أصبحت غينيا، الدولة الواقعة في غرب إفريقيا، أكبر مُصدِّر للبوكسيت في العالم، وهي المادة الخام التي تُحوَّل في نهاية المطاف إلى ألمنيوم.
وتسعى غينيا الآن إلى استغلال هذه الهيمنة الجديدة لفرض سيطرة أكبر على كلٍّ من الأسعار وهيكل الصناعة، تمامًا كما فعلت إندونيسيا في النيكل، وتحاول جمهورية الكونغو الديمقراطية القيام بذلك في الكوبالت.
وتكافح الدول الثلاث العملاقة في مجال الموارد للسيطرة على قطاعات التعدين التي نمت بشكل مفرط وسريع، ما أدى إلى غمر الأسواق العالمية وانهيار الأسعار.
تستخدم إندونيسيا حصص التعدين، وتستخدم الكونغو حصص التصدير، ويبدو أن غينيا عازمة على تطبيق مزيج من الاثنين كوسيلة لمنع الشركات من تصدير كميات تتجاوز ما تسمح به حصص التعدين المخصصة لها.
بالنسبة لكوناكري، تُعدّ هذه فرصةً لمحاكاة إندونيسيا من خلال استغلال مزيد من قيمة مواردها بالتحوّل من تعدين البوكسيت إلى تكرير الألومينا.
ويُعدّ التزام شركة تشالكو الصينية الحكومية لإنتاج الألمنيوم بإنشاء مصفاة جديدة بتكلفة مليار دولار في البلاد مؤشراً على نجاح هذه الاستراتيجية.
يُعدّ البوكسيت ثالث أكثر العناصر وفرةً في قشرة الأرض، إلا أنه غالباً ما يكون متناثراً أو منخفض الجودة بحيث لا يسمح بتحويله إلى ألومينا.
لا تقتصر غينيا على امتلاكها أكبر احتياطيات في العالم من البوكسيت المعدني فحسب، بل تُنتج أيضاً منتجاً عالي النقاء يُقدّر لانخفاض محتواه الطبيعي من السيليكا.
بفضل الاستثمارات الصينية الضخمة، تفوّقت غينيا على أستراليا لتصبح أكبر منتج للبوكسيت في العالم عام 2023، وتُساهم حالياً بنحو 40% من الإنتاج العالمي و70% من سوق التصدير البحري.
ارتفعت صادرات غينيا بنسبة 25% على أساس سنوي لتصل إلى 183 مليون طن متري في 2025، ما أدى، كما هو متوقع، إلى انخفاض الأسعار بنحو النصف خلال العام الماضي والنصف الأول من 2026.
لذا، تبحث الحكومة عن أنجع السبل لكبح جماح هذه الصادرات دون إحداث اضطراب مماثل في السوق، على غرار ما حدث مع نظام حصص تصدير الكوبالت في الكونغو.
الاعتماد الصينيأصبحت الصين تعتمد بشكل متزايد على غينيا في توفير البوكسيت لتغذية قطاع إنتاج الألمنيوم الضخم لديها.
ارتفعت واردات غينيا من البوكسيت بشكل كبير من 334 ألف طن فقط في عام 2015 إلى 149 مليون طن في 2025، لتشكل حينها 74% من إجمالي واردات البوكسيت.
تمتلك الصين احتياطيات خاصة بها من البوكسيت، إلا أنها استُنزفت بفعل عقود من التعدين، كما أنها أقل جودة من البوكسيت الموجود في غينيا.
علاوة على ذلك، وسّعت غينيا بشكل هائل قدرتها على صهر الألمنيوم خلال هذا القرن، ما استلزم توسعًا مماثلًا في تكرير الألومينا، يتجاوز بكثير قدرتها المحلية على تعدين البوكسيت.
وقد تم الإعلان مسبقًا عن حملة غينيا المزمعة للحد من قطاع البوكسيت المتسارع، وأتيحت للمشترين الصينيين فرصة كافية لتكوين مخزونات احتياطية.
وبلغت واردات شهر مارس من غينيا رقمًا قياسيًا شهريًا قدره 18 مليون طن.
لكن لا يبدو أن هناك أي أمل في التخلص من هذا الاعتماد، نظرًا لحجم تدفق المواد.
ومع ذلك، فإن ما سيتغير هو طبيعة هذا الاعتماد.
طموحات الألومينا يُظهر التزام شركة تشالكو ببناء مصفاة الألومينا الجديدة التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 1.
2 مليون طن سنويًا مدى جدية الصين في التعامل مع التهديد الذي يواجه تدفق المواد الخام.
يُعد هذا أول استثمار خارجي كبير في الألومينا من قِبل عملاق الدولة الصيني.
كما أنه ثالث مشروع لتكرير الألومينا مدعوم من الصين يُعلن عنه في الأشهر الأخيرة.
مصفاة فريغيا هي المصفاة الوحيدة القائمة في غينيا، وقد بُنيت في ستينيات القرن الماضي، وكانت مملوكة في البداية لشركة بيشيني الفرنسية، ثم لشركة رينولدز الأميركية، ومنذ 2008 لشركة روسال الروسية.
توقفت المصفاة عن العمل بين عامي 2012 و2018، لكنها عادت للعمل مجدداً، وإن كان ذلك بأقل من طاقتها الإنتاجية البالغة 650 ألف طن سنوياً.
تطمح حكومة كوناكري إلى إنشاء خمسة أو ستة مصانع تكرير إضافية بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 7 ملايين طن من الألومينا بحلول عام 2030.
وقد شكّل الاستيلاء على أصول التعدين من شركة الإمارات العالمية للألمنيوم العام الماضي لعدم التزامها بتعهدها بالتكرير تحذيراً شديد اللهجة لشركات التعدين الأخرى.
مركز صناعي جديدتسير غينيا على خطى إندونيسيا، التي حظرت تصدير البوكسيت عام 2023 كوسيلة لإجبار شركات التعدين على زيادة طاقتها الإنتاجية.
بينما تمتلك إندونيسيا وفرة من محطات توليد الطاقة بالفحم لتكرير الألومينا وصهر المنتج الوسيط إلى ألمنيوم.
لا تملك غينيا حاليًا موارد طاقة كافية لتجاوز مرحلة الألومينا.
لكن إذا نجحت غينيا في تنفيذ استراتيجيتها، فستُسرّع بشكل كبير من إنشاء مركز للألومينا في غرب إفريقيا.
وذلك لأن منتجي البوكسيت الأفارقة الآخرين يسلكون المسار نفسه لزيادة القيمة المضافة بهدف الاحتفاظ بجزء أكبر من عائداتهم المعدنية.
وقد وقّعت نيجيريا اتفاقية استثمار بقيمة 1.
3 مليار دولار مع مؤسسة التمويل الإفريقية لبناء مصفاة للألومينا، بينما تسعى غانا إلى القيام بالمثل تحت رعاية مؤسسة غانا المتكاملة لتطوير الألمنيوم إن التحول الإفريقي من التعدين إلى المعالجة الأولية قد يُحدث نقلة نوعية في الاقتصاد.
تأثيرات في سلسلة توريد الألمنيومسيتقلص سوق البوكسيت المنقول بحراً.
سيتوسع سوق تصدير الألومينا العالمي، وستجد مصافي الألومينا المحلية في الصين نفسها في منافسة مع أكبر موردي المواد الخام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك