق الحلفاء.
وجاءت المواجهة الأخيرة مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لتعيد تسليط الضوء على هذا المسار، بعدما ردت علناً على رواية ترامب بشأن لقائهما خلال قمة مجموعة السبع، في أحدث حلقات التوتر بين الرئيس الأمريكي وعدد من حلفائه.
فمن هم أبرز القادة الذين واجهوا ترامب في الأشهر الأخيرة؟كانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أحدث المنضمين إلى قائمة القادة الذين واجهوا ترامب، بعدما ادعى الرئيس الأمريكي أنها توسلت إليه لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع التي انعقدت أخيراً في فرنسا.
وردت ميلوني على تلك الرواية بنشر مقطع فيديو، الجمعة، لم تكتفِ فيه بنفي ما قاله ترامب، بل وجهت إليه انتقاداً مباشراً، معتبرة أنه يتعامل بحزم مع حلفائه أكثر مما يفعل مع خصوم الغرب والولايات المتحدة.
وقالت: " لا يسعني إلا أن أقول إنه لأمر مؤسف أنه لا يملك نفس العزيمة مع أعداء الغرب، ومع أعداء الولايات المتحدة، ومع القيادات التي يبدو أكثر تساهلاً معها".
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تختلف فيها ميلوني مع ترامب، إذ سبق أن وصفت في أبريل/نيسان انتقاداته لبابا الفاتيكان لاون الرابع عشر بأنها" غير مقبولة"، رغم أنه كان قد وصفها قبل شهر واحد بأنها" قائدة ممتازة" و" صديقة".
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان بدوره من بين القادة الذين دخلوا في سجال مع ترامب.
ففي وقت سابق من هذا الربيع، ألمح ترامب إلى مقطع فيديو يعود إلى عام 2025 ظهرت فيه بريجيت ماكرون وهي تدفع زوجها، وقال إن" زوجة ماكرون تعامله معاملة سيئة للغاية" وإنه" لا يزال يتعافى من لكمة في فكه".
ورد ماكرون في أبريل/نيسان، معتبراً أن تصريحات ترامب" لم تكن على المستوى المطلوب".
ولم يقتصر الخلاف على ذلك، إذ وجّه الرئيس الفرنسي رسائل مبطنة إلى ترامب بشأن الحرب على إيران، مؤكداً أن الحرب" ليست استعراضاً"، وداعياً نظيره الأمريكي إلى توخي الحذر في تصريحاته.
وأضاف: " عندما تريد أن تكون جاداً، لا تُصرّح كل يوم بعكس ما قلته في اليوم السابق".
بدوره، وجّه المستشار الألماني فريدريش ميرتس رسالة مبطنة إلى ترامب على خلفية تعثر محادثات السلام مع إيران.
وقال إن الإيرانيين يماطلون الإدارة الأمريكية، مضيفاً: " ثم السماح للأمريكيين بالسفر إلى إسلام آباد، ثم إعادتهم دون أي نتائج.
إن أمة بأكملها تُهان من قبل القيادة الإيرانية، وخاصة من قبل ما يسمى بالحرس الثوري".
أما رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، فاختار توجيه انتقاداته إلى الموقف الأمريكي من الحرب على إيران.
ووصف ما حدث بأنه" متهور وغير قانوني"، مؤكداً أن إسبانيا" لن تتواطأ في أمر يضر بالعالم.
لمجرد الخوف من ردود فعل انتقامية من أي جهة".
وعقب بدء وقف إطلاق النار، رفض سانشيز الاحتفاء بالأمر، قائلاً: " لن تُشيد حكومة إسبانيا بمن يُشعلون العالم بالنار لمجرد ظهورهم".
ولم تقتصر الخلافات على الملف الإيراني، إذ دخل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مواجهة سياسية مع ترامب بعدما ألمح الأخير إلى إمكانية ضم كندا.
وخلال خطاب سابق ألقاه في دافوس بسويسرا، عرض كارني خطة للمضي نحو تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، منتقداً استخدام" التكامل الاقتصادي كسلاح"، و" التعريفات الجمركية كوسيلة ضغط"، و" سلاسل التوريد كنقاط ضعف قابلة للاستغلال".
وقال: " على القوى المتوسطة أن تعمل معاً، لأنه إن لم نكن حاضرين على طاولة المفاوضات، فسنكون هدفاً سهلاً".
أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، فقد دخل في أكثر من مواجهة كلامية مع ترامب.
فبعد تصريحات الرئيس الأمريكي التي زعم فيها أن قوات حلف شمال الأطلسي" الناتو" في أفغانستان تجنبت القتال على الخطوط الأمامية، وصف ستارمر تلك التصريحات بأنها" مهينة ومروعة بكل صراحة"، مشيراً إلى أن أكثر من ألف جندي من قوات الحلف قتلوا خلال الحرب.
وبعد يومين، خفف ترامب من حدة تصريحاته وأشاد بالقوات البريطانية وتضحياتها.
وفي أبريل/نيسان، عاد ستارمر لانتقاد ترامب، قائلاً إن فواتير الطاقة للشعب البريطاني تتقلب بشكل كبير" بسبب تصرفات بوتين أو ترامب في أنحاء العالم"، كما انتقد تهديده بتدمير" حضارة بأكملها" في إيران، مضيفاً: " سئمتُ الأمر".
ورغم أن الحرب على إيران كانت محوراً رئيسياً في كثير من هذه الخلافات، فإن بدايتها تعود إلى مطلع العام، عندما رفض عدد من القادة تصريحات ترامب بشأن ضم غرينلاند، الجزيرة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي وتتبع للدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي.
وشكلت تلك التصريحات بداية موجة من المواقف العلنية التي اتخذها عدد من حلفاء واشنطن تجاه ترامب، قبل أن تتوسع لاحقاً مع تصاعد الخلافات حول ملفات الأمن والتجارة والسياسة الخارجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك