تتزايد التحديات السياسية والقضائية التي تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مرحلة توصف بأنها من أكثر الفترات حساسية في مسيرته السياسية، في ظل تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير، واستمرار محاكمته في قضايا فساد، واقتراب موعد الانتخابات المقبلة، ما يثير تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على موقعه في السلطة خلال المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن الاتفاق الأمريكي الإيراني شكّل انتكاسة سياسية لنتنياهو الذي كان قد تعهد بتحقيق أهداف استراتيجية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية لطهران، فضلاً عن السعي إلى إحداث تغيير في النظام الإيراني.
ويقول منتقدوه إن نتائج الحرب والتفاهمات اللاحقة لم تحقق هذه الأهداف، بل أظهرت محدودية التأثير الإسرائيلي في مسار المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق.
وشهد الاتفاق ترتيبات تضمنت إعادة فتح مضيق هرمز، وإطلاق خطة لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، إلى جانب إنهاء العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، وهي خطوات أثارت انتقادات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية.
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك أن إسرائيل دفعت ثمن ما وصفه بأخطاء نتنياهو السياسية والاستراتيجية، متهماً إياه بالفشل في إدارة الأزمة مع إيران، ومؤكداً أن نتائج المواجهة أضعفت إسرائيل بدلاً من تعزيز موقعها الإقليمي.
كما سلط الاتفاق الضوء على التباينات التي برزت خلال الفترة الأخيرة بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ سعى الأخير إلى إنهاء الحرب في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، بينما فضّل نتنياهو مواصلة العمليات العسكرية لتحقيق أهدافه المعلنة.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع انتهاء مرحلة استجواب نتنياهو أمام المحكمة في قضايا الفساد التي يواجهها، وهي اتهامات ينفيها بشكل قاطع ويصفها بأنها ذات دوافع سياسية، في وقت يسعى فيه للحصول على عفو من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع شعبية حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، حيث أظهرت النتائج احتمال حصول الحزب على 23 مقعداً فقط في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، وهو أدنى مستوى دعم يسجله الحزب منذ نحو عام.
ورغم هذا التراجع، لا يزال نتنياهو يحتفظ بتقدم نسبي في استطلاعات الرأي المتعلقة بمنصب رئيس الوزراء، إذ يراه 41 في المئة من المستطلعين المرشح الأفضل للمنصب، مقابل 33 في المئة لمنافسه غادي آيزنكوت، بينما اعتبر 26 في المئة أن أياً من المرشحين لا يصلح لتولي رئاسة الحكومة.
وتعكس هذه المعطيات حالة من الغموض بشأن مستقبل نتنياهو السياسي، إذ تتداخل التحديات القضائية مع الضغوط الداخلية والتطورات الإقليمية، ما يجعل الانتخابات المقبلة محطة حاسمة في تحديد مصير حكومته واستمراره في المشهد السياسي الإسرائيلي.
قد يهمك أيضــــــــــــــابنيامين نتنياهو يُشيد بدور إسرائيل في صناعة الهواتف خلال لقائه وفدًا من الكونغرس الأميركي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك