جرش- في وقت تتزايد فيه الحاجة المُلحّة لترسيخ ثقافة العمل التطوعي، وتجسير الفجوة بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الخدمية، تشهد محافظة جرش حراكًا شبابيًا لافتًا تقوده الجمعية الخيرية الشركسية يهدف إلى صياغة مشهد حضري وبيئي مستدام يسهم مباشرة في تحسين جودة حياة المواطنين وإبراز الهوية الجمالية للمدينة التاريخية.
اضافة اعلانوتقوم المبادرة على إشراك الشباب في العمل الميداني وخدمة المجتمع، وتحفيز الطاقات الشبابية وتوجيهها نحو أعمال تخدم الصالح العام وتعزز روح الانتماء والمسؤولية المجتمعية.
ووفق رئيس الجمعية المهندس علي شوقه فإن المبادرة وليدة قناعة راسخة بأن التنمية لا تقتصر على المشاريع الرسمية فقط، بل تحتاج أيضًا إلى مبادرات أهلية قادرة على تحفيز الطاقات الشبابية وتوجيهها نحو أعمال تخدم الصالح العام وتعزز روح الانتماء والمسؤولية المجتمعية، موضحًا أن أولى محطات المبادرة كان شارع السياحة، إذ نفذ المتطوعون وأعضاء الجمعية حملة شملت أعمال تنظيف وتقليم للأشجار وزراعة أشجار جديدة ودهان الأرصفة والإطارات الجانبية.
إلا أن القائمين عليها يؤكدون أن هذه الأعمال ليست سوى بداية لسلسلة من المشاريع التطوعية التي ستشمل مواقع ومناطق أخرى داخل المحافظة خلال المرحلة المقبلة، بهدف المساهمة في تحسين البيئة المحلية والحفاظ على جمالية المدينة وإبراز صورتها الحضارية والسياحية.
وتعكس المبادرة نموذجًا عمليًا للتكافل والتعاون المجتمعي، حيث يتكفل أعضاء الجمعية والمتطوعون بكافة النفقات والمستلزمات اللازمة لتنفيذ الأنشطة المختلفة، إيمانًا منهم بأهمية المشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع المحلي ودعم الجهود الرامية إلى تطوير المرافق العامة والمحافظة عليها بحسب شوقه.
ويبين أن عشرات الشباب المتطوعين من أبناء المجتمع المحلي وأعضاء الجمعية الخيرية الشركسية عملوا بروح الفريق الواحد لإنجاح المبادرة، مشيرًا إلى أن اختيار الشارع السياحي يأتي في الوقت الذي تشهد فيه المدينة حركة سياحية نشطة الفترة الحالية ومن المتوقع أن تزيد هذه الحركة بعد انطلاق موسم المهرجانات وعودة المغتربين في الأيام المقبلة، خاصة وأن الشارع ممر سياحي رئيسي يوصل الزوار إلى المدينة الأثرية والوسط التجاري ويجب أن يعكس صورة جميلة ومشرقة.
ويبين أن فرق العمل توزعت على عدة مواقع لتنفيذ الأنشطة المقررة، إذ شكلت الأعمال التي قام بها المتطوعون في شارع السياحة أنموذجًا عمليًا للأهداف التي تسعى الجمعية لتحقيقها مستقبلًا في مواقع أخرى داخل المحافظة، سواء من خلال حملات النظافة أو التشجير أو أعمال الصيانة والتجميل، مؤكدًا أن الإيمان بأن الحفاظ على البيئة والمرافق العامة مسؤولية مجتمعية مشتركة لا تقتصر على المؤسسات الرسمية وحدها كان الدافع الرئيس لإطلاق طاقات الشباب والشابات وتسخيرها لخدمة المجتمع.
ويؤكد شوقه أن الهدف لا يقتصر على تنفيذ نشاط بيئي أو تجميلي مؤقت، وإنما بناء ثقافة مستدامة تقوم على العمل التطوعي والشعور بالمسؤولية تجاه المدينة ومرافقها العامة وتعزيز مشاركة الشباب في العمل العام، مضيفًا أن من أبرز أهداف المبادرة تعزيز روح المواطنة والانتماء لدى الشباب والمحافظة على البيئة وزيادة الرقعة الخضراء وتحسين المشهد الحضري في مختلف مناطق المحافظة، إلى جانب ترسيخ مفهوم الشراكة المجتمعية بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الرسمية.
ويلفت إلى أن الجمعية تسعى إلى تنفيذ العديد من المبادرات المشابهة خلال الفترة المقبلة، لتشمل مواقع مختلفة في محافظة جرش بما يسهم في رفع مستوى الوعي البيئي وتحفيز أفراد المجتمع على المشاركة في الأعمال التطوعية التي تخدم الصالح العام، خاصة وأن كافة الأنشطة تنفذ بجهود ذاتية وتبرعات من أعضاء الجمعية والمتطوعين، موضحًا أن الجمعية تعمل على إعداد خطة تتضمن تنفيذ حملات تشجير ونظافة وتجميل في عدد من المواقع العامة، إضافة إلى تنظيم أنشطة توعوية تستهدف الشباب والطلبة لنشر ثقافة المحافظة على البيئة والممتلكات العامة.
وتؤكد التجارب التنموية في مختلف دول العالم أن العمل التطوعي لم يعد مجرد نشاط اجتماعي موسمي، بل أصبح أحد الركائز الأساسية التي تعتمد عليها المجتمعات في دعم مسيرة التنمية وتحسين مستوى الخدمات وتعزيز المشاركة المجتمعية.
ويرى مختصون في مجال الأعمال التطوعية أن العمل التطوعي المستدام هو القادر على إحداث أثر حقيقي في المجتمع، لذلك يجب العمل على توسيع قاعدة المشاركين واستقطاب المزيد من الشباب للمساهمة في تنفيذ المبادرات بما يضمن استمرارية العمل وتحقيق أهدافه على المدى البعيد، مشيرين إلى أن المحافظة على البيئة وتحسين المشهد الحضري مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع.
ويؤكدون أن المبادرات التطوعية أصبحت من أهم الأدوات التي تسهم في تحقيق التنمية المحلية المستدامة، لما توفره من فرص حقيقية لإشراك المواطنين في تحسين بيئتهم المحلية وتعزيز التعاون بين مختلف مكونات المجتمع، إذ تؤكد التجارب الناجحة أن مشاركة الشباب في الأعمال التطوعية تسهم في بناء شخصياتهم وتعزيز مهاراتهم القيادية والاجتماعية، فضلًا عن دورها في نشر قيم العطاء والتكافل والمسؤولية المجتمعية، مؤكدين أن نجاح المبادرة الحالية يشكل حافزًا لمواصلة العمل وإطلاق مشاريع جديدة تخدم المجتمع المحلي وتعزز مكانة جرش كواحدة من أهم المدن السياحية والثقافية في المملكة.
ويبين الناشط الاجتماعي هشام البنا أن الشباب يلعب دورًا محوريًا في تنفيذ العديد من المبادرات التي استهدفت خدمة المجتمعات المحلية، سواء في المجالات البيئية أو الثقافية أو الاجتماعية أو الخدمية، الأمر الذي أسهم في ترسيخ ثقافة العطاء والانتماء وتعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن والمجتمع، مضيفًا أن مبادرة الجمعية الخيرية الشركسية في جرش ضمن هذا الإطار، إذ منحت الشباب فرصة حقيقية للمشاركة في العمل الميداني وتحويل أفكارهم ورغبتهم في خدمة المجتمع إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، فالمشاركة في حملات النظافة والتشجير والتجميل لا تسهم فقط في تحسين البيئة المحلية، بل تساعد أيضًا في بناء شخصيات الشباب وتنمية مهارات العمل الجماعي والقيادة والتواصل وتحمل المسؤولية.
من جانبه، يؤكد رئيس لجنة بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين أن مثل هذه الأعمال التطوعية تمثل شريكًا أساسيًا للبلدية في تقديم أفضل الخدمات للمجتمع المحلي وتحسين مستوى النظافة والجمالية في مختلف المناطق، مضيفًا أن البلدية تنظر باهتمام وتقدير إلى الجهود التي تبذلها مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات والمتطوعون لخدمة المدينة، خاصة وأن العمل المشترك بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي عادة ما يحقق نتائج إيجابية تنعكس على المواطنين والبيئة والخدمات المقدمة.
وأضاف أن المبادرات الشبابية والتطوعية تشكل نموذجًا حضاريًا يعكس مستوى الوعي والانتماء لدى أبناء المجتمع المحلي، وتسهم في تعزيز ثقافة المحافظة على الممتلكات العامة وتحسين جودة الحياة داخل المدينة، لافتًا إلى أن استمرار هذه الجهود والتوسع في تنفيذ مشاريع جديدة خلال الفترة المقبلة يسهم في بناء بيئة أكثر جمالًا واستدامة، ويعزز من مكانة جرش كمدينة تزخر بالعطاء وروح المبادرة والعمل الجماعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك