أعلنت إيران السبت أنها ستعيد إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة البحرية، ردا على مواصلة إسرائيل شنّ هجمات دامية في جنوب لبنان رغم التفاهم بين واشنطن وطهران على إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي يشمل هذه الجبهة كذلك.
ونفذت إسرائيل غارات دامية على لبنان قالت إنها ردا على استهداف حزب الله الحليف لطهران لقواتها في جنوب البلاد، بينما تمسّك الأخير بحق التصدي للهجمات.
الاتفاق الأميركي الإيرانيووقّع الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد ليل الأربعاء مذكرة التفاهم التي نصّت على وقف الحرب بما يشمل جبهة لبنان، وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية.
ومن المفترض أن يعقب ذلك مفاوضات هدفها التوصل خلال 60 يوما، لاتفاق نهائي يشمل ملفات أهمها البرنامج النووي الإيراني.
وقالت غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، في بيان إنه «نظرا إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها ونقضها الاتفاق من خلال عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، وردا على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني في جنوب لبنان.
نعلن أن مضيق هرمز سيغلق أمام حركة الملاحة البحرية».
وشددت غرفة العمليات على أن ذلك هو «الخطوة الأولى في الرد على نقض العدو لالتزاماته»، محذّرا من أنه «في حال استمرار الاعتداءات، فسيجري التخطيط لاتخاذ خطوات إضافية وتنفيذها لإجبار العدو على الالتزام بتعهداته وتنفيذها».
وقالت الخارجية الإيرانية، إن وفدا إيرانيا سيتوجه إلى سويسرا للمطالبة بتنفيذ التزامات الطرف الآخر.
وأضافت: «التزمنا بتعهداتنا وأميركا ملزمة بإجبار إسرائيل على وقف هجماتها على لبنان، وإذا رفض الطرف الآخر تنفيذ التزاماته فسترد إيران بالإجراءات اللازمة».
وتابعت الخارجية: «نهجنا هو التزام مقابل التزام، وعدم تنفيذ بعض التزامات الطرف الآخر سيعرض التفاهم العام للخطر».
وبينما كان من المتوقع أن تبدأ المفاوضات خلال اجتماع رسمي في سويسرا الجمعة، ألغي اللقاء في اللحظات الأخيرة، بالتوازي مع تصعيد إسرائيل لهجماتها في لبنان بعد مقتل أربعة عسكريين بينهم ضابط بنيران حزب الله.
وعقب ذلك، أعلن مسؤول أميركي الجمعة أن الطرفين اتفقا على وقف إطلاق النار، بوساطة شاركت فيها إيران وقطر.
لكن الوضع الميداني لم يشهد تبدلا ملحوظا، كما هو الحال مع إعلانات أخرى عن وقف النار في الآونة الأخيرة، إذ واصلت إسرائيل ضرباتها وعملياتها البرية في مناطق تحتلها بجنوب البلاد، بينما أكد حزب الله تمسكه بـمقاومة الاحتلال ومواصلة مهاجمة قواتها.
والسبت، أعلن الدفاع المدني مقتل 16 شخصا وإصابة 12 على الأقل في منطقة النبطية جراء الغارات الإسرائيلية.
إلى ذلك، قتل 7 أشخاص على الأقل وأصيب 13 آخرون بضربة إسرائيلية على بلدة قناريت قرب صيدا الى الشمال من النبطية، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وأوضحت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن الغارات طالت نحو 20 منطقة، خصوصا النبطية ومحيطها.
وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس في المنطقة تصاعد الدخان جراء الغارات.
وعلى الجهة الأخرى من الحدود، رأى مراسل في شمال إسرائيل تصاعد الدخان من مناطق في جنوب لبنان، منها خلف قلعة الشقيف الأثرية القريبة من النبطية، والتي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية أواخر أيار/مايو.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يهاجم «أهدافا لحزب الله" ردا على إطلاقه مقذوفات نحو قواته.
وقال مسؤول عسكري" خلال الليل، أطلقت منظمة حزب الله الإرهابية أكثر من 50 مقذوفا نحو القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان».
وأعلن حزب الله أنه تصدى لمحاولة تسلل إسرائيلية الى مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي قرب النبطية.
وأوضح في بيان «مجددا وتحت جنح وقف إطلاق النار نفّذ العدو ليل أمس محاولة تسلّل باتجاه مرتفع علي الطاهر، مشيرا إلى أن عناصره قاموا بالتصدي لها بالأسلحة المناسبة».
وإذ شدد الحزب على أنه التزم منذ مساء الجمعة «بوقف إطلاق النار حتى بعد خرق العدو له"، أكد أنه لن يتهاون" في التصدي لأي محاولة تقدّم يقدم عليها العدو لقضم الأراضي وتوسيع احتلاله».
وأكد النائب عن الحزب في البرلمان حسن فضل الله أن لحزبه «الحق الكامل بالتصدي» للهجمات.
وسجّل تصعيد دامٍ في الغارات الجمعة، أسفر عن مقتل 47 شخصا في لبنان بحسب السلطات، بعد إعلان إسرائيل مقتل أربعة عسكريين ليل الخميس الجمعة.
وفي اتصال بعد هذا التصعيد، أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الجمعة، أن الوقف الشامل لإطلاق النار هو ركيزة أساسية لتقدّم المفاوضات مع اسرائيل.
من جانبه، جدد روبيو دعم الولايات المتحدة للبنان وتمسّكها بضرورة" نزع سلاح حزب الله"، وهو مطلب رئيسي لإسرائيل.
ومن المقرر أن تعقد جولة جديدة من هذه المفاوضات المباشرة التي يرفضها حزب الله، اعتبارا من 23 يونيو/ حزيران في واشنطن، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.
وتمسّكت طهران خلال المباحثات التي سبقت إقرار مذكرة التفاهم، بأن يشمل وقف إطلاق النار لبنان حيث تخوض إسرائيل مواجهة مع حزب الله منذ آذار/مارس، أسفرت عن مقتل نحو أربعة آلاف شخص منذ ذلك الحين.
إلا أن الدولة العبرية تتمسك بفصل هذا المسار عن المفاوضات الأميركية الإيرانية.
وعلى هذا الصعيد، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الذي تتوسط بلاده بين طهران وواشنطن، إلى إيران السبت في إطار الجهود الدبلوماسية التي أعقبت تأجيل محادثات سويسرا.
ونقلت وكالة أنباء إيسنا عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن نقوي يأتي «في إطار جهود باكستان التحضيرية للمفاوضات الإيرانية الأميركية».
وكان بقائي أكد الجمعة أنه لا استعجال للاجتماع بعد التوقيع عن بعد على مذكرة التفاهم، مضيفا «لكننا نخطط لعقد اجتماع في الأيام المقبلة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك