بدأت القصة بمنشور على موقع" فيس بوك" يتحدث عن اختفاء سيدة مسنة من مركز بني مزار بمحافظة المنيا، منشور بدا في ظاهره استغاثة للبحث عن أم غابت عن منزلها، لكنه كان الخيط الأول الذي قاد إلى كشف واحدة من أبشع الجرائم الأسرية.
السيدة زينب عبدالمنعم، اختفت فجأة، بينما أكد نجلها للجميع أنها غادرت المنزل متوجهة لزيارة ابنها المسجون بمحافظة أسيوط ولم تعد.
صدق الأب المسن الرواية، خاصة أنه كان قد استغرق في نوم عميق بعد تناول مشروب أعده له نجله في الليلة السابقة، ولم يكن يدرك أن زوجته كانت تواجه مصيراً مختلفاً تماماً.
ومع مرور الأيام، بدأت الشكوك تتسلل إلى أفراد الأسرة، خاصة بعد حديث المجني عليها سابقاً عن خلافات بينها وبين نجلها بسبب قطعة أرض زراعية تمتلكها.
ومع تكثيف تحريات المباحث بإشراف اللواء حاتم ربيع مدير مباحث مديرية أمن المنيا، تبين أن المتهم الأول، إسلام عبدالحافظ، خطط للتخلص من والدته بتحريض ومساعدة من المتهم الثاني عماد مرعي، حيث حصل على مادة منومة ودسها للمجني عليها داخل مشروب تناولته دون أن تشعر بشيء.
وما إن استغرقت الأم في النوم داخل منزلها، حتى نفذ الابن جريمته، فلف حبلاً حول عنقها وكتم أنفاسها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة.
وبعد التأكد من وفاتها، حمل جثمان والدته على دراجته البخارية" توك توك"، واتجه إلى أرض زراعية مملوكة لها، وحفر حفرة باستخدام فأس ثم دفن الجثمان محاولاً إخفاء معالم جريمته إلى الأبد.
لكن الجريمة لم تبقَ طي الكتمان طويلاً، فخلال التحقيقات انهارت رواية الاختفاء، وأقر المتهم تفصيلياً بارتكاب الواقعة، كما أرشد جهات التحقيق إلى مكان دفن الجثمان والأدوات المستخدمة في تنفيذ الجريمة.
وأكد تقرير الصفة التشريحية أن الوفاة نتجت عن الضغط على العنق وسد الممرات الهوائية، فيما أثبت تقرير المعمل الكيماوي الشرعي وجود مادة" الكلوزابين" المنومة بعينات مأخوذة من الجثمان، بما دعم رواية التحقيقات بشأن طريقة ارتكاب الجريمة.
وأمام الأدلة والاعترافات، أصدرت محكمة جنايات المنيا، برئاسة المستشار شريف سعيد الزاوي، وعضوية المستشار وائل محمد فريد عضو اليمين، والمستشارين محمد كمال ضيف الله ومحمد الشحات عضوي الشمال، وبحضور محمد عاطف وكيل النيابة العامة، وأمانة سر محمود حفني، وتنفيذ خالد محمد عبد الغني، حكمها بمعاقبة المتهمين بالسجن المؤبد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك