أكد تقرير اقتصادي، اليوم السبت، أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان يعكس عملية إعادة تقييم شاملة للأوضاع المالية الكلية، في ظل استمرار ارتفاع التضخم، وتوقعات رفع معدلات الفائدة لفترة أطول، وتزايد احتياجات الاقتراض السيادي.
وأشار التقرير الذي أصدره بنك قطر الوطني" QNB"، إلى أنّ هذه العوامل مجتمعة أدت إلى التحول نحو بيئة مالية أكثر تقييداً، حيث يرجح أن تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً على النمو وتشكل تحدياً للاستدامة المالية.
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي البنك المركزي الأميركي، الأربعاء الماضي، أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق بين 3.
50 و3.
75% عندما استهل رئيسه الجديد كيفن وارش حقبة جديدة بمراجعة شاملة للسياسة النقدية.
ومع ذلك، يتوقع ما يقرب من نصف صناع السياسات حالياً رفع أسعار الفائدة هذا العام في ظل تزايد المخاوف بشأن التضخم.
ورفع البنك المركزي الياباني، الثلاثاء الماضي، سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1%، في أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، وذلك للحد من ارتفاع الأسعار.
ورفع البنك المركزي الأوروبي يوم 11 يونيو/ حزيران الجاري، أسعار الفائدة إلى 2.
25% وذلك لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، ويتوقع المستثمرون رفع الفائدة مرة أخرى على الأقل خلال العام الجاري.
ولفت التقرير إلى أن الارتفاع الملحوظ خلال الأشهر الأخيرة يمثل تحوّلاً واضحاً عن بيئة أسعار الفائدة المنخفضة التي سادت عقب دورة التشديد النقدي في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه المؤشرات تميل نحو توقع تراجع تدريجي للتضخم وبدء مرحلة من التيسير النقدي، جاءت التطورات الأخيرة لتعيد تشكيل هذا المسار نحو سيناريو أكثر تعقيدا، يتسم بتجدد ضغوط الأسعار، وإعادة تقييم مسار أسعار الفائدة الرسمية، إلى جانب ارتفاع احتياجات الاقتراض الحكومي.
ورأى التقرير الذي أوردته وكالة الأنباء القطرية" قنا" أن هذه العوامل، المشتركة بين أبرز الأسواق المتقدمة، تفسّر حجم واستمرار الارتفاع الأخير في عوائد السندات السيادية.
وأوضح التقرير أنّ ارتفاع عوائد السندات السيادية في الولايات المتحدة يبرز الأثر المشترك لاستمرار ضغوط التضخم، وإعادة تقييم توقعات السياسة النقدية، وتزايد احتياجات الاقتراض المالي، في حين أسهم الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة، إلى جانب الضغوط المستمرة المرتبطة بالتعريفات الجمركية، في إبقاء التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2%، حيث بلغ معدل التضخم الكلي نحو 4.
2% على أساس سنوي، بينما ظل التضخم الأساسي مرتفعاً عند 2.
9%.
ولفت التقرير في الوقت نفسه إلى أن الديناميكيات المالية أصبحت عاملاً متزايد الأهمية في دفع عوائد السندات السيادية الأميركية، إذ ارتفع الدين العام إلى نحو 120 % من الناتج المحلي الإجمالي، في حين لا يزال العجز المالي مرتفعاً عند حوالي 6 إلى 7% من الناتج القومي، ما يترجم إلى صافي إصدارات سنوية من سندات الخزانة تتجاوز 2 تريليون دولار، ويؤدي إلى زيادة كبيرة في معروض الأوراق المالية طويلة الأجل التي يتعين على السوق استيعابها.
وفي منطقة اليورو، أرجع التقرير ارتفاع عوائد السندات السيادية فيها بشكل أساسي إلى تجدد ضغوط التضخم وإعادة تقييم توقعات السياسة النقدية، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز حيث بلغ التضخم الكلي 3.
2% في مايو/ أيار الماضي.
وأوضح أن هذا التطور يفرض تحدّياً أمام جهود البنك المركزي الأوروبي لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2% بشكل مستدام، ما أدى إلى زيادة توقعات الأسواق بتشديد السياسة النقدية مجدداً، وبالتالي دعم الضغوط التصاعدية على عوائد السندات.
كما اعتبر التقرير أنّ ارتفاع عوائد السندات السيادية في اليابان يشكّل تحوّلاً جوهرياً في بيئة الاقتصاد الكلي، بعد عقود من التضخم المنخفض للغاية وسياسة التيسير النقدي الاستثنائية، في حين تجاوز التضخم بشكل ملحوظ المعدلات التاريخية، مدعوما بارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة واستمرار نمو الأجور.
وقال التقرير إنّ هذا الوضع دفع بنك اليابان المركزي إلى البدء في تطبيع تدريجي للسياسة النقدية، بما في ذلك إنهاء أسعار الفائدة السلبية وإلغاء التحكم في منحنى العائد، ونتيجة لذلك، تتوقع الأسواق حالياً استمرار ارتفاع أسعار الفائدة من مستوياتها المنخفضة للغاية السابقة، مما يؤدي إلى ضغط تصاعدي على عوائد السندات الحكومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك