أكد الدكتور إيهاب عيد، أستاذ الصحة العامة والطب السلوكي بجامعة عين شمس، أن التحدي الأكبر الذي يواجه الآباء والأمهات في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لا يتمثل في وضع القواعد فقط، وإنما في طريقة تقديمها للأبناء، مشيرًا إلى أن جيل" ألفا" يمتلك مصادر متنوعة للمعلومات تجعله أكثر قدرة على المقارنة والتحليل.
جيل جديد يختلف عن الأجيال السابقةوأوضح إيهاب عيد، خلال لقائه ببرنامج" الستات مايعرفوش يكدبوا" المذاع على قناة CBC وتقدمه الإعلامية منى عبد الغني، أن أبناء الجيل الحالي يتأثرون بما يشاهدونه عبر التكنولوجيا ووسائل الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتطلب من الآباء تطوير أساليبهم التربوية بما يتناسب مع طبيعة هذا الجيل.
التوازن بين الحزم والاحتواءوأشار إيهاب عيد إلى أن الاعتماد على الحزم الدائم أو التدليل المفرط قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مؤكدًا أن التوازن بين الحزم والاحتواء يمثل أحد أنجح أساليب التربية الحديثة، لأنه يساعد على بناء شخصية متوازنة وقادرة على تحمل المسؤولية.
وأضاف إيهاب عيد أن بعض الآباء يقعون في خطأ الظهور بمظهر غير القادر على مواكبة التطورات، ما قد يقلل من تأثير آرائهم لدى الأبناء، خاصة في ظل سهولة وصول المعلومات من مصادر متعددة.
وأكد أن الطفل أو المراهق لم يعد يقتنع بالأوامر المباشرة، بل يحتاج إلى حوار قائم على الاحترام والتفاهم.
ولفت إيهاب عيد إلى أن المنافسة الحقيقية اليوم أصبحت بين الأسرة ووسائل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، موضحًا أن نجاح الحوار مع الأبناء يبدأ من طريقة الدخول إلى الحديث، وليس من خلال الإكثار من النصائح أو التركيز المستمر على الصواب والخطأ.
وأكد إيهاب عيد أن الكلمات المشجعة، والابتسامة، ولغة الجسد الإيجابية، من أهم العوامل التي تساعد الأبناء على الاستماع وتقبل الرسائل التربوية.
وأوضح أستاذ الصحة العامة والطب السلوكي أن الذكاء الاصطناعي يعتمد في تواصله على احترام السائل وتقديره قبل تقديم المعلومات، معتبرًا أن هذا الأسلوب يمثل نموذجًا يمكن للآباء الاستفادة منه في تعاملهم مع أبنائهم، لأن طريقة الخطاب تؤثر في تقبل الرسالة بقدر أهمية محتواها.
وشدد إيهاب عيد، على أن القدوة العملية تظل الوسيلة الأكثر تأثيرًا في التربية، موضحًا أن الأطفال يتعلمون من السلوكيات التي يشاهدونها أكثر من الكلمات التي يسمعونها، لذلك فإن تصرفات الوالدين وطريقة تعاملهما تنقل رسائل تربوية أعمق من كثرة التوجيهات.
واختتم إيهاب عيد حديثه بالتأكيد على أن المواقف الصعبة مع الأبناء تحتاج إلى مزيد من الهدوء والحكمة، مشيرًا إلى أن قدرة الأب أو الأم على التحكم في الانفعالات وإدارة الأزمات بهدوء تسهم في بناء علاقة صحية ومستقرة مع الأبناء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك