لأول مرة تخرج الخلافات للنور بين الجانبين المتحالفين الأمريكي والإسرائيلي، خلافات علنية جوهرية ظهرت للرأي العام في كلا من واشنطن وتل أبيب، لدرجة أننا شاهدنا هجوماً عنيفاً في تل أبيب على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، وشاهدنا هجوماً شرساً في واشنطن ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من وزراء حكومته المتطرفين ومنهم وزراء المالية والأمن والتراث والاستيطان.
والسبب معروف للكافة ومعلوم للجميع وهو إقدام ترامب على التوقيع على اتفاق مع إيران، الاتفاق الذي شمل وقف إطلاق النار في لبنان، البعض أكد بأن هناك حالة تمرد إسرائيلية واضحة على المسلك الأمريكي في الإقدام على توقيع الاتفاق مع إيران، التمرد الإسرائيلي شمل نتنياهو شخصياً ووزراء حكومته والكنيست والإعلام الإسرائيلي، الكل في تل أبيب يرفضون الاتفاق ورفعوا شعار إسرائيل أولاً.
الأمر الذي جعل القناة (14 الإسرائيلية) تقول: أمريكا حذرت إسرائيل من مهاجمة بيروت، الجيش الإسرائيلي أوضح بأن نتنياهو أبلغ ترامب بأن أي اتفاق مع إيران لن يكون على حساب حق إسرائيل في مهاجمة حزب الله، وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك - وهي إحدى أذرع نتنياهو في الحكومة - أكدت أن: إسرائيل سترد بشكل مؤلم ودون الحصول على موافقات سياسية إذا أطلق حزب الله صواريخه على شمال إسرائيل ولا قيود على العمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، ووزير الحرب يسرائيل كاتس قال: لن ننسحب من المناطق الآمنة في لبنان وسوريا وغزة.
وبعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أوضحت بأن نتنياهو أصبح" ملطشة" للإيرانيين وترامب بعد توقيع الاتفاق بينهما، والبعض الآخر وصف الاتفاق بأنه: كارثة استراتيجية على إسرائيل، واستطلاع للرأي داخل إسرائيل كشف عن تراجع شعبية ترامب خلال الثلاثة أسابيع الماضية تراجعاً غير مسبوق، سموتريتش وزير المالية تعليقاً على الاتفاق قال نصاً: افتحوا أبواب الجحيم في جنوب لبنان، وبن غفير وزير الأمن قال نصاً: يجب أن يحترق لبنان بأكمله.
في أمريكا، تعالت الأصوات التي تنادي بشعار أمريكا أولاً، بعد تجاوز إسرائيل وقادتها وإعلامها في حق أمريكا، لدرجة أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قال: أمريكا أولاً ولا بد أن تعي إسرائيل بأننا قدمنا لهم الدعم والصواريخ ولولانا لما تصدوا لمن يهاجمونها ودفعنا لهم أموالاً هي في الأساس أموال دافعي الضرائب الأمريكان، لكن أهم خبر يتصدر وسائل الإعلام الأمريكية هو الخبر المنشور في الواشنطن بوست كان عنوانه الآتي: (الاستخبارات الأمريكية حذرت ترامب من أن نتنياهو سيخرب الاتفاق مع إيران)، وهو أيضاً ما أبرزته (أكسيوس) الأمريكية ولكن بلغة أخرى وقالت: نتنياهو سيلعب دوراً كبيراً لإفساد الاتفاق بين أمريكا وإيران.
أما الرئيس ترامب فإنه دائماً يردد بأنه الرئيس الأمريكي الوحيد الذي فعل الكثير لمصلحة إسرائيل وفعل لإسرائيل ما لم يفعله أي رئيس أمريكي من قبل، في فترة ولايته الأولى: نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وأعلن عن شرعية تواجد إسرائيل على هضبة الجولان وسيطرتها عليها وأغلق مكاتب السلطة الفلسطينية في أمريكا، وقام بقصف إيران بالصواريخ وقضى على برنامجها النووي والصاروخي وقضى على الصف الأول والثاني والثالث من القادة الإيرانيين.
لهذا فإن العلاقات بين ترامب ونتنياهو وصلت لطريق مسدود، فقد أجرى ترامب (3) اتصالات هاتفية أخيرة كانت بمثابة عتاب قاسي بينهما جعلت ترامب يتمادى في حق نتنياهو ويصفه بالجنون ويقول له (لولا أمريكا ما كانت إسرائيل).
وهذه الجملة هي مربط الفرس في كل الخلافات الدائرة الآن بين واشنطن وتل أبيب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك