في ظل استمرار التصعيد العسكري في إقليم كردفان وسط السودان، نفذ الجيش السوداني أمس (السبت) غارات جوية استهدفت تجمعات تابعة لقوات الدعم السريع في مناطق شمال شرقي ولاية شمال كردفان، في خطوة تعكس اتساع رقعة المواجهات بين الطرفين في واحدة من أكثر المناطق حساسية من الناحية العسكرية واللوجستية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات ركزت على مواقع عسكرية في محيط مدينة بارا، شمال شرقي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، حيث يُعتقد أن تلك التجمعات كانت تستخدم كنقاط تمركز وتحرك لقوات الدعم السريع في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أشارت مصادر محلية إلى أن مدينة الأبيض شهدت حالة من الهدوء الحذر خلال ساعات الصباح، بعد ليلة شهدت تحليق طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع، أطلقت خلالها عدداً من الصواريخ قبل أن تغادر الأجواء دون تسجيل مواجهات مباشرة داخل المدينة.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على مدينة الأبيض، والتي استهدفت البنية التحتية والمرافق الحيوية، بما في ذلك محطات الوقود وناقلات النفط ومحطة الكهرباء الرئيسية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة لليوم الثاني على التوالي، إلى جانب أضرار طالت بعض الأحياء السكنية، الأمر الذي زاد من حدة المخاوف الإنسانية لدى السكان والنازحين.
وتكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية بارزة في إقليم كردفان، إذ تُعد مركزاً رئيسياً للعمليات العسكرية للجيش السوداني، فضلاً عن كونها نقطة ربط حيوية بين وسط البلاد وغربها، وبوابة رئيسية باتجاه إقليم دارفور.
كما تستضيف المدينة أعداداً كبيرة من النازحين الفارين من مناطق النزاع في غرب وجنوب كردفان ودارفور، ويقدر عدد سكانها بأكثر من 600 ألف نسمة.
وعلى الصعيد الميداني، يسيطر الجيش السوداني على أجزاء واسعة من جنوب ولاية شمال كردفان، بما في ذلك مدينتي أم روابة والرهد والطريق القومي الرابط بين كوستي والأبيض، ما يضمن له منفذاً إستراتيجياً نحو مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر.
في المقابل، تسيطر قوات الدعم السريع على مناطق شمال الولاية، بما في ذلك أجزاء من طريق الصادرات المؤدي إلى أم درمان، وتمركزها في مدينة بارا وعدد من المحليات الأخرى مثل جبرة الشيخ وسودري وغرب بارا، في إطار انتشار عسكري واسع يعكس حالة الانقسام الميداني في الإقليم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك