سامي هو واحد من بين نحو مليوني سوداني قرروا خوض رحلة العودة العكسية إلى العاصمة؛ رحلة لم تكن مفروشة بالورود، بل بالأنقاض وغلاء أسعار مواد البناء الذي خلفته الحرب.
وفي تقرير بثته قناة الجزيرة أعده طاهر المرضي، يقول سامي بنبرة يمتزج فيها التعب بالإصرار: " عند عودتي وجدت البيت متهدما.
لم أكن أملك الإمكانات التي تعينني على إعادة إعماره، ولكني بجهد شخصي، وبسواعد بعض الأصدقاء الذين تقاسموا معي لقمة العيش والجهد، بدأنا نضع اللبنات الأولى من جديد.
ليس لدينا خيار آخر، هذا بيتنا".
وخلف هذا الإصرار، تقبع مأساة إنسانية تترجمها لغة الأرقام الصارمة الصادرة عن المنظمات الدولية، فالسودان يعيش تحت وطأة حرب لم تقتلع الحجر فحسب، بل اقتلعت البشر من جذورهم حيث خلفت 9 ملايين نازح يتوزعون في أرجاء البلاد، يبحثون عن أمان مفقود، و4 ملايين لاجئ عبروا الحدود نحو المجهول، تاركين خلفهم حيوات كاملة.
في منطقة" طويلة" بولاية شمال دارفور، تختزل المخيمات تفاصيل هذه المعاناة القاسية؛ هنا لا تروي الخيام قصصا عن اللجوء فحسب، بل تروي حكايات عن الفقد المفاجئ، والانتظار المرير لغد قد لا يأتي.
وفي المقابل، لا تزال ولاية النيل الأزرق تكابد موجات نزوح جديدة مع تجدد المواجهات، لينضم ضحايا جدد إلى قائمة الانتظار الطويلة في ولايات أخرى.
وتشير بيانات منظمة الهجرة الدولية إلى تراجع عدد النازحين داخليا من 11 مليونا العام الماضي إلى نحو 8 ملايين هذا العام، مما يعكس رغبة عارمة لدى الأهالي في العودة إلى ديارهم رغم المخاطر.
وخلص التقرير إلى أن استعادة الحياة الطبيعية في السودان اليوم ليست مجرد قرار، بل هي" اختبار وجودي" يخوضه الملايين، فترميم البيوت المتهدمة وبناؤها من جديد يمثل التحدي الأكبر للعائدين الباحثين عن الأمان والاستقرار؛ معركة صامتة يخوضها الأهالي بأدوات بسيطة، وعزيمة صلبة، رغبة في تحويل الركام مجددا إلى" وطن".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك