قناة التليفزيون العربي - بورقة "إرث الوساطة".. الدوحة تكسب رهان رأب الصدع بين أطراف الصراع وتنعش مسار الحوار قناة التليفزيون العربي - لقاء جنيف يحبس أنفاس العالم.. هل تنقذ المفاوضات مكسب التوافقات المنجزة؟ روسيا اليوم - إصابة 5 أشخاص في هجوم قرب مسجد في اسكتلندا (فيديو) روسيا اليوم - نائب إيراني يكشف مراسلات سرية بين المرشد مجتبى خامنئي والمفاوضين ويقع تحت الملاحقة القضائية روسيا اليوم - ترامب: لا رسوم عبور في مضيق هرمز لمدة 60 يوما قناة الجزيرة مباشر - Protests in Tokyo Against the Prime Minister's Plan to Amend the Country's Constitution روسيا اليوم - مصر.. تحذير من النيابة العامة للمواطنين بشأن النشر على منصات التواصل العربية نت - فانس يغادر إلى سويسرا للمشاركة في المحادثات مع إيران قناه الحدث - بعد تأجيل سفره.. فانس يتوجه إلى سويسرا للمفاوضات روسيا اليوم - الغارديان: وزير الخزانة نصح ترامب بعدم استقبال "الوغد الصغير" في البيت الأبيض
عامة

محددات استقلالية الأجهزة الرقابية

الغد
الغد منذ 1 ساعة

عمان - في وقت تتجه فيه تقارير الرقابة الدولية إلى توسيع مفهوم استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية ليشمل ما هو أبعد من النصوص الدستورية والضمانات القانونية، يبرز نقاش مؤسسي متزايد حول دور العوامل ...

عمان - في وقت تتجه فيه تقارير الرقابة الدولية إلى توسيع مفهوم استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية ليشمل ما هو أبعد من النصوص الدستورية والضمانات القانونية، يبرز نقاش مؤسسي متزايد حول دور العوامل غير الرسمية في تشكيل هذه الاستقلالية وترسيخها، خصوصا تلك المرتبطة بالثقة المؤسسية والسمعة المهنية وآليات اختيار القيادات داخل الأجهزة الرقابية.

اضافة اعلانوتقود مؤشرات تحليلية إلى أن استقرار استقلالية ديوان المحاسبة ضمن منظومة الحوكمة والمساءلة العامة، يتطلب مقاربة مزدوجة، تجمع بين تعزيز الإطار القانوني من جهة، وترسيخ عناصر الثقة المؤسسية والسمعة المهنية من جهة أخرى، بما يحول الاستقلالية من مفهوم قانوني إلى ممارسة واقعية مستدامة تعزز فاعلية الرقابة وحماية المال العام.

ولا يمكن قراءة استقلالية ديوان المحاسبة باعتبارها نتاجا حصريا للإطار القانوني، بل هي حصيلة تفاعل معقد بين الضمانات التشريعية من جهة، والبيئة المؤسسية المحيطة من جهة أخرى، بما في ذلك طبيعة التعيين، ومستوى الشفافية في اختيار القيادات، ومدى القبول العام بقرارات الجهاز الرقابي.

وتلفت هذه المؤشرات إلى أن السمعة المهنية لقيادات الأجهزة الرقابية، باتت تمثل عنصرا مكملا للاستقلالية القانونية، إذ تسهم في تعزيز الثقة بموضوعية القرارات الرقابية، وتقلل من التصورات المرتبطة بالتأثيرات السياسية أو الاعتبارات غير المهنية، بما ينعكس مباشرة على قوة تقارير التدقيق وقابلية تنفيذ توصياتها.

وفي هذا السياق، تتقاطع المعطيات مع ما ورد في تقرير دولي حديث تناول تجربة ديوان المحاسبة، والذي أشار إلى أن الخلفية المهنية والأكاديمية لقيادته، وعدم ارتباطها بمسارات سياسية أو حزبية، أسهما في تعزيز الصورة الذهنية للمؤسسة بوصفها جهة رقابية تتمتع بدرجة أعلى من الحياد والاستقلالية.

وأوضح هذا التقرير أن تقييم استقلالية الأجهزة الرقابية لم يعد يقتصر على الأطر القانونية وحدها، بل بات يشمل عناصر مثل الثقة العامة، والسمعة المؤسسية، وطبيعة العلاقات داخل منظومة المساءلة، وكيفية تفاعل الفاعلين المؤسسيين مع الجهاز الرقابي.

وعودة لتفاصيل التقرير ذاته، والذي حصلت" الغد" على نسخة منه، كشف التقرير الدولي الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ومعهد تنمية الإنتوساي (IDI) حول" تعزيز استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية"، أن حالة ديوان المحاسبة الأردني تعد مثالا بارزا على الدور المتزايد للعوامل غير الرسمية في تعزيز استقلالية مؤسسات الرقابة العليا، إلى جانب الأطر القانونية التقليدية.

وبحسب التقرير، فإن رئيس ديوان المحاسبة الأردني الحالي ينحدر من خلفية أكاديمية، وليس من مسار سياسي أو حزبي، وهي سمة لا تعد شرطا قانونيا في الأردن، لكنها تنظر إليها من قبل الأطراف التي تمت مقابلتها خلال الدراسة الميدانية باعتبارها" أصلا يعزز السمعة المؤسسية"، ويعكس مستوى عاليا من الخبرة الفنية والانضباط المنهجي والالتزام بالمعايير المهنية.

ويشير التقرير إلى أن هذه الخلفية المهنية أسهمت في تعزيز الانطباع بأن قيادة الديوان أقل عرضة للتأثيرات أو الاعتبارات السياسية، الأمر الذي انعكس إيجابا على مستوى الثقة في موضوعية المؤسسة، ورسّخ التصور بأنها تعمل بدرجة مرتفعة من الاستقلالية في أداء مهام الرقابة والمساءلة.

كما يلفت التقرير إلى أن" السمعة المؤسسية" لرئيس الجهاز الأعلى للرقابة تؤدي دورا محوريا في تشكيل الثقة العامة بالمؤسسة منذ لحظة التعيين، موضحا أن هذه الثقة لا تتوقف فقط على الإطار القانوني، بل تتأثر أيضا بكيفية تنفيذ إجراءات التعيين على أرض الواقع.

وفي السياق ذاته، يبرز التقرير وجود تحديات مرتبطة بالشفافية في بعض حالات التعيين في الأجهزة العليا للرقابة، مثل محدودية الإفصاح عن معلومات المرشحين، أو إجراء بعض التعيينات ضمن جلسات مغلقة، إضافة إلى غياب التوثيق الكامل لأسس اختيار القيادات، وهي عوامل قد تؤثر على مستوى إدراك الاستقلالية المؤسسية.

ويؤكد التقرير أن استقلالية الأجهزة العليا للرقابة، لا تتحدد فقط عبر الضمانات الدستورية والقانونية، بل تتشكل أيضاً من خلال عوامل غير رسمية تشمل الثقة المؤسسية، والسمعة المهنية، وطبيعة العلاقات داخل منظومة المساءلة، إضافة إلى كيفية تفاعل الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين مع الأجهزة الرقابية.

ويخلص التقرير إلى أن تعزيز استقلالية ديوان المحاسبة الأردني، كما هو الحال في الأجهزة المماثلة عالميا، يعتمد على مزيج من الإطار القانوني الصلب من جهة، وتعزيز عناصر الثقة والشفافية والسمعة المهنية من جهة أخرى، بما يضمن ترسيخ دوره في منظومة الحوكمة والمساءلة العامة.

وفيما يتسع النقاش حول استقلالية الأجهزة العليا للرقابة وما إذا كانت تقتصر على الضمانات القانونية أم تمتد لعوامل مؤسسية غير رسمية، يقول أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية د.

ليث نصراوين، في تصريحات لـ" الغد"، إن استقلالية هذه الأجهزة لا ترتبط فقط بالضمانات الدستورية والقانونية التي تحدد اختصاصاتها وتحميها من أي تدخل خارجي في شؤونها، وإنما تتأثر أيضا بعوامل مؤسسية غير رسمية تعزز الثقة العامة بحيادها وتجردها.

ويشير نصراوين إلى أن السمعة المهنية لقيادات هذه الأجهزة وشفافية إجراءات اختيارهم، تعد من العناصر المكملة للاستقلالية القانونية، موضحا أن هذا التوجه يجد سنده الصريح في الدستور الأردني، حيث نصت المادة (22) على أن لكل أردني حقا في تولي المناصب العامة، وأن التعيين للوظائف العامة، الدائمة منها والمؤقتة، في الدولة والإدارات الملحقة بها والبلديات، يكون على أساس الكفايات والمؤهلات.

ويؤكد أن آليات التعيين في المؤسسات الرقابية لا تعد مسألة إجرائية محضة، بل تؤدي دورا مباشرا في تعزيز الثقة الشعبية والرسمية باستقلالية هذه الهيئات واستقرارها، مشيرا إلى أن اختيار القيادات وفق معايير موضوعية قائمة على الخبرة والنزاهة والاستحقاق المهني يحد من التصورات المرتبطة بالمحاباة أو التأثيرات السياسية، ويعزز شرعية التقارير الرقابية وقبول توصياتها على الصعيدين الوطني والدولي.

ويوضح أن الاستقلالية في مفهومها الحديث تقوم على ركيزتين متكاملتين هما: ضمانات قانونية موضوعية تكفل عدم التدخل في إدارة العمل، وضمانات إجرائية تتعلق بالأشخاص الذين يقع عليهم الاختيار لتولي قيادة هذه المؤسسات.

ويتابع نصراوين" أن السمعة المهنية لقيادات هذه الأجهزة وشفافية إجراءات اختيارهم تشكلان عنصرين مكملين للاستقلالية القانونية"، لافتا إلى أن هذا البعد غير الرسمي بات جزءا أساسيا من تقييم استقلالية المؤسسات الرقابية في الممارسات الدولية الحديثة.

ويشير إلى أنه يمكن في هذا السياق، الاستشهاد بواقعة حديثة تتعلق بديوان المحاسبة الأردني بوصفها مثالا عمليا على أهمية هذه العوامل غير الرسمية المرتبطة بحسن اختيار القيادات الوطنية، موضحا أن تقريرا دوليا صادرا عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالتعاون مع مبادرة تطوير المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة أشاد بالخلفية الأكاديمية والمهنية لرئيس ديوان المحاسبة، واعتبر أن عدم انتمائه إلى أي مسار حزبي أو سياسي يمثل عاملا مهما في تعزيز الثقة باستقلالية الديوان وموضوعيته.

ويلفت إلى" أن هذا التقييم لم يستند إلى النصوص الدستورية أو الصلاحيات القانونية التي يتمتع بها الديوان، وإنما انصرف إلى الأثر الذي أحدثته خصائص القيادة المهنية في تعزيز الصورة الذهنية للمؤسسة الرقابية وترسيخ القناعة بحيادها وتجردها".

ويتابع أن هذا التقرير الدولي يعكس سلامة الفلسفة التشريعية التي تبنتها مخرجات التحديث السياسي في الأردن، والتي تضمنت حظر الانتساب الحزبي على شاغلي بعض المواقع الرقابية العليا، ومن بينها رئيس ديوان المحاسبة، بهدف حماية ثقة المجتمع بهذه المؤسسات وتعزيز استقلاليتها.

ويشدد نصراوين على أن التجربة الأردنية تؤكد أن الاستقلالية الحقيقية لا تتحقق بالنصوص القانونية وحدها، وإنما تتعزز أيضا من خلال حسن اختيار القيادات وبناء رصيد مستمر من الثقة المؤسسية والمهنية، بما يرسخ استقلال الأجهزة الرقابية ويعزز فاعليتها ضمن منظومة الحوكمة والمساءلة العامة.

وفي ظل ما طرحه تقرير الرقابة الدولية من أن استقلالية الأجهزة العليا للرقابة لا تقوم على الإطار القانوني وحده، بل تتأثر أيضا بعوامل مؤسسية غير رسمية تتعلق بالثقة والسمعة المهنية وشفافية التعيين، يبرز نقاش أوسع حول مدى تأثير هذه العوامل في تعزيز أو إضعاف استقلالية الأجهزة الرقابية.

وهو ما يتناوله أستاذ القانون الإداري في الجامعة الأردنية د.

محمد معاقبة، حيث يقول: إن استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية لا تبنى على الضمانات الدستورية والقانونية وحدها، رغم أهميتها كأساس رسمي للاستقلال، بل تتعزز أيضا بمجموعة من العوامل المؤسسية غير الرسمية التي تؤثر في مستوى الثقة العامة بعمل هذه الأجهزة وقراراتها.

ويضيف المعاقبة، لـ" الغد"، أن السمعة المهنية لقيادات الأجهزة الرقابية تعد من أبرز العوامل المكملة للاستقلالية القانونية، مضيفا أن القائد الذي يتمتع بالكفاءة والنزاهة والخبرة المهنية يرسخ قناعة لدى الجهات الخاضعة للرقابة ولدى الرأي العام بأن القرارات الرقابية تصدر بصورة موضوعية ومهنية، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو شخصية.

ويشير إلى أن الثقة المؤسسية لا تنبع فقط من النصوص القانونية، بل من الممارسات الفعلية التي تؤكد حياد الجهاز الرقابي واستقلاله، مبينا أنه حتى في ظل وجود ضمانات قانونية قوية، فإن هذه الثقة قد تتراجع إذا شابت إجراءات تعيين القيادات مظاهر الغموض أو المحاصصة أو غياب معايير الكفاءة والشفافية.

ويوضح أن اعتماد إجراءات واضحة وشفافة في اختيار القيادات، تستند إلى الجدارة والخبرة المهنية، يسهم في تعزيز الإدراك العام باستقلالية الجهاز ويمنحه قدرا أعلى من المصداقية والقبول لدى مختلف الأطراف.

ويلفت المعاقبة إلى أن العوامل غير الرسمية، مثل آليات التعيين وطبيعة اختيار القيادات والسجل المهني للمسؤولين، تؤدي دورا محوريا في استقرار استقلالية ديوان المحاسبة ضمن منظومة الحوكمة والمساءلة العامة، مؤكدا أنها لا تحل محل الضمانات القانونية، لكنها تعزز فعاليتها العملية وتمنحها الشرعية المؤسسية اللازمة.

ويدعو إلى أهمية ألا يقتصر تقييم استقلالية ديوان المحاسبة على دراسة النصوص القانونية فحسب، بل يجب أن يمتد إلى فحص البيئة المؤسسية المحيطة به، ومدى شفافية إجراءات التعيين، ومستوى الثقة العامة بمخرجاته الرقابية، باعتبارها مؤشرات جوهرية على استقلاليته الفعلية وقدرته على أداء دوره الرقابي بكفاءة وحياد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك