وكالة الأناضول - إيران تعلن إرسال وفد إلى سويسرا لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم مع واشنطن قناة الجزيرة مباشر - شبكات | صندوق نهاية العالم..من سيقرأ قصتنا بعد النهاية؟ قناة القاهرة الإخبارية - بين الترقب والأمل.. مفاوضات حاسمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لرسم ملامح اتفاق نهائي قناة الجزيرة مباشر - Israeli Raids Continue in Southern Lebanon Despite Ceasefire التلفزيون العربي - "إنشاء مراكز عودة".. مخاوف أممية بشأن قوانين الهجرة الأوروبية الجديدة العربي الجديد - ديشان يحذر نجوم فرنسا من منتخب العراق روسيا اليوم - موقع "واللا" الإسرائيلي: بعد تقييم للوضع.. أمر رئيس أركان الجيش بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان العربي الجديد - الأمواج تجرف جثث 15 مهاجراً إلى سواحل شرق ليبيا قناة التليفزيون العربي - قاسم قصير للتلفزيون العربي: إسرائيل تريد فصل جبهة لبنان عن إيران ونحن أمام أيام صعبة روسيا اليوم - مفاجأة.. وجهة أوروبية عملاقة قد تجمع بين محمد صلاح ومرموش الموسم المقبل
عامة

كيف حولت السينما الأفكار المجردة إلى صور؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

ثمة محاولات جريئة في اجتياز هذه المعضلة ظل بعضها عصياً على إيصال فكرته الفلسفية إلى أذهان المتلقين، كما حدث في فيلم" كوسموبولس" (Cosmopolis) 2012، للمخرج ديفيد كروننبرغ الذي غرق في تأملات وجودية وأخرى...

ثمة محاولات جريئة في اجتياز هذه المعضلة ظل بعضها عصياً على إيصال فكرته الفلسفية إلى أذهان المتلقين، كما حدث في فيلم" كوسموبولس" (Cosmopolis) 2012، للمخرج ديفيد كروننبرغ الذي غرق في تأملات وجودية وأخرى عبثية لمعاينة وتفحص ونقد النظام الرأسمالي.

الفيلم، المقتبس من رواية دون ديليلو، مليء بالتجريد في تشخيص دور المال وعبثية الاستحواذ عليه، وتأثير الزمن ومساءلة معناه، والهزء من اتساع العالم والسيطرة الطبقية التي تحكمه.

ودارت أحداث الفيلم جلها داخل سيارة ليموزين بيضاء طويلة تشق طريقها ببطء من شرق مانهاتن إلى غربها.

وبدا أن التحدي أمام كروننبرغ لم يكن سرد الأحداث، بل إيجاد صور وحركات وتجسيدات سينمائية للأفكار المتصلة بالوجود والعدم والموت والسيطرة والاغتراب، حيث السيارة هنا رمز للعالم المغلق المحصن الفاره الغني بالمعلومات، لكنه المفتقر إلى التجربة وحرارة الإحساس الإنساني.

لقد نُظر إلى الفيلم من جانب نقاد باعتباره" فلسفة مصورة" أكثر منه دراما تقليدية قائمة على الفعل.

في أحد الحوارات تقول إحدى الشخصيات: " فقد المال صفته السردية كما فقدها الرسم من قبل.

المال بات يتحدث إلى نفسه".

يحمل فيلم كروننبرغ، كما علقت" الغارديان" القدر نفسه من المرارة اللاذعة.

غير أنه، في نهايته، لا يلامس القلب كثيراً، ولا يثير قدراً كبيراً من التعاطف مع بطله.

ولئن جاء فيلم" كوسموبوليس" في إطار بارد عابث كافكاوي المزاج، فإن فيلم" ماركس شاباً" 2017 قد حظي باستقبال حار، لأنه نجح في اجتياز عقبة تحويل تصورات ونظريات معقدة إلى حركة، وجسد مقولة جيل دولوز بأن المخرجين لا يشرحون الأفكار الفلسفية، بل يخلقون صوراً تجعل الفكر مرئياً، حيث إن" الفلاسفة يبتكرون مفاهيم، أما السينمائيون فيبتكرون كتلاً من الحركة والزمن".

وحرص مخرج" ماركس شاباً" الهاييتي راؤول بيك على تقديم ماركس وعصره في صورة جاذبة لم تخلُ من الانبهار بفيلسوف ومفكر اقتصادي أعاد تشخيص وبناء أعمق هيكلية لمفهوم السيطرة المؤسسة على صراع الطبقات في التاريخ، بانياً تصوراته على قواعد ثورية، حيث يقول ماركس إن الفلاسفة فسروا العالم، أما نحن فعلينا تغييره.

ولعل ما مكن فيلم ماركس من النجاح والذيوع هو أنه حكاية شخصيات، لا كما فيلم" كولومبوس" الذي جهد في تحويل أفكار مجردة كالعدالة والحرية والاغتراب والعزلة والوعي إلى سينما فياضة بالحركة.

في الفيلم الأول لا نرى الصراع الطبقي كفكرة، بل من خلال مواجهة العمال وأصحاب المصانع، أو من خلال تباهي أحد أصحاب المصانع بأنه يشغل الأطفال لكونهم عمالة رخيصة.

يبدأ الفيلم، الذي أنتج احتفالاً بالذكرى المئوية لميلاد كارل ماركس، بنص يشرح كيف أدت الثورة الصناعية إلى ظهور طبقة عاملة" البروليتاريا".

ثم ينتقل إلى ألمانيا عام 1843، حيث عرض مشهد فقراء يُقتلون بسبب جمعهم الحطب اليابس من إحدى الغابات.

يختار راؤول بيك أن يقدم ماركس بشكل إنساني خالعاً عنه عباءة القداسة، وهذا ما قدمه ببلاغة وعمق الممثل أوغست ديل الذي يبدو أنه قرأ لماركس وعن ماركس، فبدا شديد الإيمان بأفكاره، ومتقد الذكاء، وسريع الغضب، وفوضوياً، وعاطفياً، وفضلاً عن ذلك تجلى محاججاً سريع البديهة متدفق التصورات.

أما فريدريك إنغلز، الذي قدم شخصيته على نحو مبهر ستيفان كونارسكي، فكان بخلاف ماركس، منظماً، وهادئاً، ومسيطراً على حماسته، وجسوراً أمام انتقادات ماركس في لقائهما الأول الحذِر، إذ عاب عليه ماركس انتماءه الطبقي، بوصفه ابن واحد من كبار البرجوازيين الذين يملكون مصنعاً لخيوط الحياكة في مانشستر بإنجلترا، ثم عاد واعترف لإنغلز بأنه كاتب فذ وأنه أثر فيه قبل أن يلتقيه.

وبعد هذا السجال الحامي تنعقد صداقة بين الرجلين اللذين حطما الصور الذهنية التي رسمتها البرجوازية والرأسمالية للطبقات الاجتماعية باعتبار أن الحالة المثلى أن يكون هناك غني وفقير، وسيد وعبد.

ماركس نظر إلى تلك الحالة" المثلى" بوصفها استغلالاً فاحشاً لجهد الشعوب، بادئاً بالجزم بأن تاريخ المجتمعات القائمة حتى الآن هو تاريخ الصراعات الطبقية.

المجتمع، كما يذكر الفيلم، منقسم إلى معسكرين عدائيين عظيمين، طبقتين كبيرتين تواجه إحداهما الأخرى: الرأسمالية، والطبقة الكادحة" البروليتاريا".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)صعُبت المهمة على المخرج الهاييتي في تقديم هذه الأفكار في إهاب حركي مدهش وجذاب، ولعله ساءل نفسه عن المعادل الرمزي البصري لمفاهيم من قبيل، قوى اقتصادية، وعلاقات إنتاج، وبنى اجتماعية، وصراع طبقي، ومادية تاريخية، وفائض القيمة، لكنه اجتاز الاختبار بمهارة، ربما ساعده فيها كاتب السيناريو المشارك معه باسكال بونيتزر، حيث خلقا فضاء حيوياً لمنتصف القرن الـ19 الذي كان يغلي بالتحولات، وينبىء بموت زمن وولادة زمن آخر كانت مخاضات الثورة الفكرية والاجتماعية والسياسية فيه تتخلق على يدي شاب يدعى كارل ماركس.

فخلال اجتماع عمالي في فوبورغ سانت أنطوان في أحد الأحياء التاريخية بباريس، أجاب ماركس رداً على عامل قال: " سيبقى هناك دائماً رؤساء وعمال"، بأن" القول إن شيئاً ما سيبقى إلى الأبد هو فكرة برجوازية.

رأس المال يريدنا أن نعتقد ذلك.

لكن كل شيء يتحرك ويتغير.

لا شيء يدوم.

جميع العلاقات الاجتماعية (العبودية، والرق، والعمل المأجور) هي علاقات تاريخية ومؤقتة.

والحقيقة أن الأوضاع الحالية لا بد أن تتغير".

وما أضاف رونقاً إلى" ماركس شاباً" أنه تشكل منصهراً بعلاقتي حب، الأولى تجلت في ارتباط ماركس بزوجته جيني فون ويستفالين، التي تخلت عن عائلتها الثرية واقترنت به وساندته على رغم فقره المدقع، وبدت طرفاً أساسياً في الفيلم، وأدت هذا الدور الممثلة فيكي كريبس.

أما إنغلز البرجوازي الثري فاقترن بالفتاة الصهباء هانا ستييل، وتؤدي دورها الممثلة ماري برنز، وتعمل في مصنع، في إشارتين بليغتين إلى أن الطبقات لا تعني فصلاً تاماً عن الحياة بتحولاتها العاصفة.

ينتهي الفيلم، بفضل مونتاج ذكي هو إحدى الحيل لتجاوز معضلة الأفكار المجردة، بشكل يكمل المقطع السابق بطباعة مقاطع من" البيان الشيوعي"، حيث تُسلط الكاميرا على عمال ينظرون إليه باعتباره المخلص، وقد كان كذلك، لولا التفسيرات القسرية لحكام الاتحاد السوفييتي الأوائل الذين خلت منهم الصور المتواترة التي ختم بها الفيلم على أنغام أغنية بوب ديلان" مثل حجر متدحرج" (Like a Rolling Stone).

وخلال شارة النهاية تُعرض لقطات لأحداث تاريخية كبرى، من انهيار" وول ستريت" عام 1929 إلى الأزمة المالية عام 2008، مروراً بانتفاضة الطلاب في فرنسا عام 1968، والاحتجاجات ضد حرب فيتنام، إلى جانب شخصيات متباينة مثل تشي غيفارا، ومارغريت تاتشر، ورونالد ريغان.

وبعد ذلك يختتم الفيلم بعبارة عن كتاب" رأس المال" تصفه بأنه" عمل مفتوح، هائل، غير مكتمل، لأن موضوع نقده نفسه في حركة دائمة لا تتوقف".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك